الهباش هيأ الظروف لتصريحات عباس حول "عاصفة الحزم"

بينما كان الشعب الفلسطيني ينتظر من رئيسه محمود عباس طلب تدخّل التحالف العربي لتخليصه من الاحتلال الإسرائيلي، فوجئ بطلبه القيام بعكس ذلك، ضمن تصريحات لاقت استهجاناً واستغراباً شديداً في الشارع الفلسطيني.

الساحة الفلسطينية التي لطالما فضّلت الالتزام بالصمت والحياد إزاء مجريات الأحداث في العالم العربي، لا سيما وأن أي تصريحات من هذا الطرف أو ذاك يدفع الشعب الفلسطيني ثمنها لأجيال كثيرة، كما كان الحال عليه مطلع عقد تسعينيات القرن الماضي حينما أيّدت منظمة التحرير الفلسطينية الغزو العراقي للكويت، وهو ما أدّى إلى طرد آلاف الفلسطينيين من الكويت والعديد من دول الخليج.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد طالب في تصريح له، الدول العربية باتخاذ موقف مشابه لعملية "عاصفة الحزم" العسكرية الجارية في اليمن، في بلدان أخرى تعاني من الفتن الداخلية والانشقاقات والانقسامات، مثل؛ سورية والعراق وفلسطين وليبيا والصومال، وفق ما جاء في تصريحه.
وسبق تصريح عباس آخر لمستشاره للشؤون الدينية وقاضي القضاة في السلطة الفلسطينية!، محمود الهباش، حيث طالب التحالف العربي في خطبة الجمعة وبشكل علني ضرب قطاع غزة وحركة المقاومة الإسلامية "حماس".

وبحسب مراقبين، فإن تصريح الهباش والذي جاء قبيل ساعات من تصريح رئيس السلطة، لم يكن عبثياً، بل كان لتهيئة الظروف لما سيقوله عباس من بعد ذلك.

