الراصد المتفــائل (46): رسالة (ع) أفندي

مــــــــــن هــــــــو (ع) أفنــــــــدي
هو رجل مجهول لا نعرف شكله ولا لونه ولا طعمه ولا رائحته ولكنه عرَّف نفسه انه رجل مخابرات عندما اتصل عبر الهاتف بالسيد محمد زيدان (أبو فيصل) يوم السبت الموافق 13\6\20009م بعد ساعات الظهر وحتى لا ننسى أذكّر الجميع انه في ذاك اليوم كان هناك اعتصام صباحا قرب مبنى بلدية شفاعمرو، وقد شارك في هذا الاعتصام الأهل في شفاعمرو وممثلون عن القوى السياسية في الداخل الفلسطيني، وأكد الجميع في هذا الاجتماع رفضهم المطلق لإصرار المؤسسة الإسرائيلية محاكمة بعض الأهل من شفاعمرو الذين هم في الحقيقة بعض ضحايا المجرم (نتان زادة) الذي اقتحم مدينة شفاعمرو في أواخر عام 2005م وراح يطلق الرصاص على الأهل فيها فقتل من قتل وجرح من جرح، وكاد أن يقتل أكثر وان يجرح أكثر، وكاد هؤلاء البعض -من أهلنا في شفاعمرو الذين تصر المؤسسة الإسرائيلية محاكمتهم- أن يكونوا من بين القتلى أو من بين الجرحى لولا أن الأهل في شفاعمرو اضطروا في لحظات إطلاقه الرصاص أن يدافعوا عن أنفسهم، وهو أمر مشروع في شرائع كل الديانات وكل الوثائق الدولية، وخلال تلك اللحظات قُتل ذاك المجرم زادة، ولو لم يُقتل لأمعن في القتل والجرح، وهذا يعني أن كل الأهل في شفاعمرو هم ضحايا هذا المجرم زادة، وهذا يعني أن المؤسسة الإسرائيلية تصر على محاكمة الضحية، وكأن المؤسسة الإسرائيلية تصر على محاكمة هؤلاء البعض من أهلنا في شفاعمرو لأنهم لم يُقتلوا ولم يُجرحوا خلال لحظات إطلاق المجرم زادة الرصاص عليهم، وكأن تهمتهم في حسابات المؤسسة الإسرائيلية: "لماذا ظلوا أحياء بعد المجزرة التي ارتكبها المجرم زادة؟ ولماذا نجوا من هذه المجزرة؟".

إن كل عاقل يدرك فورا أن هؤلاء البعض من أهلنا في شفاعمرو -الذين تصر المؤسسة الإسرائيلية على محاكمتهم- هم في الحقيقة من الشرفاء الذين دافعوا عن الأهل في شفاعمرو، وإن العدل يقضي أن يمنحوا أوسمة شرف لا أن يحاكموا، لأن كل عاقل يدرك ذلك فورا ويرفض فورا تقديمهم أو تقديم ولو واحد منهم للمحاكمة وعلى هذا الأساس الواضح كان الاعتصام يوم السبت الموافق 13\6\2009م، وعلى هذا الأساس أكد الجميع في ذاك الاعتصام أن إصرار المؤسسة الإسرائيلية على محاكمة هؤلاء البعض من أهلنا من شفاعمرو لا يعني إلا أن المؤسسة الإسرائيلية تهدر دماءنا وتستبيح إزهاق أرواحنا وتشرعن قتلنا على يد كل مجرم بدم بارد!! ويبدو أن هذه الرسالة القوية التي حملها ذاك الاعتصام وأعلن عنها لم ترق لأطراف في المؤسسة الإسرائيلية، ويبدو أن وحدة الأهل في شفاعمرو التي تجسدت في ذاك الاعتصام لم ترق لتلك الأطراف، ويبدو أن تلاحم كل مركبات الأهل في شفاعمرو ما بين مسلم ومسيحي ودرزي والتفافهم حول موقف شجاع يدعو للتصدي للمؤسسة الإسرائيلية ومنعها من الاستفراد بهؤلاء البعض من الأهل في شفاعمرو الذين تصر على محاكمتهم وهم الضحايا، يبدو أن ذلك لم يرق لتلك الأطراف الإسرائيلية التي أزعجها كل ذلك، ووجدت أن المطلوب فورا في حساباتها هو تفجير هذه الوحدة الشفاعمرية وتفجير موقفها وتفجير اعتصامها وهو في مهده، فتم افتعال تلك الفتنة العمياء الصماء البكماء في شفاعمرو بعد ساعات ظهر ذاك السبت الموافق 13\6\2009م، وثار بعض الأهل في شفاعمرو يطلقون الرصاص على بعضهم وهم لا يدرون لماذا!! وراح بعض المجهولين يحرق بعض البيوت في شفاعمرو، والكل لا يعرف حتى الآن من هو هذا المجهول! وكانت إصابات وكان جرحى وكانت خسائر وكادت تلك الفتنة العمياء الصماء البكماء أن تتسع وأن تبدو كأنها صراع بين المسيحيين والدروز في شفاعمرو!! ووسط تلك الأجواء اتصل "ع" أفندي بالسيد محمد زيدان أبو فيصل وتحدث بلغة التشفي وسأل أبا فيصل: "تركتها تنعم بوحدة بين جميع أهلها وتركتها وأهلها يستعدون للتصدي لإصرار المؤسسة الإسرائيلية محاكمة بعض أبنائهم؟!!"، وقال له "ع" أفندي ونشوة التشفي بدأت تقوى فيه: "أنت تحلم يا (خبيبي!!) أبو فيصل... أنا انصخك أن تتعرف على ما يجري الآن في شفاعمرو... ما في وخدة.... وما في بطيخ اصفر..... الناس هناك يطلقون الرصاص على بعضهم البعض الآن ويخرقون بيوت بعضهم وسيارات بعضهم!!"، فرد عليه أبو فيصل وقال له: هذا مستحيل فقد تركت شفاعمرو قبل ساعات وهي في أحسن حال!! فعاد "ع" أفندي إلى لغة التشفي وقال لأبي فيصل: "مش مستخيل يا خبيبي... ما ظل نسيج اجتماعي في شفاعمرو ولا ما يخزنون....!!"، ثم سكت "ع" أفندي بعد هذه المكالمة القصيرة الملغومة مع السيد محمد زيدان، ويبقى السؤال من هو هذا "ع" أفندي؟! وما هو دوره الرسمي في المؤسسة الإسرائيلية؟! وما هي مرتبته في سلك المخابرات الإسرائيلية؟! ولماذا اتصل هذا الاتصال المشؤوم مع السيد محمد زيدان؟! وماذا كان دوره بالضبط في إثارة تلك الفتنة العمياء الصماء البكماء التي وقعت في شفاعمرو؟! وهل كان هناك دور سابق قام به "ع" أفندي في إثارة بعض الفتن العمياء الصماء البكماء التي وقعت سابقا في بعض مدننا وقرانا في الداخل الفلسطيني؟! إنها أسئلة مصيرية يجب أن نبحث عن أجوبتها، ويجب أن نصر على التعرف على أجوبتها مع يقيني التام أننا سنعرف كل هذه الأجوبة إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد بإذن الله تعالى.

