ماذا بعد انقلاب السيسي وزبانيته؟

الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

هي الحقائق المُرة تؤكد لنا أننا لا زلنا محتلين في كثير من الدول المسلمة والدول العربية. ولكن المُحتل اليوم ليس من الخارج - كما جرت العادة قبل قرن من الزمان- بل المُحتل اليوم هو من أبناء جلدتنا. فكثيرة هي الدول المسلمة والدول العربية التي يحتلها اليوم بعض أبنائها. وقد كذبنا على أنفسنا عندما أعلنا عن أيام استقلال لهذه الدول، ثم كذبنا على أنفسنا عندما رحنا نحتفل كل عام بذكرى استقلال هذه الدولة المسلمة أو العربية أو تلك، لأن هذه الدولة لا تزال محتلة، فلم يخرج منها أي احتلال خارجي إلا بعد أن ضمن وجود وكلاء له من أبناء هذه الدولة يواصلون احتلالها، ولكن في منظومة احتلال داخلي لا يقل شؤمًا ولا شرًا ولا فسادًا عن الاحتلال الخارجي. ويبدو أننا بحاجة أن نعيد النظر مرة ثانية في ادعائنا الساذج أن بعض الدول المسلمة والدول العربية قد استقلت، لأن ممارسات الطُّغَم التي تحكمها اليوم، وإن كانوا من أبنائها، إلا أن ممارساتهم المدمرة تؤكد أنهم محتلون داخليون وأن هذه الدول لا تزال محتلة احتلالًا داخليًا على أيديهم. وهي بحاجة ماسة أن تسعى إلى نيل استقلالها، ولن تنال استقلالها إلا بعد طرد هذه الطغم الفاسدة التي تحتلها اليوم، رغم أنها من أبنائها.
وعلى سبيل المثال هذا السيسي وزبانيته يحتلون مصر اليوم، فهم الذين لوثوا شرف الجيش المصري بدماء أهلنا في مصر، وأصبح هذا الجيش متهمًا في نظر الشعب المصري وسائر الشعوب المسلمة والعربية، بعد أن كنا نعقد عليه الآمال!!
أوليس تشويه سمعة هذا الجيش هي ممارسة قبيحة لا يفعلها إلا محتل؟!
وهو السيسي وزبانيته الذين لوثوا شرف القضاء المصري بالظلم والسحت والتزوير، وأجلسوا على كرسي القضاء المصري من لا يعرف من القضاء إلا اسمه، ولا يتقن إلا ارتداء ثوب القضاء، وراح هؤلاء القضاة- الذين ما هم بقضاة - يكذبون الصادق، ويصدقون الكاذب، ويخوِّنون الأمين، ويؤمّنون الخائن، حتى فقد القضاء المصري شرعيته، وهو صاحب التاريخ المجيد، أوليس تشويه سمعة هذا القضاء هي ممارسة قبيحة لا يفعلها إلا محتل؟!
وهو السيسي وزبانيته الذين لوثوا شرف الإعلام المصري بأقبح دور عرفه كل الإعلام في كل الأرض حتى اليوم، حتى أصبح إعلام الكذب والدجل والنفاق والتزوير والتشويه والشيطنة وقلب الحقائق والتحريض الدموي وإشاعة المنكر وتبرير المجازر التي لا يزال يرتكبها السيسي وزبانيته حتى الآن، فبات كل حر مصري وكل حر مسلم وكل حر عربي يتساءل: أين "صوت العرب من القاهرة" الذي كان يدعو إلى تحرير فلسطين والقدس والمسجد الأقصى؟! أين ذهب صوت الإعلام المصري وهو يردد: (بسم الله .. الله أكبر .. بسم الله بسم الله)؟! أين ذهبت رسالة الإعلام المصري، التي كانت تدعو إلى تحرير الأرض شبرًا شبرًا؟! أوليس تشويه سمعة هذا الإعلام هي ممارسة قبيحة لا يفعلها إلا محتل؟!
وهو السيسي وزبانيته الذين لوثوا شرف الأزهر الشريف بتجار الدين، وعلماء السلاطين، ومرتزقة الفتاوى ممن هانت عليهم أنفسهم، وهان عليهم علمهم فباعوا آخرتهم بدنيا السيسي وزبانيته، وراحوا يستبيحون ويبيحون بفتاواهم قتل الشعب المصري وإراقة دمه في كل الميادين، فلطخوا الأزهر الشريف بالعار، وهو القلعة الشماء التي تحطمت على صخرة صموده كل زحوف المحتلين من شرق وغرب حتى الآن!! أوليس تشويه سمعة الأزهر الشريف هي ممارسة قبيحة لا يفعلها إلا محتل؟!
