أخطاء شائعة بين المصلين

نبيّن من خلال هذه الحلقة وما يليها من الحلقات أبرز المخالفات الشرعية الشائعة بين المصلين والتي تؤدّي إلى بطلان الصلاة التّي هي عامود الإسلام وقطب رحى الدّين، وسأجتهد أن أذكر المخالفات الرائجة والتي لا خلاف بها عند أهل العلم، وأمّا ما هو محل اختلاف فلن أذكره في هذا المقام عملا بالقاعدة الفقهية: “لا انكار في محلّ الإختلاف”، وإليك أبرز هذه المخالفات:

المخالفة الأولى: يلاحظ أنّ كثيراً من المسبوقين الذّين يأتون والإمام راكع يأتون مسرعين ثمّ يدخلون مباشرة في الرّكوع دون أن يكبّر أحدهم تكبيرة الإحرام: وهذا خطأ شائع يبطل الصلاة بالإتفاق، والصّواب الذّي يجب فعله هو: أن يكبّر المسبوق أولاً تكبيرة الإحرام بطمأنينة وهو قائم بحيث يسمع نفسه ثمّ يكبّر للركوع ويركع فإن أدرك مع الإمام مقدار تسبيحة بالركوع بطمأنينة فقد أدرك الركعة وإلاّ لزمه أن يأتي بالركعة الفائتة بعد تسليم الإمام.

روى الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً: “إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا”.

ثانيا: إنّ كثيراً من الناس- وخصوصاً الأخوة الشباب – من يصلّي وظهره مكشوف وذلك لأنّ لقصر البلوزة أو الجارزة التي يلبسها، ومعلوم لدى الفقهاء أنّ عورة الرّجل في الصّلاة ما بين السرة والركبة، بمعنى أنّ من صلّى وشيء من ظهره مكشوف فصلاته باطلة عند جمهور الفقهاء إلاّ إن بادرها لسترها فوراً.

ثالثا: بعض النّاس من لا يتقن الوضوء فلا يتمّ غسل الرّجلين إلى الكعبين ولا اليدين إلى المرفقين، بحيث يبقى بعض المرفق أو الكعب لم يصل إليه الماء وهذا لا يصح بالإتفاق، وبالتالي الصلاة التّي بنيت على هذا الوضوء تكون باطلة.

جاء في الحديث الصحيح الذّي أخرجه الشيخان بخصوص بعض الصّحابة الذّين توضؤوا وَهُمْ عِجَالٌ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ: ” وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ”.

خامساً: كثير من النّاس لمّا أن يغسل يديه إلى المرفقين يبدأ بغسلهما من الرسغ ويترك غسل الكف مكتفياً بغسل اليدين إلى الرّسغين (أي الكفين) في أول الوضوء، وهذا لا يصح عند جمهور أهل العلم، ذلك أنّ من شروط صحة غسل اليدين أن يبدأ غسلهما من رؤوس الأصابع إلى المرفق بل قالوا يجب غسل ما فوق المرفق قليلاً للطمأنينة باستيعاب غسل المرفق ويجب وصول الماء إلى ما تحت الأظافر والخاتم ويجب إزالة الطلاء (المناكير) والمواد العازلة التي تمنع وصول الماء، وبناءً عليه إنّ من غسل يديه بعد غسل الوجه من الرسغ إلى المرفق دون أن يغسل الكف معها فوضوؤه باطل عند الجمهور وبالتالي صلاته باطلة.

ونظرا لشيوع هذا الأمر حتى بين طلبة العلم الشّرعي كما بلغني بصورة مباشرة من أفواههم حكاية عن أنفسهم أنصح الخطباء بتعميم الأمر على المصلين وتحذيرهم، وأمّا بخصوص الصلوات السابقة التي أدّيت بجهالة فنرجو قبولها خصوصاً على مذهب الحنفية الذّي يعتبرها إساءة قد يعاتب عليها يوم القيامة إلاّ أنّهم لا يبطلونها، فليتنبه لمثل ذلك، حتى لا يساء فهم مذهبهم !!

رابعاً: هنالك الكثير من المأمومين إذا قام الإمام من الثانية إلى الثالثة سهواً في صلاة الرّباعية كالظهر والعصر والعشاء أو الثلاثية كالمغرب فإنّهم يصرّون أن يبقوا جالسين ولا يتابعوا إمامهم، وهذا فعل مبطل للصلاة، فإنّه إن قام الإمام من الثانية إلى الثالثة في الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء واستوى قائماً يجب على المأمومين أن يتابعوه وإلاّ إن لم يتابعوه عالمين عامدين بطلت صلاتهم وكذلك إن رجع الإمام عالماً عامداً ذاكراً في هذه الحالة بعد استوائه فإنّ صلاته تبطل فليحذر من ذلك!!

وفي هذا القدر الكفاية لمن أدركت علوم العناية على أمل أن نلتقي في الأسبوع القادم فلا تنسونا من صالح دعائكم .

د. مشهور فواز

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 18 10/20/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 27 - 19 10/19/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 19 10/18/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 19 10/17/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 18 10/16/2018 - 10:00