الراصد المتفائل (52): حتى يزول الاحتلال الإسرائيلي عن المسجد الأقصى (4)

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلاميةعلى ضوء ما اجتهدت أن اكتبه مبيناً فضل الرباط عند الله تعالى في القدس الشريف والمسجد الأقصى وأكنافهما , ومع يقيني الذي لا ريب فيه أن الاحتلال الإسرائيلي زائل عما قريب عن القدس الشريف والمسجد الأقصى , ومع أسفي الشديد على الموقف الإسلامي والعربي شبه المشلول من القدس الشريف والمسجد الأقصى , ومع الحصار الخانق المضروب اليوم على أهلنا في قطاع غزة والحيلولة دونهم ودون الوصول إلى القدس الشريف والمسجد الأقصى , ومع سعي الاحتلال الإسرائيلي المحموم والمسعور لتهويد الضفة الغربية وفرض القطيعة بينها وبين القدس الشريف والمسجد الأقصى , ومع ظن الاحتلال الإسرائيلي الخاطئ والأحمق وكأن القدس الشريف والمسجد الأقصى قد أصبحا لقمة سائغة وسهلة , ومع مواصلة إطلاق بعض القيادات الصهيونية تصريحات رعناء باتت تهدد من خلالها أنها ستسعى إلى ترحيلنا نحن الفلسطينيين المنزرعين في أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة , مع كل ما ذكرت فقد كذب من قال :"لا رباط بعد اليوم في القدس الشريف والمسجد الأقصى وأكنافهما ", بل الرباط فيهما وأكنافهما اليوم وغداً وبعد غد حتى قيام الساعة , وهو رباط بدايته شاقة وشائكة ومؤلمة وختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

وأنا على قناعة أن محصلة الواقع المر والمؤقت اليوم باتت تؤكد لكل عاقل أن مهمة إنقاذ القدس الشريف من التهويد وحماية المسجد الأقصى من خطر الهدم أو التقسيم , هذه المهمة بات لا يمكن له أن يؤديها بإتقان - مؤقتاً- إلا الأهل في القدس الشريف والأهل في الداخل الفلسطيني -في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة - ولذلك بت على يقين أن قوة دور الأهل في هاتين البقعتين الثمينتين (القدس الشريف والداخل الفلسطيني) باتت أقوى -مؤقتاً- من دور الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بل أقوى -مؤقتاً- من دور كل جيوش الأمة الإسلامية والعالم العربي , ومن هنا تكمن أهمية دور الأهل اليوم في هاتين البقعتين , ولأنه كذلك فقد كنا ولا زلنا نجتهد في استثمار هذا الدور ودعمه بالمشاريع المتواصلة والنصائح الدائمة والإرشادات الهامة والاقتراحات النامية , طامعين أن يرتقي الأهل بدورهم المطلوب في هاتين البقعتين إلى مستوى الحدث , علماً أن الحدث جلل , والمصاب مؤلم , والتحدي ثقيل , وعلماً أننا لا زلنا نطالب بالدور المطلوب من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمة الإسلامية والعالم العربي على صعيد الحكام والعلماء والشعوب لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى.

وحتى يرتقي الأهل بدورهم المطلوب في هاتين البقعتين (القدس الشريف والداخل الفلسطيني) إلى مستوى الحدث فإن أثمن ما يؤدونه اليوم هو مواصلة حشد أكبر عدد منهم يومياً في القدس الشريف ومواصلة رباط أكبر عدد منهم يومياً في المسجد الأقصى , لأن كثرة عددنا اليوم في القدس الشريف والمسجد الأقصى لها قيمة خاصة ومميزة ومؤثرة لا نجدها في أية بقعة من الأرض اليوم !! ولذلك أن يزيد عدد الحشد اليومي في القدس الشريف ولو كانت الزيادة واحداً فقط , وأن يزيد عدد الرباط اليومي في المسجد الأقصى ولو كانت الزيادة واحداً فقط , إن هذه الزيادة ولو كانت في هذا الحد الأدنى تعني زيادة القوة التي تؤهل الأهل في هاتين البقعتين أن يرتقوا بدورهم المطلوب إلى مستوى الحدث لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى , وهذا يعني أننا مطالبون بتبني كل مبادرة راشدة وصافية من شأنها أن تدفع بأكبر عدد ممكن من الحشد في القدس الشريف أو الرباط في المسجد الأقصى يومياً , وأنا على يقين أن هذا الدور بهذه الكيفية هو أثمن من كل ما تملك الأمة الإسلامية والعالم العربي من مقدرات مالية رسمية حكومية أو أهلية شعبية .