من جانبها، اعتبرت حركة "حماس" أن تصريحات رئيس السلطة التي دعا فيها إلى تكرار نموذج "عاصفة الحزم" ضد الشعب الفلسطيني هي تصريحات "خطيرة وغير وطنية".
ودعا الناطق باسم الحركة، سامي أبو زهري، الأطراف العربية إلى "معاقبة عباس على تبني هذه المواقف المنسجمة مع رغبات الاحتلال في ضرب الشعب الفلسطيني"، حسب تعبيره.
وقال أبو زهري "عباس فاقد للشرعية القانونية، ووجوده في الرئاسة مرتبط بمدى التزامه بالتوافق الوطني الفلسطيني، وهو غير مفوض باتخاذ أي قرارات أو التعبير عن أي موقف فيه خروج عن الإجماع الوطني أو الثوابت الوطنية".
أما مجدي مطر قائد "كتائب الأقصى - لواء العامودي" التابعة لحركة "فتح"، فشن هجوماً لاذعاً على الهباش بعد تصريحاته الأخيرة بشأن قطاع غزة والأحداث التي تجري في اليمن، مطالبا بطرده من المؤسسات الفلسطينية، وذلك قبل ان يخرج عباس بتصريحات مشابهة.
ونقل موقع الكتائب الرسمي على الانترنت، عن مطر قوله "إن التصريحات التي صدرت من الهباش من على منبر خطبة الجمعة، هي بعيد كل البعد عن ديننا الإسلامي الذي يحثنا على الوحدة ولم الشمل، وأيضاً لا علاقة لها بالوطنية والعادات والتقاليد الأصيلة التي تربي عليها أبناء شعبنا".
وطالب مطر، رئيس السلطة بطرد الهباش من المؤسسة الرسمية لكونه "يضر فيها وبهيبتها وبأبناء الشعب الفلسطيني بعد أن ثبت انحرافه وفساده وعدم قدرته على تحمل الأمانة والمسؤولية"، على حد تعبيره.
من جانبه، عبّر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، عبد الستار قاسم، عن رفضه المطلق لتصريحات الهباش، واصفاً ما صدر عنه بـ "الوقاحة".
وقال قاسم لـ "قدس برس"، أن ما صدر عن الهباش "يمثل أمنية النظام الرسمي في الوطن العربي إجمالاً بالقضاء على المقاومة وفصائلها في قطاع غزة".
وشدّد على أن الهباش كان يجب أن يدعو لوقف الحروب والهجمات التي يتم فيها زهق الأرواح وقتل الناس والتي تشن في الدول العربية وفقاً لما يتمتع به كـ "شخصيته دينية".
ولفت قاسم النظر إلى أن التصريحات التي تصدر عن "رجالات السلطة بالضفة" لا تمثل الشعب الفلسطيني برمته، "وتمثل فئة بعينها"، ولا تراعي إرادة الشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة عزل كل القيادات "التي انتهت صلاحيتها وعدم التعامل معها".
وانتقد المحلل السياسي "غياب المبدأ والقيم العليا" لدى فئات الشعب الفلسطيني مختلفة "سواء الفصائل أو الشعب".
وأعرب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" تيسير خالد عن رفضه لتصريحات الهباش، مشيراً إلى أن "دور العبادة ليست المكان المناسب لبث التحريض والكراهية والعنتريات الفارغة".
وأكد خالد في تصريح مكتوب تلقته "قدس برس"، أنه في الوقت الذي تسعى فيه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومعها جميع القوى لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي، من خلال الحوار على قاعدة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الدوحة والقاهرة والشاطئ، يصرّح الهباش بهذه العبارات.
وطالب القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، زاهر الششتري"، قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله، بتجريد الهباش من صلاحياته بعد تصريحاته الأخيرة التي تضمّنت دعوة "ليست موجهة ضد فصيل معين، بل هي مطالبة بإبادة جزء من الشعب الفلسطيني"، حسب الششتري.
وأضاف "الهباش يعيش أحلام يقظة فيما يخص القضية الفلسطينية والمطلوب من القيادة والفصائل أن تقف بشكل جدي وعاجل أمام تصريحاته المضرة، ومنعه من الخطابة وتجريده من كافة مناصبه وصلاحياته".
كما استنكر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة، استغلال الهباش لخطبة الجمعة والمساجد في التحريض على المقاومة الفلسطينية.
وقال خريشة في تصريح لـ "قدس برس"، "إن تصريحات الهباش تحريض مباشر على القتل، وكان الأولى به أن يتحدث عن اقتحامات المسجد الأقصى من قبل المستوطنين التي يبدو أنها لا تهز مشاعره".
وحسب خريشة، فإنه كان الأجدر بالهباش أن يدعو القمة العربية لدعم الشعب الفلسطيني وتفعيل شبكة الأمان المالية ودعم المقاومة، في مواجهة الحلف العربي الذين أعلن عنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لمواجهة المقاومة الفلسطينية.
وحمّل خريشة مسؤولية هذه التصريحات للرئيس عباس وللقيادة الفلسطينية التي كانت حاضرة خلال خطبة الهباش، والذين لم تستفزهم هذه التصريحات التي صدرت من مقر المقاطعة التي تعتبر رمزاً للسيادة الفلسطينية.
وحول تصريحات عباس التي دعا فيها لتوسيع "عاصفة الحزم" لتشمل الدول العربية التي يوجد فيها انشقاقات من بينها فلسطين، اعتبر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أن هذه مجرد "تصريحات صحفية غير مؤكدة".
ومن جهته، طالب الكاتب والمحلل السياسي مصطفى اللداوي في مقال له، الشعب الفلسطيني بـ "أن يكون دوماً على الحياد فيما يتعلق بالشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية وغيرها، وعدم التدخل في شؤون أي دولة، ولا يكونوا جزءاً من أي معادلة داخلية، أو تركيبةٍ طائفية، ولا يشتركوا في لعبة التجاذب السياسي".
وقال "إن الفلسطينيين ليسوا كغيرهم من الشعوب العربية، فلا دولة لهم ولا كيان، ولا حكومة تجمعهم، ولا نظام ينسق مواقفهم، وإنما أكثرهم شتاتٌ مبعثر، وضيوفٌ لاجئون، يقيمون في بلاد اللجوء"، مطالباً جميع الأطراف أن يقبلوا بالحياد الفلسطيني، وأن يرحبوا به ويشيدوا بحكمته، وألا يطالبوا الفلسطينيين بأي موقفٍ مؤيدٍ أو معارض، مساندٍ أو ممانع.
وقال "ينبغي على القيادة الفلسطينية، وقادة الأحزاب والقوى والفصائل، أن يكونوا حذرين في مواقفهم، وحكماء في سياساتهم، وعقلاء في تصريحاتهم، فلا يتهوروا ولا يتورطوا، ولا يتنطعوا ولا يتطوعوا، ولا يقحموا أنفسهم ولا يزجوا قضيتهم فيما لا يحمد ولا يرجى من خاتمته الخير، فلا يعلنوا موقفاً يحسب عليهم، ويسجل في صحيفة شعبهم، ويجعل منهم طرفاً في المعركة، وفريقاً في القتال، بل إن التجارب السابقة تدعوهم إلى التفكر والتدبر، والتعقل والتبصر، فلا يوردوا شعبهم موارد الهلاك، ولا يساهموا في تشتيته أكثر، ولا يكونوا سبباً في فرقتهم وضياعهم".
وأضاف "على كل الأطراف أن تدرك أن الورقة الفلسطينية حساسةٌ جداً، فلا ينبغي اللعب بها، أو توظيفها أو استغلالها، أو استخدامها في غير مكانها، واهدارها في غير موقعها، فمكانها الصحيح هو في فلسطين، في مواجهة العدو الصهيوني، وقتاله ومقارعته بكل السبل الممكنة".

الهباش هيأ الظروف لتصريحات عباس حول "عاصفة الحزم"

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 24 07/27/2017 - 10:00
RT : غدا أشهار كتاب الشيخ رائد صلاح "مطارد مع سبق اﻹصرار"يروي فيه مﻻحقته السياسية واﻷمنية..كتاب هام يبين صفحات من تاريخن… https://t.co/9DCnpDLj4J 07/27/2017 - 00:42
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 36 - 24 07/26/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 34 - 24 07/25/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 32 - 23 07/24/2017 - 10:00