روايات اليهود

حدثني احد اصدقائي , انه خلال عمله لدى احد المقاولين اليهود المتدينين, عمد ذلك المقاول الى فتح نقاش حول القرآن, بصفته ملما باللغة العربية وبالقرآن الكريم حيث كان قد تعلمه في العراق بتفاصيله.

وكان ان جاء ذلك المقاول يوما الى ابن مدينتنا ام الفحم وسأله: لماذا لا تعترفون ان اليهود هم شعب الله المختار – حيث قال الله تعالى: "يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين".

وابن مدينتنا رجل انعم الله عليه بالذكاء, ومع علمه ويقينه ان ذلك اليهودي لم يفقه الآية ولم يفهم معناها او بالاحرى لا يريد ان يفهم, فقد اختار ابن ام الفحم تكتيكا بعيدا عن الخوض في شرح الآية ومعانيها واسباب نزولها بل انه فاجأ ذلك اليهودي قائلا: "لقد الغينا هذه الآية ومحوناها من القرآن" ؟ فأجابه ذلك اليهودي مذهولا: من الذي ألغى الآية ومن الذي محاها؟ّ فقال الفحماوي: "نحن المسلمون, قررنا محو هذه الآية والغاءها لانها لا تعجبنا"؟ فأجابه اليهودي: "انت كاذب, الم تقرأ الآية التي قال فيها الله: "انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون" لا يمكن محو آية في القرآن ولا يمكن تزييف القرآن ؟ عندها فاجأه الفحماوي قائلا: اذا كنت تعلم ان القرآن لا يمكن محو احدى آياته او تزييفها, فلماذا لا تؤمن بالقرآن كله بجميع آياته ومن ضمنها الآية التي ذكرتها أنت, ومن ضمنها الآية التي تصف اليهود بأنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض! عندها ذهل ذلك اليهودي ولم يجد مجالا الا مغادرة المكان مهرولا.

لم أكن لأذكر تلك القصة الا لأذكر نفسي وأذكر غيري, ان اليهود يعلمون علم اليقين ان كل مسلم يؤمن بالله يؤمن ايضا بكتاب الله, ويؤمن بالآيات العديدة التي جاءت في كتاب الله والتي تصف اليهود بأنهم يحرفون كلام الله وانهم قد زيفوا التوراة .

ومن هنا, فقد اختار اليهود حينما ارادوا ترويج رواية معينة حول فلسطين والقدس والأقصى, ان يعمدوا الى غير اليهود ليرووا عنهم تلك الرواية لعلمهم ان المسلمين لن يصدقوا ابدا من وصفهم الله بأنهم يحرفون كلام الله, ومن يحرف كلام الله فلا شك انه سيحرف التاريخ ايضا .

ان احدى الوسائل التي وجدها اليهود ليقصوا رواياتهم هي اعتمادهم على المستشرقين من المسيحيين الغربيين الذين تزودوا بدورهم بجرعات من الحقد على الاسلام والمسلمين .

ولعل افضل الوسائل التي وجدها اليهود لسرد روايتهم الباطلة –اعتمادهم بعض المسلمين الجاهلين او المنتفعين او الذين ملك اليهود زمام امورهم وعقولهم واقلامهم فاصبحوا اداة في يد اليهود يروون روايتهم, وكيف يمكن لليهود ان يجدوا افضل من مسلم يروي روايتهم باسم الاسلام ؟

في هذا المقال بودي ان اسرد رواية فلسطين والقدس والاقصى والمقدسات من وجهة نظر اسلامية مقارنة مع الرواية اليهودية حول نفس المواضيع .

اولا: رواية اليهود حول الاقصى تقول انه بني منذ نحو الف واربعمائة سنة فقط (1400 عام) وانه بني على انقاض الهيكل وانه لم يكن قائما قبل ذلك .

اما رواية الاسلام فهي ما ورد في الصحيحين عن ابي ذر رضي الله عنه قال ( قلت يا رسول الله اي مسجد وضع في الارض اولا, قال المسجد الحرام, قلت ثم اي؟ قال المسجد الاقصى قلت كم بينهما قال اربعون سنة).

هذه رواية الاسلام من فم رسولنا المعصوم صلى الله عليه وسلم. وللأسف الشديد نجد من المسلمين اليوم من يتجرأ على هذا الحديث الشريف, ويكتب قائلا ان المسجد الاقصى حر طليق منذ الف واربعمائة عام وأنه سيبقى حرا طليقا. وفي هذا دس السم مع الدسم، فظاهر الأمر انه مع حرية الاقصى وباطنه تأكيد رواية اليهود بالنسبة الى قضية الألف وأربعمائة عام.

ثانيا: رواية اليهود ان المسجد الاقصى لم يتعرض منذ الف واربعمائة عام لاي اذى ولا مضايقات, لا زمن الانتداب ولا زمن الاحتلال الاسرائيلي للمسجد الاقصى.

