سلاطين العلماء وعلماء السلاطين (2)

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

متابعة لمقالتي الأخيرة سأكتب في هذه المقالة عن مواقف (علماء السلاطين) , وسلفاً أقول إن من خلال استقرائي لأساليب أعداء الإسلام في محاربة الإسلام وجدت أنهم طمعوا ذات يوم بإنزال هزيمة في الإسلام بواسطة الحروب العسكرية إلا أنه تبين لهم عقم هذا الأسلوب حيث اكتشفوا أن هذا الأسلوب أحيى (فريضة الجهاد) في نفوس المسلمين ووحَّد كلمتهم وصفهم وتعالوا عن حدود عصبية القومية أو الجنس أو اللون , فانتقل أعداء الإسلام إلى أسلوب ثان لمحاربة الإسلام وهو إشاعة الشبهات حول الإسلام ومحاولة التشكيك في أركانه وأحكامه وآدابه , إلا أنه تبين لهم عقم هذا الأسلوب حيث اكتشفوا أن هذا الأسلوب ضاعف من تمسك المسلمين بالإسلام ودفع الآلاف من علماء المسلمين للرد على هذه الشبهات ودحض كل محاولة تشكيك بالإسلام , فانتقل أعداء الإسلام إلى أسلوب ثالث لمحاربة الإسلام وهو إعداد أشخاص من المسلمين وإضفاء الألقاب البراقة عليهم من أجل أن يقوموا هم بالطعن في الإسلام ومحاولة تشويهه , إلا أنه تبين لأعداء الإسلام عقم هذا الأسلوب حيث اكتشفوا أن الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة وقفت لهم بالمرصاد وكشفت حقيقة دورهم المريض ودحضت كل محاولاتهم الرخيصة للطعن في الإسلام والطمع بتشويهه , فانتقل أعداء الإسلام إلى أسلوب رابع لمحاربة الإسلام وهو رجم الإسلام بالإرهاب وإحكام الربط بين كلمة (الإسلام) وكلمة (الإرهاب) , وجعل كلمة (الإرهاب) مرادفة لكلمة (الإسلام) حتى إذا ما ذُكِر (الإسلام) يُذكر (الإرهاب) فوراً , أو إذا ذُكر (الإرهاب) يُذكر (الإسلام) فوراً , إلا أنه تبين لأعداء الإسلام عقم هذا الأسلوب حيث اكتشفوا أن الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة نجحت بتحييد هذا الاتهام ورده في نحر من أطلقه , ونجحت بتخطيه وواصلت دورها في تبني مبدأ المقاومة المشروعة بأساليبها المشروعة لدحر أي احتلال سواء كان داخلياً أو خارجياً , فانتقل أعداء الإسلام إلى أسلوب خامس لمحاربة الإسلام وهو صناعة مجموعات من المسلمين وتقديمها لكل أهل الأرض وكأنها الممثل الشرعي والوحيد للصحوة الإسلامية , ثم راح أعداء الإسلام يوجهون هذه المجموعات التي صنعوها على أعينهم كي تكون حرباً على الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة , وكي تؤدي دور المنفر عن الإسلام بخطابها وأسلوب عملها , وكي تتواطأ مع كل ناعق لإفشال الربيع العربي بعامة – باسم الإسلام ظاهراً – ولإفشال الثورة السورية والثورة المصرية بخاصة – باسم الإسلام ظاهراً – ولإضفاء الشرعية المزيفة على أمثال السيسي وزبانيته أو بشار وزبانيته أو المالكي وزبانيته – باسم الإسلام ظاهراً - !! ولكن سلفاً أقول سيفشل هذا الأسلوب الخامس بمحاربة الإسلام كما فشلت الأساليب الأخرى وستتقدم مسيرة الربيع العربي , وستتقدم مسيرة الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة وستنجح بتجديد الدور القيادي الحضاري العالمي للامة المسلمة والعالم العربي !! أقول ذلك وأنا أدرك سلفاً أن أعداء الإسلام يستخدمون اليوم كل الوسائل الخمس التي ذكرتها – جنباً إلى جنب – لمحاربة الإسلام , فهم اليوم يشنون حرباً عسكرية في أكثر من موقع على الأمة المسلمة والعالم العربي , وهم اليوم لا يزالون يحاولون جاهدين نشر شبهاتهم عن الإسلام , وهم اليوم لا يزالون يحاولون صناعة أشخاص من المسلمين ليشيعوا