أبو جبـــــور يســــــأل ولا جـــواب
على اثر هذه الفتنة العمياء الصماء البكماء التي عصفت بشفاعمرو قام وفد من لجنة المتابعة برئاسة السيد محمد زيدان بزيارة شفاعمرو يوم الأربعاء ليلا بتاريخ 24\6\2009م، وكانت البداية عبارة عن اجتماع حاشد في مبنى بلدية شفاعمرو ثم انتقلنا إلى بيت "أبو جبور" احد الأهل المسيحيين في شفاعمرو، وهناك تحدث أبو جبور وسأل أكثر من سؤال، وكلها أسئلة ولا جواب عليها حتى الآن!! أبو جبور تساءل في سياق حديثه وقال: عندما اندلعت هذه الفتنة جاءتني بعض وسائل الإعلام العبرية، وقلت لهم: هذا الخلاف بين بعض أبناء شفاعمرو وليس بين الأهل المسيحيين والدروز في شفاعمرو، فهو ليس خلافا طائفيا ولكنه خلاف كأي خلاف في حياة كل مجتمع، ولكن كل هذه الوسائل الإعلامية العبرية رفضت أن تنشر قولي هذا!! ثم التقط أبو جبور أنفاسه وأكمل حديثه وقال: أريد أن اعرف لماذا؟! لماذا رفضت أن تنشر قولي هذا؟.
وفي سياق حديثه تساءل أبو جبور وقال: عندما اندلعت هذه الفتنة ووقع الاعتداء علي وعلى غيري وقفت الشرطة الإسرائيلية بكل مسمياتها "اليسام واليمار وحرس الحدود موقف المتفرج طوال الوقت مع أنها كانت على بعد أمتار مني ومن غيري ممن وقع عليهم اعتداء!! ثم التقط أبو جبور أنفاسه وأكمل حديثه وقال: أريد أن اعرف لماذا؟! لماذا وقفت الشرطة الإسرائيلية موقف المتفرج؟! ثم تساءل أبو جبور وقال: عندما اندلعت هذه الفتنة قام مجهول غير معروف حتى الآن بحرق بيتي وعندما أخذت ألسنة النيران تلتهم البيت سارعت واتصلت بمركز الاطفائية وطلبت منهم نجدتنا والإسراع بالتحرك من اجل إطفاء بيتي، إلا أنهم قالوا: عليكم أن تصبروا بعض الوقت فلن نستطيع أن نحضر فورا لإطفاء النار!! ثم التقط أبو جبور أنفاسه وأكمل حديثه وقال: أريد أن اعرف لماذا؟! لماذا تأخر رجال الإطفائية ولم يأتوا فورا لإطفاء بيتي المحترق؟! وأكمل أبو جبور حديثه وقال ليعلم الجميع أن الذي أعانني على إطفاء بيتي المحترق هم بعض جيراني من الدروز في شفاعمرو وليس رجال الإطفائية!!

