ماذا وراء اقتحام أهرونوفتش للمسجد الأقصى

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية

1- كل الاعتداءات القبيحة التي كان ولا يزال يشنها الاحتلال الإسرائيلي على القدس الشريف المحتلة وعلى المسجد الأقصى المحتل تشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يسعى إلى تقسيم المسجد الأقصى كمرحلة أولى مؤقتة ،ثم مواصلة سعيه لتحقيق حلمه الأسود- الذي لن يتحقق إن شاء الله تعالى- ألا وهو بناء هيكل أسطوري على حساب المسجد الأقصى .

2- كانت هناك تجربة تقسيم مشؤومة فرضها الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل بقوة سلاحه وقسوة احتلاله، وبموجب ذلك التقسيم المشؤوم فقد اقتطع الاحتلال الإسرائيلي جانبا واسعا من المسجد الإبراهيمي وأحاله إلى مكان لصلاة اليهود فقط، وبموجب ذاك التقسيم أصبح من المحرم على المسلمين أداء صلواتهم في ذاك الجانب الواسع الذي أصبح حكرا على صلاة اليهود إلا في صلوات الجمعة ،وليس في كل صلوات الجمعة، وبموجب ذاك التقسيم أخذ الاحتلال الإسرائيلي يحيل كل المسجد الإبراهيمي بكل متر فيه إلى مكان لصلاة اليهود في بعض الأيام من كل سنة ،وهي تلك الأيام التي تتوافق مع بعض المناسبات الدينية اليهودية، أي انه في بعض الأيام من كل سنة يحرم على المسلمين دخول المسجد الإبراهيمي وأداء أية صلاة لهم في أية بقعة فيه.

3- وها هو الاحتلال الإسرائيلي اليوم يسعى بأسلوب محموم وسلوك هستيري إلى فرض تجربة تقسيم المسجد الإبراهيمي المشؤومة على المسجد الأقصى، طامعا هذا الاحتلال في حساباته التدميرية إلى اقتطاع جانب من مباني المسجد الأقصى وساحاته الداخلية التي هي جزء منه وإحالتها إلى مكان لصلاة اليهود، وطامعا هذا الاحتلال في حساباته التدميرية إلى تخصيص بعض أبواب المسجد الأقصى لدخول وخروج الإسرائيليين، ومن يدري لعله يحمل في مخيلته أن يحيل كل المسجد الأقصى إلى مكان لصلاة اليهود فقط في بعض الأيام من كل سنة كما هو عليه الحال في المسجد الإبراهيمي، ومن يدري لعل هذا الاحتلال يحمل في مخيلته مباشرة اعتقال كل مسلم قد يصلي في قادمات الأيام في الجانب المخصص لليهود من المسجد الأقصى، أو مباشرة اعتقال كل مسلم قد يدخل إلى المسجد الأقصى أو يخرج منه في قادمات الأيام من أحد الأبواب التي يطمع الاحتلال الإسرائيلي أن يخصصها لليهود فقط!! وهذا يعني أن الاحتلال الإسرائيلي بات على وشك إيقاع كارثة كبرى على المسجد الأقصى، ومع كارثية هذه الخطوة الاحتلالية أرى من الضروري أن أؤكد مرة بعد مرة أن هذه الخطوة ورغم كارثيتها فهي خطوة مؤقتة في حسابات الاحتلال الإسرائيلي يطمع هذا الاحتلال بعدها إلى مواصلة سعيه التدميري لبناء هيكل أسطوري على حساب المسجد الأقصى.

4- وها هو اقتحام المسجد الأقصى الذي قام به وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي المدعو (يتسحاق اهرونوفتش) بتاريخ 23\6\2009م يشير إلى ذلك، فإن هذا الاقتحام المشؤوم لم يكن مجرد اقتحام قام به شخص يُدعى (اهرونوفتش) بل هو اقتحام مشؤوم رسمي قام به (اهرونوفتش) نيابة عن الحكومة الإسرائيلية، معبرا بذلك عما تحمله هذه الحكومة من أطماع كارثية تجاه المسجد الأقصى.

5- وما يؤكد ما أحذر منه أن (اهرونوفتش) لم يكن وحيدا في هذا الاقتحام المشؤوم بل رافقه في هذا الاقتحام المشؤوم المفتش العام في وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي المدعو (دودو دهان)، ورافقه في هذا الاقتحام المشؤوم مسؤول قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة المدعو (فرانكو)، ورافقه في هذا الاقتحام المشؤوم جمهرة من ضباط قوات الاحتلال الإسرائيلي وجمع من قواته الخاصة، وقد تم هذا الاقتحام المشؤوم سراً دون علم مسبق من أحد.

