نتنياهو وإعادة إعلان العفو العام عن الاحتلال الإسرائيلي

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

أكد التقرير الأممي الذي عُرف باسم "تقرير غولدستون"، والذي حقق في جرائم الحرب الإرهابية الدموية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة العزة ما بين آخر عام 2008 وبداية عام 2009، ما يلي :

1. إن الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على غزة العزة هو بمثابة "عزل اقتصادي وسياسي"، وبذلك فإن هذا الاحتلال انتهك الالتزامات التي تقيده بها اتفاقية "جنيف الرابعة"؛ مثل وجوب المحافظة على المنشآت والخدمات الطبية ومنشآت وخدمات المستشفيات.

2. إن الاحتلال الإسرائيلي قد انتهك القانون الدولي الإنساني، لأن الأوضاع الحياتية التي فرضها على غزة العزة، قبل الحرب وأثناءها وبعدها، تشير إلى نيته توقيع العقوبة الجماعية على سكان غزة العزة.

3. إن الحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي يحرم سكان غزة العزة من أسباب العيش ومن فرص العمل والسكن والمياه، ومن حرية التنقل ومغادرة بلدهم، ويحد من إمكانية لجوئهم إلى المحاكم القانونية الفعالة، ولذلك فهو حصار، بمثابة اضطهاد، أي جريمة ضد الإنسانية.

4. إن الاحتلال الإسرائيلي دمر مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني والسجن الرئيس في غزة العزة بشكل لم يعد ممكنا معه استخدامهما، ولا يوجد أي دليل على أن المبنيين المذكورين أسهما في العمل العسكري كما يدّعي الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك فإن هذا التدمير يشكل انتهاكًا لقاعدة القانون الإنساني الدولي العرفي.

5. إن الاحتلال الإسرائيلي قصف مقرات الشرطة في غزة العزة، واستهدف عن سبق إصرار أفراد الشرطة، وقتل عددًا منهم، ولذلك فإن هذا القصف وهذا القتل يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، لأن شرطة غزة هيئة مدنية مكلفة بإنفاذ القانون.

6. إن استخدام الاحتلال الإسرائيلي لمفهوم "البُنية الأساسية الداعمة" لحركة حماس يبعث على القلق بوجه خاص، لأنه يحول المدنيين والمنشآت العامة إلى أهداف مشروعة في حسابات هذا الاحتلال.

7. إن تدمير مطحنة الدقيق الوحيدة، التي كانت لا تزال تعمل في غزة العزة هو بمثابة جريمة حرب، وكذلك الأمر بالنسبة لتدمير مزارع الدواجن وبئرين لمياه الشرب فيها.

8. نفذ الاحتلال الإسرائيلي موجة تدمير ممنهج للمباني المدنية أثناء الأيام الثلاثة الأخيرة من توغله في جزء من غزة العزة، وهو يعلم أنه على وشك الانسحاب، وهو بمثابة انتهاك لحق الأسر المعنية في العيش في سكن لائق.

9. شن الاحتلال الإسرائيلي هجمات عشوائية متعمدة وغير مبررة على المدنيين، ورفض السماح بإخلاء الجرحى أو إتاحة الفرصة لوصول سيارات الإسعاف إليهم، وهو ما يُشكل خرقًا خطيرًا لاتفاقية "جنيف الرابعة"، وانتهاكًا للحق في الحياة.

10. استخدم الاحتلال الإسرائيلي بعض المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، وهو سلوك محرم بموجب القانون الإنساني الدولي، ويعتبر بمثابة جريمة حرب، إلى جانب أن هذا الاحتلال أساء معاملة المدنيين بصورة مستمرة ومنهجية، وهو بمثابة إسقاط عقوبة جماعية عليهم، وهو خرق خطير لاتفاقيات جنيف، وهو جريمة حرب.

11. تعمد الاحتلال الإسرائيلي قصف المستشفيات والمساجد، وهو اعتداء على سكان مدنيين وأهداف مدنية. وليس صحيحًا ما ادعاه هذا الاحتلال أن بعض النيران قد أطلقت على جيش الاحتلال منها. وليس صحيحًا ما ادعاه الاحتلال أن الفصائل الفلسطينية قد استخدمت هذه المرافق لحماية بعض أنشطتها العسكرية. ولم تعثر اللجنة الأممية على أية أدلة تدعم ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي.