شهامــــــة أبو سليــــــــــــــــــم
وبعد أن انتهت زيارتنا لبيت أبو جبور انتقلنا إلى بيت أبي سليم -احد الأهل من بني معروف في شفاعمرو- وهناك تحدث أبو سليم وقال لنا: "في الغالب لا يقع أي خلاف إلا وله أسباب ولكن حتى الآن لا يعرف أي واحد منا ما هي الأسباب التي كانت وراء هذه الفتنة التي وقعت في شفاعمرو!!"، وبناء على قول أبي سليم فإن هذه الفتنة جَّرت أهل شفاعمرو إليها ولم يقوموا أصلا بإشعالها،وكلهم كانوا ضحايا هذه الفتنة، وهناك فتّان خطّط لها وأشعلها وفق حساباته، في الزمن الذي رآه مناسبا هذا الفتّان، وفي المكان الذي رآه مناسبا، وبالأسلوب الذي رآه مناسبا!!
وفي زيارتنا لبيت أبي سليم قال: "عندما وقعت هذه الفتنة هرعت أنا وأولادي كي نحجز بين الأهل المتنازعين فأصيب بعض أولادي بجراح مؤسفة، وعلى الفور حاول البعض استغلال إصاباتهم بهدف تأجيج الفتنة أشد مما كانت عليه، فوقفت وصرخت في الجميع وقلت لهم: ليصب أبنائي بجراح ولتكن إصاباتهم ما تكون أنا أعتبرهم فداء لمدينتنا شفاعمرو حتى تبقى مدينة شفاعمرو مدينة وبيتا واحدا وأسرة واحدة وحاضرا واحدا ومستقبلا واحدا، بعيدا عن أية نزعة طائفية أو عنصرية!!"، وهكذا وقف أبو سليم هذا الموقف الشهم، وهكذا عض صابرا على ألمه الخاص ليحفظ الأمن الاجتماعي لمدينة شفاعمرو، وهكذا ضَيَّق على الفتنة كي لا تتسع ولا تنتشر ولا تتأجج!! وليس كل رجل يمكنه أن يقف هذا الموقف بل هو موقف يحتاج إلى شهامة، وهذا ما تحلى به أبو سليم، وهذا ما خَوَّله أن يقف هذا الموقف الذي لا يُنسى.

شهادة من رجل إصلاح في أم الفحم
إلى جانب هذه الملاحظات التي أكدتها -بداية من رسالة "ع" أفندي إلى أقوال أبي جبور وأقوال أبي سليم- أرى من الضروري أن أوثق شهادة سمعتها من رجل إصلاح من أم الفحم قالها لي قبل أيام معدودات وبعد زيارة وفد لجنة المتابعة لمدينة شفاعمرو، حيث تحدث بلهجة الواثق من كلامه وقال: لقد اجتهدت أن أسهم بفض نزاعات كثيرة في أم الفحم وقد وصلت إلى قناعة مفادها أن هناك من يخطط من وراء الكواليس لإشعال هذه النزاعات، فهي لا تقع هكذا تلقائيا كأية نزاعات تقع بين الناس، فهي نزاعات مبرمجة ذات أجندة وهناك من يرسمها وهناك من ينفذها، وفي غالب الأحيان تقع فجأة دون سابق إنذار، وهذا يعني أن هناك من يدير هذه النزاعات ويفجرها وفق حساباته بالأسلوب المناسب والزمان المناسب والمكان المناسب!!

وبناء على هذه الشهادة من رجل الإصلاح هذا، وبناء على فتنة شفاعمرو فإن الاستنتاج الواضح يؤكد أن هناك أكثر من "ع" أفندي.. فهناك "ع" أفندي في شفاعمرو، وهناك "س" أفندي في أم الفحم، وهناك "ص" أفندي في يافا، وهناك "ش" أفندي في اللد والرملة، وهناك "ق" أفندي في الناصرة، وهناك "ف" أفندي في رهط، وهكذا... كلهم بات يجيد فن صناعة الأرضية القابلة للانفجار في أي من مدننا وقرانا في الداخل الفلسطيني على خلفية طائفية أو خلفية عائلية أو خلفية عنصرية أو خلفية إقليمية أو خلفية حزبية وهكذا!! ويبقى السؤال ماذا يراد بنا؟! وماذا يراد لنا؟! والى أي مدى ستتوغل رسالة "ع" أفندي وسائر أترابه من الأفندية الذين يؤدون نفس الدور تجاهنا؟!!!!!.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 17 - 11 12/09/2018 - 10:00
طالبات تخصص الكيمياء بثانوية خديجة للبنات ام الفحم يشاركن بيوم دراسي عن "هندسة الكيمياء" في "التخنيون" بحيفا… https://t.co/EQqiElvw64 12/08/2018 - 21:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 14 - 11 12/08/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 14 - 11 12/07/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 14 - 12 12/06/2018 - 10:00