من خلالهم التشكيك بالإسلام , وهم اليوم لا يزالون يرجمون الإسلام بالإرهاب ودماء الأمة المسلمة والعالم العربي تسيل على أيديهم , وهم اليوم لا يزالون يحاولون صناعة مجموعات من المسلمين ليحاربوا بها الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة !! , ومع كل هذا المكر الذي قد تزول منه الجبال إلا أن مسيرة الربيع العربي ومسيرة الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة لن تتوقف , وإن غداً لناظره قريب , ولن يُفشل هذا المكر المتواصل والمتقن حتمية قيام الدور القيادي الحضاري العالمي للامة المسلمة والعالم العربي في قادمات الأيام !! ولذلك لا عجب اليوم أن تكثر مشاهد علماء السلاطين إما على صعيد فردي أو على صعيد جماعي سيما وقد باتت مطلوبة بإلحاح من قبل أعداء الإسلام وباتوا على استعداد أن يقدموا كل شيء من أجل إبراز فرد أو مجموعة من علماء السلاطين لمحاربة الإسلام أو لمحاربة الربيع العربي أو لمحاربة الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة أو لمنح الشرعية الباطلة لأمثال السيسي وبشار والمالكي وزبانيتهم ولمن هم على شاكلتهم – باسم الإسلام ظاهراً – ولا شك أن هذا الحال المؤسف والمأساوي الذي رضوه لأنفسهم علماء السلاطين من خلال مواقفهم الفردية أو الجماعية قد أوقع الكثير من أبناء الأمة المسلمة والعالم العربي في حيرة , وبات هؤلاء المحتارون يقولون اليوم ((اختلطت علينا الأمور)) ولكنها حيرة لن تطول , وسينجح بتبديد ضباب هذه الحيرة المؤقتة التغيير المنشود القادم الذي ستحدثه مسيرة الربيع العربي ومسيرة الصحوة الإسلامية المعاصرة الراشدة , وكما نجحت مسيرة الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة بتخطي دور (علي عبد الرزاق) الذي حاول أن ينكر على الإسلام رسالته العالمية الشاملة القادرة على إقامة حكم إسلامي راشد , وبتخطي دور الحركة (القاديانية) التي أقامها من أقامها لإلغاء بعض أركان الإسلام , وبتخطي دور الحركة (البهائية) التي أقامها من أقامها للتشويه على المسلمين صفاء عقيدتهم , وكما نجحت حركة التاريخ الإسلامي في القرون الماضية بتخطي دور الأفكار والفرق الباطنية أو الضالة وواصل الإسلام مسيرته وامتداده العالمي حتى الآن , كما تحقق كل ذلك فلا زلت أؤكد جازماً أن مسيرة الربيع العربي ومسيرة الصحوة الإسلامية المعاصرة والراشدة ستتخطى دور كل علماء السلاطين المعاصرين الفردي والجماعي , ولتكن أسماؤهم أو ألقابهم أو مناصبهم أو قدراتهم أو منابرهم الإعلامية ما تكون , وكم تألمت في داخلي ولكني ما تعجبت من وجود أمثلة مريضة لمشاهد علماء السلاطين اليوم على صعيد فردي أو جماعي , وعلى سبيل المثال ومن منطلق التحذير منها وليس بهدف التشهير بأصحابها من علماء السلاطين المعاصرين أورد ما يلي :
1. كم تمنينا على شيخ الأزهر أحمد الطيب ألا يقف إلى جانب السيسي وزبانيته يوم أن أعلنوا انقلابهم المشؤوم على الشرعية المصرية , وكم حاولنا أن نلتمس العذر لشيخ الأزهر وأن نرجوه ناصحين أن ينأى بنفسه وأن ينأى بالأزهر الشريف عن هذه المجزرة الدموية التي ارتكبها السيسي وزبانيته , ولكن حتى الآن ما نراه من شيخ الأزهر أنه لا يزال متورطاً بتبعات انقلاب الدم الأمريكي الذي لا يزال السيسي وزبانيته يسعون إلى فرضه بالنار والحديد والدم على مصر المحروسة وعلى الشعب المصري والشرعية المصرية , ولعل ذلك ما جَرّأ بعض علماء السلاطين أن يقوموا بما يقومون به الآن من مهازل وضلالات يندى لها الجبين .