12. استبعدت هذه اللجنة الأممية أن تكون فصائل المقاومة الفلسطينية باشرت أنشطة قتالية من منشآت الأمم المتحدة، ومع ذلك فقد قصف الاحتلال الإسرائيلي هذه المنشآت.

وعلى الرغم من كل هذه الإدانات الصارخة، التي حكم بها تقرير "لجنة غولدستون" على الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن هذا الاحتلال ظل فوق كل هذه الادانات، وكأنها لم تكن، وكأنه لم يشن تلك الحرب الإرهابية الدموية على غزة العزة. وكأنه فوق كل المواثيق والمعاهدات الدولية. وكأنه فوق القانون الدولي والمحاكم الدولية. بل ووجد الجرأة الوقحة، بعد ذلك، أن يعطي لنفسه الحق في إدانة الآخرين بالإرهاب، وأن يمنح نفسه الحق في توزيع صكوك الغفران أو صكوك الحرمان على من يشاء. بل ووجد الجرأة القبيحة بعد كل تلك الإدانات الأممية الواضحة أن يعطي نفسه الحق بالدعوة لتشكيل تحالفات دولية لمحاربة "الإرهاب الإسلامي" وفق ادعائه الصفيق. ولأن ملف "تقرير غولدستون" قد وُلد ميتًا، وقد تحول مباشرة بعد صدوره إلى مجرد أوراق قد تصلح لبائع الترمس والفلافل والمكسرات، فقد تخطى الاحتلال الإسرائيلي جرأته الوقحة الأولى إلى جرأة أوقح منها، فشنّ حربا إرهابية دموية ثانية على غزة العزة في عام 2012 ثم قام بشن حرب إرهابية دموية ثالثة على غزة العزة في هذا العام 2014. ورغم بشاعة ما اقترفته يداه من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي أوقعها على غزة العزة، والتي وثقتها تلك اللجنة الأممي، إلا أن ما اقترفته يداه في هذا العام 2014 أبشع بأضعاف المرات مما كان عليه الحال في عام 2008 – 2009 ثم في عام 2012. وتحتاج بشاعة جرائمه في هذا العام 2014 إلى عشرات لجان غولدستون حتى توثقها. ولكن لا أدري إلى الآن لماذا لم يُدِن مؤتمر إعادة إعمار غزة، الذي عُقِد في القاهرة، هذه الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في هذا العام 2014! ولماذا لم يحمله مسؤولية كل هذه الجرائم! ولماذا لم يطالب بتقدميه للمحاكمة في المحاكم الدولية كمجرم حرب ضد الإنسانية! ولماذا سكت عن ذلك ومنح بهذا السكوت المعيب عفوًا عامًا للاحتلال الإسرائيلي عن كل هذه الجرائم؟! ولماذا لم يجر حتى الآن على الصعيد الفلسطيني التوقيع على "اتفاقية روما" من أجل فتح الباب على مصراعيه لتقديم قادة الاحتلال الإسرائيلي وجنوده إلى المحاكمة، ثم إنزال العقوبات عليهم بما يتناسب مع بشاعة جرائمهم؟! ولماذا يبقى الاحتلال الإسرائيلي محميًا من تبعات هذه الجرائم الإرهابية والدموية، التي كان ولا يزال يرتكبها في غزة العزة، وفي الضفة الغربية، وفي القدس والمسجد الأقصى المحتلين، وفي الداخل الفلسطيني، وفي أرض الشتات الفلسطيني. أم أن هذا المؤتمر الذي عُقِد في القاهرة عُقِد لإعادة إعلان العفو العام عن الاحتلال الإسرائيلي ولكن باسم مؤتمر "إعادة إعمار غزة"؟!

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 22 08/20/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 20 08/19/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 21 08/18/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 23 08/17/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 34 - 22 08/16/2019 - 11:00