الراصد المتفائل (51): حتى يزول الاحتلال الإسرائيلي عن المسجد الأقصى (3)

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلاميةأيها الكرام الأحرار في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف ، إن من سنن الله تعالى أن (وُكل البلاء بالولاء كي لا يدّعي الولاء الكثير ). وهذا يعني أنه لا ولاء بلا بلاء . وهذا يعني أن أكرم الناس ولاء هم أشدهم بلاء . ولأن الأنبياء هم أكرم الناس منزلة حتى يوم القيامة فقد كانوا أشد الناس بلاء حتى يوم القيامة. ونجد هذا المعنى في قول رسول الله " : ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل )، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم ، وعلى قدر أهل الكرم تأتي المكارم، وعلى قدر مرتبة الولاية يأتي البلاء. ولأن أعظم مرتبة منزلة كانت ولا تزال هي مرتبة منزلة الأنبياء فقد كان ولا يزال بلاؤهم هو الأشد . وكلما اقتربت ولاية أي إنسان من منزلة الأنبياء فقد اقترب بلاؤه من بلائهم. وكلما ابتعدت ولاية أي إنسان من منزلة الأنبياء فقد ابتعد بلاؤه عن بلائهم. وهذا يعني أن البلاء ما كان مجرد ألم ولا مجرد وجع ولا مجرد شدة ولا مجرد حزن ولا مجرد ضيق ولا مجرد حصار ولا مجرد أذى ، بل هو ستار الولاء ، كما أن المحنة هي ستار المنحة ،وكما أن الصبر هو ستار النصر، وكما أن الكرب هو ستار الفرج ،وكما أن العسر هو ستار اليسر . ولأن الولي لا يمكن له أن يكون وليا إلا إذا خرق ستار البلاء، فيوم أن يخرق هذا الستار فلا بد لجلده أن يمس ما يحمل هذا الستار من ألم ووجع وشدة وحزن وضيق وحصار وأذى .

وكما قيل : "لا بد دون الشهد من إبر النحل». ولأن المرابط في كل الثغور والسواحل والبقاع عامة هو من أقرب الناس ولاية من منزلة الأنبياء ،فهو من أقرب الناس بلاء من بلاء الأنبياء. ولأن أفضل الرباط هو الرباط في ثغور وسواحل وبقاع القدس الشريف وأكناف القدس الشريف ،فإن المرابط فيها هو أقرب المرابطين ولاية من منزلة الأنبياء ، وهو أقرب المرابطين بلاء من بلاء الأنبياء. ويوم أن ندرك هذه الحقيقة فإن كل ثمن للرباط يهون وإن كل تبعة للرباط تهون وإن كل ستار بلاء للرباط يهون، وهذا يلزمنا أن نتمسك بالرباط ، فقط الرباط في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف كخيار وحيد ما له ثان إلا لقاء الله تعالى. فهنيئا لمن تأدب منا مع هذا الفهم الصافي للرباط على قاعدة قول رسول الله " : ( عرفت فألزم ).

وإن الذي يتأمل الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن الرباط في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف يجد أنه في الوقت الذي تتحدث فيه هذه الأحاديث النبوية الشريفة عن رفعة وسمو ومكانة المرابطين في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف فإنها تتحدث كذلك عن شدة البلاء الذي سيلاقونه خلال رباطهم حتى يأتي أمر الله . وصدق من قال : الغرم بالغنم ومن طلب العلا سهر الليالي ومن طلب اللؤلؤ غاص البحار، ولكل سلعة ثمن وليس ثمن سلعة تجارة الدنيا كثمن سلعة تجارة الدين . وليس ثمن سلعة اللهو كثمن سلعة الرباط . والرباط منازل ولكل منزلة رباط ثمن. ولأن أعلى منازل الرباط هو الرباط في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف فهو أغلاها ثمنا ، ولكنه أحلاها مذاقا وأطيبها ختاما . ولأن الله تعالى خص القدس الشريف وأكناف القدس الشريف بنصر بعد نصر وفتح بعد فتح ومجد بعد مجد إلى قيام الساعة فقد خصها ببلاء بعد بلاء وشدة بعد شدة وامتحان بعد امتحان إلى قيام الساعة . وما أحرى بنا أن ندرك هذه السنن الربانية وأن نتوافق معها، وإلا فكما قال الشيخ ابن عطاء السكندري : (سوابق الهمم لا تخرق أسوار القدر ).