2. هذا الشيخ سعد الدين الهلالي رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر يصف السيسي ووزير داخليته محمد إبراهيم بأنهما رسولان من عند الله مثلهما مثل موسى وهارون عليهما السلام !! حيث قال خلال تكريم أسر قتلى الشرطة : ( ... ويبعث الله رجلين كما ابتعث من قبل رسولين هما موسى وهارون , ... خرج السيسي ومحمد إبراهيم , وما كان لأحد من المصريين أن يتخيل أن هؤلاء رسل من عند الله عز وجل , وما يعلم جنود ربك إلا هو ) .
3. هذا الشيخ علي جمعة مفتي مصر السابق الذي اشتهر بفتواه الداعمة لانقلاب الدم الأمريكي وتبرير عمليات قتل المتظاهرين , ها هو قد قال في كلمة له أمام (المعهد الأمريكي للسلام) التابع للكونغرس الأمريكي يوم 14 / حزيران / 2012: (إذا عليكم عبء , وهو أن توجهوا وسائل الإعلام التي تمتلكونها في العالم كله لتصحيح الصورة الذهنية حولكم , وإلا فإن الأمور ستزداد سوءاً ...) .
4. نعود مرة أخرى إلى الشيخ سعد الدين الهلالي رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر , ها هو ينتدبه الأزهر ليكون ممثلاً له في لجنة الخمسين التي أقامها السيسي لتلفيق دستور لانقلاب الدم الأمريكي , فلا يتردد الشيخ الهلالي خلال تأدية هذا الدور أن يعترض على عبارة "الإسلام دين الدولة" وأن يطالب بشطبها !! .
5. هذا الشيخ الأزهري الدكتور علوي امين الاستاذ في جامعة الازهر , وفق ما أورد ايلاف (فلسطينيو 48) بتاريخ 2014/1/10 يصف السيسي بأنه : (رسول الله إلى مصر) ويطالب الناس أن يحبوه حتى لا يقعوا في الأثم ويرتكبوا الحرام !! ولا يتردد أن يقول : (أحبوا السيسي بن الحسين الذي أرسله الله لمصر فاتحاً) , ثم أن يدعو إلى التصويت بنعم على دستور انقلاب الدم الأمريكي !! .
6. هذا وزير أوقاف السيسي وزبانيته الشيخ محمد مختار جمعة يدعو لسحب الشهادات الأزهرية لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي !! لماذا ؟! لأن الشيخ القرضاوي أعلن خلال لقاء تلفزيوني "بطلان الاستفتاء" على دستور انقلاب الدم الأمريكي حيث كان الشيخ القرضاوي قد قال خلال ذاك اللقاء : (نتائج استفتاء الانقلاب في مصر باطلة , لأن ما بُني على باطل فهو باطل) .
7. وفق ما ورد في موقع (فلسطينيو 48) بتاريخ 2014/1/23 أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد أشاد بقرار إذاعة "الفجر الإسلامية" في لبنان بحذف كل حلقات ومحاضرات الداعية "عمرو خالد" الذي قام بدعم الانقلاب في مصر , وساند من ارتكبوا مجزرتي رابعة والنهضة التي راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين .

يتبع

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 22 08/20/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 20 08/19/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 21 08/18/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 23 08/17/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 34 - 22 08/16/2019 - 11:00