ونحن مطالبون اليوم في هاتين البقعتين (القدس الشريف والداخل الفلسطيني) أن نواصل التأكيد -من خلال الحشد اليومي في القدس الشريف ومن خلال الرباط اليومي في المسجد الأقصى - أن القدس الشريف محتلة وأن المسجد الأقصى محتل رداً مباشراً ودائماً منا على الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول اليوم خداع كل أهل الأرض عامة وخداع الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني خاصة والإدعاء الكاذب أن القدس الشريف ما عادت محتلة وأن المسجد الأقصى ما عاد محتلاً , بل هما اليوم وفق هذا الإدعاء الكذاب تحت السيادة الإسرائيلية , وقد طويت وفق هذا الإدعاء الكذاب صفحة الحديث عنهما على اعتبار أنهما محتلان وأصبحت ماضياً لا رجعة فيه , وتحولت وفق هذا الإدعاء الكذاب إلى ملف مغلق يحرم الحديث فيه !! وفوق ذلك نحن مطالبون اليوم في هاتين البقعتين رفض منح أي مظهر لأدنى سيادة لهذا الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشريف والمسجد الأقصى ،لأن الموقف الحق المطلوب أن نتعامل مع هذا الاحتلال على اعتبار أنه احتلال ،حتى يزول قريباً بإذن الله تعالى عن القدس الشريف والمسجد الأقصى .

وعلى ضوء ما تقدم فقد قام مشروع (مسيرة البيارق) منذ أواخر التسعينات بهدف دعم القدس الشريف بأكبر حشد يومي , وبهدف دعم المسجد الأقصى بأكبر رباط يومي , ولذلك فقد أعلنا منذ الأساس عن توفير حافلات لنقل الأهل يومياً بالمجان من النقب والمثلث والجليل والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة إلى القدس الشريف والمسجد الأقصى ،والحمد لله تعالى الذي بارك بهذا المشروع حيث بدأنا نسيّر عشر حافلات في بعض الأيام أو ستين حافلة في أيام أخرى ،وهذا ما أدى إلى رفد القدس الشريف ورفد أسواقها ورفد المسجد الأقصى بالآلاف من أهلنا يومياً , ولا شك أن هذا الحضور اليومي بهذه الأعداد قد ساهم بدعم الحركة التجارية والاقتصادية لأهلنا المقدسيين ووقف هذا الحضور اليومي بهذه الأعداد سداً منيعاً أمام سعي الاحتلال الإسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصى أو هدمه , ثم تفرع نظام العمل في (مسيرة البيارق) فإلى جانب تسيير الحافلات صباحاً بدأنا نسيّر حافلات بعد الظهر ثم بدأنا نسيّر حافلات بعد منتصف الليل , وإلى جانب كل ذلك بدأنا نسيّر حافلات بأعداد كبيرة مميزة في مهرجان صندوق طفل الأقصى السنوي الذي نقيمه في المسجد الأقصى , وفي كل رمضان بدأنا نسيّر حافلات ليلاً ونهاراً خاصة في ليلة القدر , ولا زلنا نطمع بدور أقوى لهذه المسيرة .