وخلال استعراض متدبر للأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن الرباط في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف نجد أن هذه الطائفة المنصورة المرابطة في هذه البقعة المباركة وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة نجد أن هذه الطائفة ستتعرض للتضييق والتشديد ، كما جاء في حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله " : ( لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ) واللأواء في اللغة الشدة ،وقد يراد بها ضيق المعيشة وتعسر الكسب . وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة نجد أن هذه الطائفة ستتعرض للخذلان والمخالفة من أبناء أمة الإسلام الذين لا يتبعون الحق ولا يسيرون على طريقه ،بل يتبعون شهواتهم، كما جاء في حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه السابق (لا يضرهم من خالفهم ) وكما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : عن النبي " قال : ( لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة).

وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة نجد أن هذه الطائفة سيناوئها ويعاديها الكثيرون من المسلمين أهل الشهوات والأهواء والسلطان ومن غير المسلمين الذين لا يزالون يقاتلوننا حتى يردوننا عن ديننا إن استطاعوا ، كما جاء في حديث مرة البهزي رضي الله عنه قال : قال رسول الله " : ( لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق ظاهرين على من ناوأهم ...) وناوأهم : ناهضهم وعاداهم . وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة نجد ان هذه الطائفة ستتعرض للحصار إلى حد التضييق والتجويع ومنعها من حرية الحركة والقدرة على التنقل وإمكانية السفر ، كما جاء في حديث مرة البهزي رضي الله عنه –السابق- قال سمعت رسول الله " يقول : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق، ظاهرين على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك .). وعندما نقف عند هذا الوصف (..كالإناء بين الأكلة ...) نجد أن هذه الطائفة سيأتي عليها حال ستكون فيه كالإناء المطموع به بين أكلة لا يشبعون إذا أكلوا ولا يرتوون إذا شربوا ويجتهد كل منهم أن يأخذ لنفسه أكبر قسط من هذا الإناء . وهذا يعني أن هذه الطائفة ستقع تحت حصار ضيق شديد قابل أن يضيق يوما بعد يوم، وخلال هذا الحصار ستمتد إليها الأيدي بالأذى والنهش وتوجيه الضربات ، تماما كما هي حال الإناء بين أكلة جياع حتى يأتي أمر الله وهم كذلك . وقد يستشف من هذا الوصف (.. كالإناء بين الأكلة ...) أن هذه الطائفة ستعاني من قلة عددها قياسا لأعداد أعدائها ومناوئيها ومخالفيها . وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة يمكن لكل عاقل أن يدرك ما هي مظاهر البلاء الذي ستتعرض له هذه الطائفة المنصورة المرابطة في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف .

ولكن في المقابل وخلال استعراض لذات هذه الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن الرباط في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف نجد أن هذه الطائفة المنصورة المرابطة في هذه البقعة المباركة ، ورغم ما ستتعرض له من بلاء بعد بلاء، إلا أننا نجد وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة أن هذه الطائفة هم خيرة عباد الله في أرضه كما جاء في حديث عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال : قال رسول " : (... عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من خلقه ...) . وكما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : عن النبي " : (... إني اختار لك الشام فإنها خيرة المسلمين وصفوة الله من بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه ...) . ومن المعروف بداهة أن قلب الشام التي تحمل هذه البركات هو القدس الشريف والمسجد الأقصى . وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة نجد أن هذه الطائفة قد تكفل الله تعالى بحفظها ورعايتها كما جاء في حديث عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال : قال رسول " : (...فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله ...) . وحول هذا الحديث الشريف وغيره من الأحاديث الشريفة التي تصب في نفس المعنى يقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله : ( وإخبار النبي " أن الشام كفالة الله تعالى وأن ساكنيه في كفالته - وكفالته حفظه وحمايته - ومن حاطه الله تعالى وحفظه فلا ضيعة عليه ) .

وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة نجد أن هذه الطائفة هم البنية الأساسية لطائفة الحق المنصورة الذين أخبر النبي " عن وجودهم وبقائهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، كما جاء في حديث معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول " : ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ولا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ). وجاء في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله " قال : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ) (وأومأ بيده إلى الشام ). وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة نجد أن هذه الطائفة هم الجنود المجندة لخدمة الإسلام ، كما جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال : عن النبي " قال : ( إنكم ستجندون أجنادا ؛ جندا بالشام ومصر والعراق واليمن ) قالوا : فخر لنا يا رسول الله " قال ( عليكم بالشام ) قالوا : إنا أصحاب ماشية ولا نطيق الشام قال : ( فمن لم يطق الشام فليلحق بيمنه فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام). وعلى ضوء هذه الأحاديث النبوية الشريفة يمكن لكل عاقل أن يدرك ما هي مظاهر النماء والصفاء والإباء التي يكرم الله تعالى بها المرابطين بالقدس الشريف وأكناف القدس الشريف، الصابرين على مظاهر البلاء التي كانوا ولا يزالون يتعرضون لها في هذه البقعة المباركة .

ولأن القدس الشريف وأكناف القدس الشريف لها ما لها من هذه الامتيازات الربانية ولأن المرابطين فيها لهم ما لهم من هذه المكارم الإلهية لكل ذلك فإن الكثير من الصحابة رضي الله عنهم حرصوا أن يرابطوا في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف طامعين أن يعيشوا في هذه البقعة المباركة مرابطين فيها وأن يموتوا فيها وأن يدفنوا فيها ، كما جاء في حديث عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال : قال رسول الله " : ( ستجدون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن) قال عبد الله : فقمت وقلت : خر لي يا رسول الله ؟ فقال : (عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره فان الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله ) قال ربيعة : فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث يقول : ( ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه ) . وحول هذا الحرص على الرباط في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف والطمع بالعيش فيها والموت فيها يقول الأستاذ إبراهيم العلي في كتابه ( الأرض المقدسة بين الماضي والحاضر والمستقبل ) : ( وقد جاء نصح النبي " لمن سأله أن يختار له بلدا يسكن فيه أو جندا من الأجناد ينتمي إليه فنصحهم النبي " بسكنى الشام ، من ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن حوالة حين قال : (عليك بالشام) وحديث معاوية بن حيدة حين قال : ( ستكون فتن . قيل يا رسول الله ماذا تأمرنا ؟ قال : (عليكم بالشام ) ،وحديث عبد الله بن عمر حين قال : (عليكم بالشام ) وحديث عبد الله بن حوالة حين قال : (عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه ) وحديث العرباض بن سارية حين قال (إني أختار لك الشام ) ومن حديث واثلة حين قال : ( عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله ) .

يبرز لنا هذا الحشد من الأحاديث مدى اهتمام النبي " بنصح أصحابه لسكنى الشام وهذا النصح منه لأصحابه بأن يسكنوا الشام وأن يأووا إليها عند اشتداد الخطوب ونزول البلاء والفتن بالأمة الإسلامية فإنهم سيجدون فيها الأمن والطمأنينة والإيمان في أرضها وبين أبنائها . ومن البديهي أن القدس الشريف والمسجد الأقصى هما قلب الشام . وهذا يعني أن قلب هذه النصيحة النبوية التي تدعو إلى سكنى الشام (عليكم بالشام ) هما القدس الشريف والمسجد الأقصى . وهذا يعني أن الرباط في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف ليس ضرورة ملحة لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى وأكنافهما فقط بل إن الرباط في هذه البقعة المباركة هو ضرورة ملحة لضمان مستقبل الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني، بل هو ضرورة ملحة لضمان نصرة كل المظلومين في كل الأرض , وهو ضرورة ملحة لإغاثة كل المستضعفين في كل الأرض , وهو ضرورة ملحة لإنقاذ الإنسانية من ويلات الصهيونية العالمية ، وإلا فمن تخلى عن هذا الرباط في هذه البقعة المباركة فقد اختار لنفسه الانتحار وهو حي , ثم الخسران المبين والهزيمة المنكرة والخيانة العظمى والتولي يوم الزحف .

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 21 09/24/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 19 09/23/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 21 09/22/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 21 09/21/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 20 09/20/2018 - 10:00