اما موقفنا فهو ما يشهد عليه التاريخ من مضايقات يومية, كان آخرها يوم الجمعة الماضي حين منع كل من لم يبلغ سن الخمسين الدخول للمسجد الأقصى, واذا علمنا ان اكثر من ثمانين بالمئة من ابناء شعبنا هم دون الخمسين –فقد حرم اكثر من ثمانين بالمئة من صلاة الجمعة– اليست هذه مضايقات! ثم ان دخول المسجد الاقصى ممنوع على نحو ثلاثة ملايين ممن يسكنون الضفة والقطاع؟ اليست هذه مضايقات! ثم ان المسجد الاقصى يشهد يوميا دخول جماعات يهودية تسمى بمجموعات السياح اليهود من كل انحاء الدنيا, يرافقهم مرشدون يشرحون لهم ويغسلون ادمغتهم ويقنعونهم ان قبة الصخرة مبنية مكان الهيكل, وعادة ما تكون النساء الأجنبيات في هذه المجموعات بلباس غير محتشم! اليست هذه مضايقات؟.

ثم ماذا نقول بحرق المسجد الاقصى اكثر من مرة؟ وماذا نقول في المجازر التي ارتكبت في ساحات الاقصى عام 1992, عام 1996 , عام 2000, كيف يمكن لمسلم ان يكتب ان الاقصى لم يتعرض لأذى لا زمن الانتداب ولا زمن الاحتلال, ازاء تلك الاعتداءات والمجازر.

ثالثا: رواية المؤسسة اليهودية الرسمية تقول ان الاقصى ليس في خطر وان الذين يدعون انه بني على انقاض الهيكل وينادون بهدمه هم قلة قليلة متطرفة من اليهود ولا يجب ان يلقى لهم بال, وان قلة من "المتدينين" المسلمين يروجون لفكرة امكانية هدم الاقصى وبناء الهيكل لجني الاموال لمصالحهم الشخصية.

اما الحقيقة, فلكي يعلمها كل مسلم يقرأ هذه السطور عليه ان يتوجه في اسرع وقت الى زيارة مسار الانفاق الرسمي السياحي الذي تشرف عليه وزارة السياحة ووزارة الاديان الاسرائيلية، نعم وزارات تشرف على هذا المسار وليس مجموعة يهود متطرفين.

وقد زرت بنفسي هذا المسار, وتستطيع كل مجموعة اشخاص حجز دور, لأن المسار سياحي مفتوح لكل المجموعات وفيه شرح عن طريق مرشدين رسميين معتمدين من قبل الوزارة مع راتب رسمي لكل مرشد.

وماذا في هذا المسار ؟!
هذا المسار يبدأ من ساحة حائط البراق, ثم يدخل السياح الى داخل الانفاق, وفي اول المدخل هناك مجسم لمدينة القدس القديمة, وفيه مجسم صغير متحرك لقبة الصخرة –يتم ازالته– على يد المرشد ووضع مجسم كبير متحرك ايضا للهيكل المزعوم يتم وضعه مكان قبة الصخرة، نعم مكان قبة الصخرة, لأن القبة حسب شرحهم قد بنيت مكان مركز الهيكل, ويشرح المرشد للحضور ان هذا هو المكان الذي كان فيه الهيكل وان الاقصى والصخرة بنيا هناك قبل نحو 1400 عام.

وماذا بشأن هذا المسار الرسمي:
فيه منصة ومدرج يجلس عليه السياح ثم ينظرون الى مجسم آخر, كبير, يحرك الكترونيا عن طريق جهاز التحكم عن بعد, يتم من خلال تحريكه عرض طبقات الانفاق والبناء في المسجد الاقصى ومحيطه, ثم الأشارة عن طريق المرشد ان قبة الصخرة مبنية مكان الهيكل المزعوم, ثم يشار هناك الى احد الابواب التي في الانفاق والذي حسب زعمهم يؤدي مباشرة الى تحت قبة الصخرة وان هناك كان ما يسمى "قدس الاقداس". وهو أكثر الأمكنة قدسية حسب الديانة اليهودية.

ثم تسير في الانفاق فتجد بابا مغلقا, يقولون لك ان هذا هو باب قدس الاقداس وانه قد فتح في القرن الماضي عن طريق عالم اثار بريطاني وانه قد ادى الى الوصول الى قدس الاقداس التي تحت قبة الصخرة ولكنه اليوم اغلق لاسباب سياسية وليست دينية او تاريخية, اسباب سياسية تعني ان المرحلة الراهنة لا تسمح لهم بفتحه وللوصول الى قبة الصخرة, وكل من لديه ذرة عقل يفهم انهم يحضرون لتلك الخطة.

ونجد خلال المسار عشرات الانفاق التي ما زال العمل فيها مستمرا وانت تسير كل الوقت بمحاذاة سور المسجد الاقصى الذي تلمسه بيدك -طبعا بمستوى عدة طوابق تحت سطح الارض. والحديث عن المسار طويل وكل مسلم مدعو للسير فيه والاطلاع عن كثب على زيف رواية اليهود بانه لا خطر يهدد الاقصى.