وهو السيسي وزبانيته الذين لوثوا تضحيات الشعب المصري البطل بتآمرهم على غزة المحاصرة وإصرارهم على إسقاط الشرعية الفلسطينية، بعد أن ظنوا واهمين أنهم أسقطوا الشرعية المصرية؟! فباتت أبواق السيسي تتحدث علانية أنهم باتوا مستعدين لاحتلال قطاع غزة والبقاء فيها لمدة أربع سنوات قادمة من أجل إسقاط الحكومة المنتخبة في قطاع غزة، وكأنهم باتوا يتعمدون فرض قطيعة مصطنعة بين الشعبين المصري والفلسطيني، وتحويل علاقة الجسد الواحد بينهما إلى علاقة احتراب، علمًا أن الشعب المصري هو الشعب البطل، الذي قدم عشرات آلاف الشهداء نصرة لفلسطين والقدس والمسجد الأقصى. أوليس التنكر لتضحيات الشعب المصري البطل هي ممارسة قبيحة لا يفعلها إلا محتل؟!! ولذلك لا أبالغ إذا قلت إن السيسي وزبانيته باتوا هم النموذج البارز المشؤوم للاحتلال الداخلي اليوم في حاضر الأمة المسلمة والعالم العربي!!
ويا حيف على كل من باتوا يسيرون خلفهم!! وإن ادعى الواحد فيهم واهمًا أنه بات يمشي في ركب السيسي وزبانيته بدافع حبه لمصر!! يا حيف على هذا الحب الكاذب، لأن حب مصر الصادق يجب أن يدفع كل حر مصري وكل حرة مصرية لمواصلة الثورة على السيسي وزبانيته حتى تحرير مصر من هذا الاحتلال الداخلي المشؤوم.
ويبدو أن السيسي وزبانيته نسوا، في لحظات غرورهم ونشوة خيانتهم، أن الشعب المصري الأبيّ الذي طهر مصر من ويلات الحملات الصليبية ومن أحلام نابليون السوداء، ومن مفاسد الاحتلال البريطاني، ومن عبث الملك فاروق، ومن جيوب الاحتلال الإسرائيلي، ومن دكتاتورية المخلوع مبارك، إن الشعب المصري الذي أنجز كل هذه البطولات وصنع هذه المواقف، عما قريب سيحرر مصر من السيسي وزبانيته، ولن يرضى هذا الشعب البطل أن يحكم مصر المحروسة احتلال خارجي أو داخلي، ولا أن يحكمها فراعنة جدد، ولا وكلاء أمريكا، ولا وكلاء الصهيونية، ولا وكلاء إيران!! وليعلم السيسي وزبانيته أن هذا الصلف القبيح، الذي باتوا يتميزون به بامتياز، وهذه الوقاحة الشاذة التي باتوا يتفاخرون بها بلا منازع، وهذه العمالة الرخيصة التي باتوا يتنفشون بها بلا حياء، إن كل هذه المظاهر الممسوخة، التي باتت تكلل رؤوسهم بأكاليل الخزي والعار، لن تنجيهم من أمواج الشعب المصري الغاضب، الذي بات يملأ كل مصر بزحوف الغضب المطالبة برحيل السيسي وزبانيته، والداعية إلى محاكمتهم!! وأنا شخصيًا قد مضى من عمري خمسة وخمسون سنة ونيف، ولم أر في حياتي حتى الآن مجرمًا يحتفل بذكرى جرائمه إلا السيسي وزبانيته!! ولم أسمع عن طاغية يحتفل بذكرى حصاره وحرقه للمساجد والكنائس وقتل أو جرح من فيها إلا السيسي وزبانيته!! ولم يستوقفني، مصدومًا، خائن يحتفل بذكرى نهبه لوطنه وعرضه في المزاد العلني إلا السيسي وزبانيته!! ومع ذلك أقول لهؤلاء الزبانية الجزارين، الذين باتت دماء الشعب المصري في طعامهم وشرابهم وعلى ثيابهم وأبوابهم ووسائد نومهم وكراسي مناصبهم أقول لهم: إن كل قطرة دم من الشعب المصري تحولت إلى لعنة عليكم تطاردكم في حلكم وترحالكم، وفي نومكم ويقظتكم، وفي لهوكم وعبثكم وسهركم ومجونكم، ولن يحميكم من يوم القصاص العادل الذي سيوقعه عليكم الشعب المصري قريبًا، لن يحميكم من هذا اليوم السيسي ولا محمد إبراهيم ولا الببلاوي ولا المنصور ولا صباحي ولا عمرو موسى ولا محمد حسنين هيكل ولا تواضروس ولا علي جمعة ولا شيخ الأزهر ولا شيخ العسكر ولا شيخ البلطجية ولا شيخ الباطنية، لأن كل هؤلاء لن يجدوا من يحميهم إذا جاءهم الأجل أو حل عليهم قضاء الله العظيم!!