6- وما يؤكد ما أحذر منه أن هذا الاقتحام المشؤوم السري بدأ في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا في يوم الثلاثاء الموافق 23\6\2009م وخلال هذا الاقتحام المشؤوم تطاول (اهرونوفتش) هو ومن معه على الجامع القبلي من المسجد الأقصى ودخلوا فيه، ثم تطاولوا على الأقصى القديم ودخلوا فيه، ثم تطاولوا على المصلى المرواني وداسوا على سطحه، ثم تطاولوا على قبة الصخرة ودخلوا فيها، ثم انسحبوا من المسجد الأقصى الساعة العاشرة ونيف من نفس ذاك اليوم، وخلال هذا الاقتحام المشؤوم ضرب الاحتلال الإسرائيلي طوقا مشؤوما على كل المسجد الأقصى ومنع دخول أي مسلم إلى المسجد الأقصى، ومنع أي تحرك مهما كان لحراس المسجد الأقصى، وسعى عن سبق إصرار مشؤوم إلى تحييد مطلق لوجود هيئة الأوقاف الإسلامية ،وهذا تجاهل قبيح لوجودها.

7- ويأتي هذا الاقتحام المشؤوم بعد سيل من الاعتداءات المشؤومة شنها الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى منذ عام 1967م، وضاعف من حدة وقبح هذه الاعتداءات المشؤومة خلال الأشهر القليلة الماضية: ففي الأشهر الماضية قام الاحتلال الإسرائيلي بنصب ما سماه (الشمعدان الذهبي) بحجمه الكبير جدا قريبا من حائط المسجد الأقصى الغربي، وهو احد الطقوس التي يخطط الاحتلال الإسرائيلي لإقامتها كجزء من أنصاب الهيكل الأسطوري القادم وهذا يعني أن هذا الاحتلال نصب ذاك (الشمعدان الذهبي) لا ليبقى بل ليقوم بنقله في حساباته المشؤومة بعد بداية شروعه ببناء ذاك الهيكل الأسطوري، وهذا يعني أن نصب ذاك (الشمعدان الذهبي) يعني في حسابات الاحتلال الإسرائيلي الإعلان عن قرب زمني لشروعه ببناء ذاك الهيكل الأسطوري على حساب المسجد الأقصى.

8- وفي الأشهر الماضية ضاعف الاحتلال الإسرائيلي من سعيه المحموم لبناء أكبر عدد ممكن من الكنس اليهودية حول المسجد الأقصى طامعا هذا الاحتلال في حساباته المشؤومة بفرض طوق من الكنس اليهودية حول المسجد الأقصى، ولذلك فإن الواقع المر بات يقول أن هناك قرابة المائة كنيس يهودي باتت تلتف حول المسجد الأقصى كما القيد بمعاصم اليد، خنقا للمسجد الأقصى وقطعا له عن تواصله الأبدي مع المجتمع المقدسي ومن ثم مع المجتمع الفلسطيني والمجتمع العربي والمجتمع المسلم.

9- وفي الأشهر الماضية بات الاحتلال الإسرائيلي يضاعف من تأكيده في مناسبة وغير مناسبة مدعيا كذبا ورجما بالغيب أن ساحات المسجد الأقصى الداخلية التي هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى ،ما هي في حسابات هذا الاحتلال إلا مجرد ساحات عامة يباح فيها كل شيء، سواء كان الرقص أو البيع أو تجوال قوافل السائحين شبه عراة، ولأنها كذلك في حسابات هذا الاحتلال المشؤومة فقد بات هذا الاحتلال يتصرف فيها وكأنها خاضعة مباشرة لإدارة وسيادة بلدية القدس العبرية، وكأنه لا يوجد أية إدارة ولا أية سيادة لهيئة الأوقاف على هذه الساحات.

10- وفي الأشهر الماضية باتت تتكرر سلوكيات بعض قوات الاحتلال الإسرائيلي القبيحة حيث بات يسهل على أحدهم أن يقف وان يُبَوِّل في ساحات المسجد الأقصى الداخلية التي هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى، وهذا يعني أنه بات يسهل على البعض من قوات الاحتلال الإسرائيلي أن يقف وأن يُبَوّل في داخل المسجد الأقصى، وأنا شخصيا استمعت إلى شهادة حارس من حراس المسجد الأقصى أكد فيها أن احد أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي وقف قبل أسبوع وبَوَّل في المسجد الأقصى قريبا من باب المغاربة!! واستمعت إلى شهادة حارس من حراس المسجد الأقصى أكد فيها أن احد أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي قام بسب الذات الإلهية قرب احد أبواب المسجد الأقصى!!