ومن أجل ضمان أكبر حشد يومي في القدس الشريف وأكبر رباط يومي في المسجد الأقصى فقد أقيمت منذ سنوات مؤسسة (مسلمات من أجل الأقصى) التي ما زالت تعمل على حشد أكبر عدد من النساء يومياً للنفير اليومي إلى القدس الشريف والمسجد الأقصى ,وحتى لا ننسى فقد نجحت هذه المؤسسة بتسيير آلاف الحافلات التي ضمت عشرات آلاف النساء إلى القدس الشريف والمسجد الأقصى , ولا تزال تقوم بهذه المهمة على أعلى مستوى رفيع يدعو إلى الاعتزاز بهذه المؤسسة , ولذلك أنا شخصياً أبارك عمل هذه المؤسسة , وأدعو كل مسلمة أن تنضم إلى هذه المؤسسة وأن تؤازر كل نشاطاتها وخاصة مواصلة النفير اليومي بأكبر عدد إلى القدس الشريف والمسجد الأقصى , فاليوم يوم الرباط وليخرس كل بوق سيء النية وخبيث الطوية يحاول أن يصرف أهلنا عن القدس الشريف والمسجد الأقصى تحت ذريعة تنظيم رحلات جماعية منظمة وخاصة للقطاع النسائي إلى مدن ومواقع أخرى ولتكن أينما تكن ولتكن مغرياتها ما تكن فلا زلت أقول ناصحاً ومذكراً مرة بعد مرة : اليوم يوم الرباط في القدس الشريف والمسجد الأقصى ،وحذار ثم حذار أن يخدعنا البعض وأن يجرنا إلى مبادرات دنيوية براقة بعيدة كل البعد عن قيم الرباط وأهدافه السامية المطلوبة فوراً في القدس الشريف والمسجد الأقصى , فيا كل مسلمة في ديارنا المباركة كوني على مستوى الوعي المطلوب والدور المنشود والواجب المعقود بنا حتى نواصل من خلاله الرباط ظاهرين على الحق في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس حتى يأتي أمر الله .

وقبل برهة من الزمان بدأت تقوم مبادرات فردية نصرة للقدس الشريف والمسجد الأقصى هي أحب إليَّ من حمر النعم , وعلى سبيل المثال فقد قام أحد المحامين الأحرار في مدينة أم الفحم بتجنيد أبناء حمولته واستنفرهم فلبوا النداء ونفروا ورابطوا في القدس الشريف والمسجد الأقصى ليوم واحد وكانت مبادرته ناجحة تدعو إلى الإعجاب والتقدير , ثم قام بنفس هذه المبادرة أحد الأهل الشرفاء مع حمولته في اللد , فاستجابوا واحتشدوا ورابطوا ليوم واحد في القدس الشريف والمسجد الأقصى , ثم قام بنفس هذه المبادرة أحد الأهل الشرفاء مع حمولته في الناصرة فأتقنوا رباطهم ليوم واحد في القدس الشريف والمسجد الأقصى , وأنا شخصياً كم أتمنى أن يتحول احتراب حمائلنا في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة من احتراب على منصب رئيس أو عضو في السلطات المحلية إلى تنافس شريف يقوم على قاعدة : أية حمولة تقدم أكثر لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى ،وكم أتمنى أن نصل إلى مرحلة- وعسى أن تكون قريبة- نقول فيها كفى ما وقع ما بين حمائلنا في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة من خصومات عمياء تبادل فيها الجميع إطلاق الرصاص على بعضهم البعض ،وكان فيها الجرحى والقتلى والسجناء والمشردون والأيتام والأرامل , وكان فيها حرق البيوت والسيارات والمحلات التجارية وإهلاك الزرع والضرع , وآن الأوان أن نستثمر رباط الحمولة وما يملك من قدرات وطاقات لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى , وكم هو جميل أن نصنع على أرض الواقع مشروعاً باسم (مشروع رباط حمائل الداخل الفلسطيني في القدس الشريف والمسجد الأقصى) وكم هو جميل أن نبدأ نقرأ عن هذا المشروع وعن نجاحه النامي , وكم هو جميل أن نبدأ نقرأ عن مئات الحمائل من شتى مواقع الداخل الفلسطيني بدأت تتنافس في ميدان العطاء وثغور الرباط في القدس الشريف والمسجد الأقصى .