وأقول للسيسي بخاصة ولخواصه المنتقين على عينيه: لن تحميكم تل أبيب ولا واشنطن ولا طهران من إرادة الشعب المصري، الذي بات يطالب بإنزال القصاص العادل عليكم باسم كل شهداء مصر وكل جرحاها ومعتقليها ومشرديها، وباسم كل أرامل مصر وأيتامها ويتيماتها وجياعها وعراتها، وباسم كل الملايين من الشعب المصري، الذين باتوا على الخوف ينامون، وعلى البرد ينامون، وعلى الدمع ينامون، وعلى الوجع ينامون، وعلى الألم ينامون، وباسم كل حرائر مصر اللاتي هتكتم خُدورها، ودستم على أعراضها وأرقتم دماءها، وأسرتم حريتها، وأزهقتم أرواحها، وقتلتم لها آباء وأزواجًا وأبناء وإخوة وأخوات. وستكتشف يا سيسي ويا خواصّهُ أن الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء ما هم إلا بيوت عنكبوت، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت. وستكتشف يا سيسي ويا زبانية السيسي أن هذه البيوت العنكبوتية؛ سواء كانت في واشنطن أو تل أبيب أو طهران، إذا جاعت فستأكل فراخها. ولذلك لن تحميكم مهما أسديتم لها من استحقاقات عمالتكم وفق حساباتها وحساباتكم، وستكتشفون أن هذه البيوت العنكبوتية إذا لم تجد فراخًا لتأكلها فقد تأكلكم بلا أدنى أسف منها عليكم!! فيا ويحكم على بؤس حالكم وسوء مصيركم في الآخرة يوم تطاردكم آلاف الشهداء من الشعب المصري وتقول: يا رب سل السيسي وزبانيته لماذا أزهقوا أرواحنا برصاص بنادقهم وخراطيشهم؟ ولماذا أراقوا دماءنا بحراب بلطجيتهم وسيوفهم وخناجرهم؟!! ولماذا ملأوا بيوتنا يتمًا وحسرة وعويلًا؟!! ولماذا أفسدوا علينا فرحة رمضان المبارك وفرحة كعك العيد وصلاة العيد وزيارات العيد!!
ثم ماذا؟! إن ما أوردته حتى الآن في هذه المقالة يدفعني أن أقول لأبواق السيسي ولكل من ينعق فيها من دجالي الإعلام والدجالات: أنتم وأنتن أيها الناعقون في أبواق السيسي وزبانيته، أنتم جزء لا يتجزأ من هؤلاء المجرمين والمجرمات والجزارين والجزارات والبلطجية والبلطجيات، الذين هانت عليهم أنفسهم وهانت عليهم مصر، وهان عليهم الشعب المصري فكنتم ولا زلتم تصفقون بأبواقكم للسيسي وزبانيته، وتزينون لهم قبيح أعمالهم وسوء أفعالهم، وتحاولون جاهدين سحر أعين الشعب المصري وتخدير عقولهم وشل إرادتهم وتغييب الحقيقة عنهم وحشو رؤوسهم بأتفه الإشاعات وأرخص الافتراءات!! ألستم يا مرتزقة ومرتزقات هذه الأبواق الشيطانية من تجرأتم ورحتم تغنون: "تسلم الأيادي"!! ولكن أية أيادي يا ويحكم؟! هي الأيادي التي قتلت الآلاف من أحرار مصر وحرائرها وطلابها وطالباتها وأطفالها!! وهي الأيادي التي حاصرت المساجد والكنائس وأشعلت فيها النيران ورجمتها بالمتفجرات!! ولذلك لا يسعني إلا أن أصرخ في وجوهكم من هنا من رحاب القدس والمسجد الأقصى: "شلت الأيادي"!! شلت الأيادي التي استباحت تدمير مصر وقتل شعبها وحرق مقدساتها!!
ثم ألستم يا مرتزقة ومرتزقات هذه الأبواق المريضة من سولت لكم أنفسكم المريضة ورحتم تنعقون: "كمل جميلك"!! فيا لسواد قلوبكم ومرض ضمائركم، هل خطف رئيسكم الشرعي د. محمد مرسي هو جميل؟! هل مصادرة شرعية مصر المحروسة هو جميل؟! هل إلغاء الدستور المصري المُستفتى عليه هو جميل؟! هل فرض دستور العار الممسوخ والذي يقطر دمًا عليكم هو جميل؟!
لذلك أراني مضطرًا أن أصرخ في وجوهكم للمرة الثانية: قبح الله تعالى قبيحك يا سيسي ويا زبانية السيسي ويا بلطجية السيسي!! وها هو ليل احتلالكم الداخلي لمصر قد أوشك أن يزول، وجاء دور صباح مصر، وصباح شرعيتها، وصباح رئيسها الشرعي، وصباح أحرارها وحرائرها وإرادة شعبها ودستورها المُستفتى عليه ومجلس شعبها المنتخب ومجلس شوراها المنتخب وحكومتها المنتخبة رئاسة ووزراء!! يا سيسي وزبانيته؛ إن موعدنا الصبح.. أليس الصبح بقريب؟!!

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 13 - 10 01/17/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 15 - 9 01/16/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 15 - 9 01/15/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 14 - 9 01/14/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 19 - 9 01/13/2018 - 10:00