11- وقرأت شهادة حارس من حراس المسجد الأقصى مكتوبة بخط يده قال فيها: (أحب أن ابلغ حضرتكم ببعض التغييرات والتحضيرات والتجاوزات الحاصلة في المسجد الأقصى المبارك من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي من حيث التدخل بكل شؤون الحارس والمصلي ومنع إدخال الطعام والتفتيش، وآخر هذه التجاوزات دخول مجموعة من الضباط والجنود من قوات الاحتلال الإسرائيلي والوقوف في ساحة المرواني وساحة البوابات العملاقة الجديدة ومنطقة باب المغاربة وساحة المتحف حيث وقفت قوات الاحتلال ومنعوا المصلين من الاقتراب من منطقة السور وعند السؤال عن ذلك قالوا: منطقة مغلقة. وتم منع المصلين، وبتواجدي الدائم في المسجد ومشاهدتي للمصلين سألت بعض الذين تم إرجاعهم فقال لي الضابط:(ارجع من هون هذه منطقة مغلقة.. روح صلي هناك... ) هل هو احتلال جديد للمسجد الأقصى أم تقسيم له؟! هل هو مسجد إبراهيمي جديد أم ماذا؟! بالإضافة للإهانات المتواصلة من قوات الاحتلال للحراس سواء بعدم التدخل في العمل والتهديد بالاعتقال وتسجيل رقم الهوية على كل كبيرة وصغيرة وغيرها من أمور، ولكن رأيت أن أمر منع المصلين هو أمر خطير وجديد... حصل هذا يوم الأربعاء من بعد الظهر وأيضا تكرر يوم الخميس (10-11\6\2009م) بعد العصر.....

12- واستمعت إلى حارس من حراس المسجد الأقصى مكتوبة بخط يده قال فيها: (... وأضف لذلك في صباح هذا اليوم 11\6\2009م وعند دخولي لأداء صلاة الظهر من باب القطانين وعلى مسمعي سمعت احد أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي على أبواب المسجد الأقصى يسب الذات الإلهية على احد المصلين)).

13- واستمعت إلى شهادة حارس من حراس المسجد الأقصى أكد فيها انه رأى بأم عينيه ضابطا من قوات الاحتلال الإسرائيلي يدوس على القبور في مقبرة الرحمة، وهي مقبرة ملاصقة لحائط المسجد الأقصى الشرقي، وتضم مجموعة من قبور الصحابة رضي الله عنهم، منهم الصحابي شداد بن الأوس والصحابي عبادة بن الصامت رضي الله عنهما، فهل هي بدايات جس نبض لتحويل هذه المقبرة الإسلامية التاريخية إلى جزء من الطوق الذي بات يسميه الاحتلال الإسرائيلي زورا وبهتانا باسم الحدائق التاريخية التوراتية والذي بات هذا الاحتلال يحاول فرضه حول المسجد الأقصى ليعزز بذلك دور طوق الكنس القائم حول المسجد الأقصى؟

14- كل هذه القرائن التي ذكرتها هي غيض من فيض الاعتداءات المتواصلة والمتصاعدة التي بات يصبها الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى وهي تؤكد لكل عاقل وتنذره أن المسجد الأقصى بات في مرحلة مصيرية يتقرر فيها :هل سيبقى المسجد أم لا؟! سيما إذا عرفنا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي (نتنياهو) قد حاول في فترة رئاسته الأولى التي كانت في منتصف التسعينيات قد حاول الشروع ببناء الهيكل الأسطوري، وهذا يعني انه لا يستبعد على نتنياهو أن يعود إلى نفس المحاولة في عام 2009م أو في مطلع عام 2010م.

15- لكل ذلك فقد بتنا في مرحلة يحرم فيها الصمت على أي واحد من هذه الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني على صعيد الحكام والعلماء والشعوب، وبات من الواجب على كل واحد من هذه المركبات أن يتحمل مسؤوليته تجاه نصرة القدس الشريف المحتلة والمسجد الأقصى المحتل، مع يقيننا أنها قضية منتصرة إن لم تنتصر بنا فستنتصر بغيرنا ولن يضرها خذلان من أحد وليكن من يكون، سواء كان حاكما أو عالما أو فردا بسيطا من الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

طالبات مسار الأوائل في ثانوية خديجة يتألقن بزيارة ميدانية لجامعة تل-أبيب https://t.co/Ln315o1s5t 03/26/2017 - 19:29
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 20 - 8 03/26/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 19 - 9 03/25/2017 - 10:00
علينا وعليكم إن شاء الله 03/24/2017 - 20:38
جمعة مباركة على جميع متابعينا https://t.co/1tT2bb5TGK 03/24/2017 - 14:48