أحكام السّفر

نتناول في هذه الحلقة وما يتبعها من الحلقات أهم وأبرز المسائل المتعلقة برخصة الجمع والقصر في مذهب الشّافعية ، وإليكم أبرز هذه المسائل :

1) المسافة التي يرخص فيها بالجمع والقصر :
يشترط لجواز الجمع والقصر أن تكون مسافة السفر ستة عشر فرسخاً ( 81 كيلو متر ) ذهاباً فقط لا ذهاباً وإياباً : والمسافة تحديدية لا تقريبية فيضرّ النّقص ولو شيئاً يسيراً في الأصح وإنّما بالغوا في ضبط مسافة القصر لأنّ القصر على خلاف الأصل فاحتيط له جداً وهذا مذهب الشافعية وهو أيسر الأقوال في المسألة . ( انظر : حاشية البيجوري ، 1\ 302-303)

2) الجمع في البلدة قبل السفر :
الجواب : تبدأ رخصة الجمع والقصر لمّا أن يتجاوز الشخص عمران بلدته بشرط أن يكون قد قصد سفراً طويلاً ( 81 كيلو متر فأكثر ) ، وبناءً عليه فلا يجوز الجمع ولا القصر قبل تجاوز عمران البلدة بالإتفاق وتنتهي رخصة القصر بوصوله عمران البلدة .

جاء في حاشية البيجوري – من كتب الشافعية - ( 1\298 ) : " ابتداء السفر يكون بمجاوزة سور صوب مقصده مختص بما يسافر منه كبلد وقرية فإن لم يكن له سور صوب مقصده مختص به فابتداؤه مجاوزة الخندق إن كان فإن لم يكن فالقنطرة إن كانت فإن لم تكن فالعمران وينتهي سفره ببلوغه مبدأ سفره من سور أو غيره ممّا ذكر . "
وجاء في حاشية البيجوري ( 1\299 ) : " يجوز القصر من حين التلبس بالسفر ولا يتوقف على قطع المسافة بالفعل ، أي يجوز من ابتدائه السفر ، ولا يجوز للعازم على السفر قبل أن يتلبس به " .

وتبقى الرخصة قائمة ما لم يصل عمران بلدته بمعنى أنّه يجوز له أن يجمع ويقصر وهو راجع إلى أم الفحم من القدس قبل أن يصل عمران أم الفحم .
جاء في حاشية إعانة الطالبين – من كتب الشافعية – ( 2\223 ) : " لو رجع بعد سفره من مسافة القصر إلى وطنه انتهى سفره بمجرد وصول السور إن كان سواء نوى الإقامة به أو لا وسواء أكان له فيه حاجة أم لا " .

فائدة مهمة : لو أنّ شخصاً عزم السفر من مدينة أم الفحم إلى القدس فإنّه يجوز له أن يجمع ويقصر بمجرد تجاوز عمران البلدة ولو كان قد دخل عليه وقت الصلاة قبل انشاء السفر ، فمثلاً لو أنّ شخصاً دخل عليه وقت الظهر وهو في محل إقامته ( أم الفحم ) وهو ينوي أن يسافر إلى القدس فلم يصل الظهر في أم الفحم ، وإنّما صلّى بعد أن خرج من حدود مدينة أم الفحم فإنّه في هذه الحالة يرخص له بالجمع والقصر شريطة أن يقصد سفر طويلاً ( 81 كيلو متر فأكثر ) .