رابعا: تقول رواية اليهود انه لا خطر على الاقصى ولا حاجة للتهويل واقامة مهرجانات سنوية, وتسيير الحافلات اليومية لان الاقصى ليس في خطر ولا احد يدعي وجود هيكل مكان الاقصى سوى قلة قليلة من المتطرفين اليهود يصدقهم قلة من المتطرفين العرب؟

ونحن نقول: المؤسسة الاسرائيلية تنظم يوميا على مدار السنة عشرات المسارات تحت الاقصى وداخله وداخل مدينة القدس, وهي تستقبل يوميا مئات اليهود تجري عليهم غسيل دماغ بوجود الهيكل مكان القبة.

واذا كانوا هم يعملون يوميا على مدار الساعة في عشرات المسارات. لماذا يستكثرون علينا ان نذكر المسلمين ولو مرة في السنة بهذه المخاطر، ام انهم يجهزون الاجيال القادمة لهدفهم بشكل منظم ومدروس ويطلبون منا ان نمتنع بدورنا عن أي فعالية تذكر بما ينفذونه يوميا.

خامسا: تقول روايتهم ان من المسلمين من يدعي ان الاقصى في خطر منذ خمسة عشر عاما ولم يحدث شيء وهذا بنظرهم يثبت ان الاقصى ليس في خطر.

ونقول: لقد اعلن هرتسل عن نيته اقامة دولة اسرائيل, على ارض فلسطين, ولم تقم الدولة الا بعد خمسين عاما, أي انهم يخططون للأمد البعيد.

وخلال تلك السنين الخمسين كان من يقول ان فلسطين في خطر يتهم بالتهويل, وكان المحبطون من اصحاب رواية اليهود يحذرونهم بقولهم ان هؤلاء "اولاد الميتة" مشتتون في اصقاع الدنيا, فكيف يمكن ان يشكلوا خطرا على فلسطين.

كذلك نقول ان مجازر عام 1996 وعام 2000 في الاقصى ليست الا دليلا على وجود الاقصى في خطر شديد، وان استمرار حفر الانفاق ليس الا دليلا على استمرار الخطر.

ومقابل برامجهم السياحية ومساراتهم وعملية غسل الدماغ اليومية التي يقومون بها لتحضير اجيالهم المقبلة لبناء الهيكل مكان الصخرة, علينا ان نعد برامج يومية ( ولا نكتفي بمهرجانات سنوية ) لأن عملهم المنظم والمدروس والمتواصل للأمد البعيد, يجب ان يواجه بعمل منظم ومدروس ومتواصل للأمد البعيد ايضا رغم انفهم ورغم انف المحبطين منا الذين اختاروا ان يرووا رواية اليهود.

سادسا: تقول الرواية اليهودية ان المفاوضات التي تجري الآن بين المفاوض الاسرائيلي وسلطة رام الله تتحدث عن كل نقاط الخلاف بما فيها حدود الدولة وان المتطرفين القلة من المتدينين العرب الذين يركزون على الاقصى انما هدفهم افشال عملية السلام التي من شأنها ان تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية على جزء كبير من اراضي الضفة الغربية وان تأجيج الصراع حول الاقصى يضر بالمصلحة الفلسطينية القاضية باتمام مشروع السلام وبالتالي سيمنع اقامة الدولة الفلسطينية .

اما ردنا على هذه الاكذوبة فهو كالتالي : ان سعي اليهود لبناء الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة سوف يفرغ أي معنى او أي مضمون لأية مفاوضات وسيفرغ ادعاء المفاوض الفلسطيني انه يريد دولة فلسطينية عاصمتها القدس من أي مضمون.

اذ كيف يعقل ان يوافق اليهود -اذا ما نجحوا لا قدر الله بهدم الاقصى وبناء الهيكل مكان قبة الصخرة- كيف يعقل ان يوافقوا من خلال مفاوضاتهم ان تقام الدولة الفلسطينية وتكون عاصمتها القدس؟! هل سيوافق اليهود على تسليم هيكلهم المزعوم للدولة الفلسطينية؟!.

واضح جدا لكل ذي عقل ان سعي اليهود لغسل عقول الاجيال القادمة وجعلها مستعدة لفكرة هدم الاقصى وبناء الهيكل وتحمل تبعات ذلك، جاء لعلمهم انه اذا بني الهيكل مكان الاقصى والصخرة سيكون هو قلب هذه الدولة وكل ما حوله من مدينة القدس سيكون يهوديا. وان الامر واضح جلي لكل ذي عقل، فاسرائيل اعلنت دوما انها تريد ان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية "ابو ديس" نعم ابو ديس وليس القدس, وللأسف الشديد هناك من في سلطة رام الله من سلم بالأمر ووافق على بناء مؤسسات دولة فلسطين العتيدة في ابو ديس وليس في القدس.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 19 05/20/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 37 - 21 05/19/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 38 - 24 05/18/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 35 - 22 05/17/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 18 05/16/2018 - 10:00