وقد حاولنا إحياء هذا المشروع في القدس الشريف باسم (رباط حمائل القدس الشريف في المسجد الأقصى) ولا زلنا نطمع لهذا المشروع أن يتكلل بالنجاح الباهر , ولا زلنا نطمع أن تأخذ كل حمولة في القدس الشريف رباط يوم من أيام كل شهر في المسجد الأقصى أو رباط يوم من أيام كل سنة في المسجد الأقصى وذلك أضعف الإيمان , وأنا على يقين أن المئات من حمائل القدس الشريف تملك القدرة على حشد المئات من أبنائها للرباط يوماً واحداً من أيام كل شهر أو على الأقل للرباط يوماً واحداً من أيام كل سنة , وكم أتمنى لهذا المشروع أن يجد له الطائفة الصادقة من أهل القدس الشريف بهدف صناعته واقعاً حياً ملموساً ودائماً ونامياً بهدف مواصلة الرباط في المسجد الأقصى حتى يأتي أمر الله , لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم .

وقبل برهة من الزمان بدأت تقوم مبادرة طيبة ومباركة في بعض قرى ومدن الداخل الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة حيث بدأ بعض الأهل الشرفاء يقومون باستنفار أنفسهم وأزواجهم وأولادهم وسائر أهلهم للرباط في القدس الشريف والمسجد الأقصى وعلى سبيل المثال تحت اسم (مسيرة أم الفحم الشهرية إلى المسجد الأقصى) أو (مسيرة الناصرة الشهرية إلى المسجد الأقصى) أو (مسيرة يافا الشهرية إلى المسجد الأقصى) والقائمة طويلة , وهذا المشروع بهذا الاسم يعني أن تقوم كل قرية أو مدينة في الداخل الفلسطيني بتحديد يوم لنفسها في كل شهر أو في كل سنة وأن تقوم بحشد أكبر عدد من أبنائها في هذا اليوم للنفير والرباط في القدس الشريف والمسجد الأقصى , وكم أتمنى أن نصل إلى يوم نتنافس فيه في الداخل الفلسطيني على صعيد القرى والمدن أيـُّنا ينجح بحشد أكبر عدد في يوم مسيرته .

وأرى من الضروري أن أؤكد أن الرباط في القدس الشريف والمسجد الأقصى بات مشروعاً واجباً علينا بدون استثناء , وحتى نقوم بهذا الواجب لا بد لنا أن نتبنى أحد المشاريع التي ذكرتها أو أن نقوم بإبداع مبادرات أخرى من شأنها أن ترفد مشروع الرباط في القدس الشريف والمسجد الأقصى بأكبر عدد من أهلنا في الداخل الفلسطيني , وعلى سبيل المثال فهناك البعض ممن يحاولون دفع روضات الأطفال والمؤسسات الأهلية التربوية والتعليمية -مثل مؤسسة حراء -لحشد طلابها للرباط الدائم في القدس الشريف والمسجد الأقصى , وهناك البعض منا الذين يحاولون دفع نوادي المسنين لتعزيز هذا الرباط , وهناك البعض منا الذي يحاول دفع فرق كرة القدم في الدوري الإسلامي لتعزيز هذا الرباط , وأفكار أخرى ... , لكن محصلة هذه الأفكار واحدة وهي مواصلة الرباط اليومي بأكبر عدد ممكن في القدس الشريف والمسجد الأقصى حتى يأتي أمر الله .

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 21 09/24/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 19 09/23/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 21 09/22/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 21 09/21/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 20 09/20/2018 - 10:00