3) المدة التي يرخص فيها للمسافر بالجمع والقصر :
يرخص للمسافر الجمع والقصر ما لم ينو الإقامة في البلدة المسافر إليها أربعة أيام صحاح بلياليها غير يومي الدخول والخروج فإن نوى إقامة أربعة أيام في البلدة المسافر إليها حرُم عليه الجمع والقصر مطلقاً طيلة تلك المدة وهذا مذهب الشافعية وهو أيسر الأقوال في المسألة . ( انظر : حاشية إعانة الطالبين ، 2\223) .
وبناءً عليه : من سافر من مدينة أم الفحم يوم الأحد الساعة الثانية ظهراً -على سبيل المثال - إلى مدينة القدس ووصل هناك الساعة الرابعة والنصف عصراً وهو ينوي الرّجوع يوم الخميس إلى محل إقامته في أم الفحم فإنّ المدة تبدأ من مغرب يوم الأحد وفي هذه الحالة إن كان ينوي الخروج قبل غروب شمس يوم الخميس فإنّه يرخص له بالجمع والقصر طيلة مكثه في القدس وأمّا إن كان ينوي البقاء بالقدس إلى مغرب يوم الخميس فلا يجوز له الجمع والقصر مطلقاً أيام مكثه في القدس لأنّه يكون قد نوى إقامة أربعة أيام صحاح ولكن يرخص له الجمع والقصر في الطريق فقط وهو مسافر ذهاباً وإياباً ولكن بعد خروجه من القدس وهذا مذهب الشافعية ومن وافقهم وهو أيسر ما قيل في المسألة في دائرة المذاهب الأربعة .
ومن سافر من مدينة ام الفحم إلى القدس ووصلها الساعة الثامنة مثلاً أي بعد دخول وقت المغرب فإنّ مدة الجمع والقصر تبدأ من فجر الاثنين إلى ما قبل فجر الجمعة ، فإن كان ينوي البقاء إلى فجر الجمعة فلا يرخص له الجمع والقصر طيلة تلك المدة كما سبق إلاّ في الطريق إلى القدس ذهاباً وإياباً فقط وذلك لأنّه يكون قد نوى إقامة أربعة أيام صحاح .

وأمّا لو سافر شخص مسافة قصر ( 81 كيلو متر ) لحاجة معينة ولا يدري متى تقضى حاجته فقد تستغرق يوماً وقد تستغرق ساعة وقد تستغرق شهراً فيرخص له بالجمع والقصر ثمانية عشر يوماً عند الشافعية ، ولكن بشرط ألا يعلم أنّ حاجته تستغرق أربعة أيام صحاح ، فإن علم أنّ حاجته لا يمكن أن تنجز قبل أربعة أيام صحاح ولكن لا يدري متى تنجز فلا يجوز له الجمع والقصر إلاّ في الطريق ذهاباً وإياباً .

جاء في حاشية إعانة الطالبين – من كتب الشافعية – ( 2\223 ) : " وأمّا إذا كان له حاجة فإن لم يتوقع انقضائها قبل أربعة ايام بل جزم بأنّها لا تقضى إلاّ بعد الأربعة انتهى سفره بمجرد المكث والإستقرار سواءً نوى الإقامة بعد الوصول أم لا ، فإن توقع انقضاءها كل يوم لم ينته سفره إلاّ بعد ثمانية عشر يوماً صحاحاً " .

وجاء في حاشية البيجوري في معرض ذكر شروط القصر ( ج1\303-304 ) : " ألاّ ينوي الإقامة أربعة أيام صحاح غير يومي الدّخول والخروج : فإن نوى الإقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج فلا يجوز له القصر لأنّه يعتبر بحكم المقيم ، ولكن يجوز له القصر في الطريق ما لم يصل سور أو عمران البلدة المسافر إليها وأمّا من سافر لبلد لحاجة وتوقع انقضاؤها كل يوم فيجوز له القصر وهو فيها ثمانية عشر يوماً صحاحاً غير يومي الدخول والخروج ما لم يعلم أنّ حاجته لا تنتهي بأقل من أربعة أيام ، فإن علم أنّها لا تنقضي في أربعة أيام لم يجز له القصر وإن لم ينو شيئاً " .

وفي هذا القدر الكفاية لمن أدركته علوم العناية على أمل أن نلتقي في الأسبوع القادم إن كان في العمر بقية .

 

الدكتور مشهور فواز

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 28 - 17 10/17/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 23 - 17 10/16/2017 - 10:01
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 25 - 17 10/15/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 25 - 18 10/14/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 27 - 18 10/13/2017 - 10:00