لنحافظ على مسيرة عودة موحدة

حرصت كل المركبات السياسية للجنة المتابعة العليا أن تحافظ على نشاطات وحدوية في قضايانا الهامة والمصيرية التي تتعلق بحقوقنا وأرضنا وبيوتنا ومقدساتنا وهويتنا وانتمائنا منذ سنوات طويلة، فكانت ولا تزال مسيرة يوم الأرض ومسيرة الشهداء ومسيرة العودة، وإلى جانب ذلك فقد حرصت هذه المركبات السياسية للجنة المتابعة أن تحافظ على نشاطات وحدوية في القضايا الهامة والمصيرية الطارئة وقد تجلى ذلك على سبيل المثال في مسيرات نصرة غزة خلال العدوان الاحتلالي الإسرائيلي على غزة عام 2009 وتجلى ذلك في مسيرات إدانة الظلم الإسرائيلي الذي لا يزال يستهدف هدم بيوتنا ومصادرة أرضنا وإهلاك زرعنا سواء كان ذلك في النقب أو المثلث أو الجليل أو المدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة، وقد أدت هذه المسيرات رسالة قوية ومؤثرة على صعيد محلي وعالمي رغم ما انتابها في بعض الأحيان من إشكالات جانبية لم تعكر إطلاقا صفاء رسالة تلك المسيرات، وقد أدركت سلفًا كل المركبات السياسية للجنة المتابعة العليا أنه من الضروري عدم إقحام خصوصيات البعض على حساب البعض الآخر في هذه المسيرات، كي نحافظ على النشاط الوحدوي فيها بعيدًا عن قناعات خاصة قد يعتقدها البعض ويخالفها البعض الآخر من هذه المركبات السياسية، ولقد اندرج هذا الحرص على النشاط الذي تقوم به اللجان المنبثقة عن لجنة المتابعة والتي تعتبر بمثابة أذرع لها، مثل لجنة متابعة أسرى الحرية ولجنة الحريات ولجنة مناهضة الخدمة المدنية، وعلى هذا الأساس نجحنا ككل أن نحافظ على نمط توافقي موحد يجمع ولا يفرق دون مصادمة لخصوصيات البعض من كل هذه المركبات السياسية، وهذا ما جعل حضورًا متواصلًا لمسيرات متواصلة كل عام منذ سنوات طويلة للجنة المتابعة العليا أو لإحدى لجانها المنبثقة عنها، فكل عام هناك نشاط وحدوي نصرة لقضايا الأرض والبيت والشهداء والأسرى وحق العودة إلى جانب بعض النشاطات الطارئة، ولم يحدث أن حاول بعض هذه المركبات السياسية أن يُحرج البعض الآخر حرصًا على هذا النشاط الوحدوي حتى الآن، وبطبيعة الحال فإن هذا العمل الوحدوي لم يلغ حق أي مركب سياسي أن يقوم بنشاطه الخاص به وفق قناعاته الخاصة نصرة لأي قضية من هذه القضايا إلى جانب النشاط الوحدوي للجنة المتابعة العليا وليس بديلًا عنه، وعلى سبيل المثال نحن في الحركة الإسلامية لدينا قناعاتنا التي تقوم على فهمنا الشرعي، وليس سرًا أننا نجتهد أن نقوم بكل نشاطاتنا على ضوء هذا الفهم الشرعي، وليس سرًا أن لنا النشاطات السنوية المتعددة نصرة لقضايا الأرض والبيت والشهداء والأسرى والمقدسات والقدس والمسجد الأقصى وحق العودة، ولا تزال كل هذه النشاطات مستمرة سنويًا منذ سنوات طويلة، ومن شاركنا في أحد مهرجانات (الأقصى في خطر) أو في أحد مهرجانات (بقاء وعودة) أو في أحد مهرجانات (معسكر التواصل) مع النقب أو في أحد مهرجانات (صندوق طفل الأقصى) أو في أحد مهرجانات (مسيرة العودة) النسائية أو في أحد مهرجانات (معسكر الوقف)، من شاركنا في أحد هذه المهرجانات التي نقيمها كل عام يجد أننا نفتتح كل مهرجان بتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم وندخل في كل برنامج مهرجان فقرات فنية وفق فهمنا الشرعي سواء ما كانت تتعلق بنشيد أو حداء أو غناء أو شعر أو مسرح، ولكن إلى جانب ذلك حافظنا على دورنا في كل النشاطات الوحدوية التي تقوم بها لجنة المتابعة نصرة لكل هذه القضايا آنفة الذكر، وإلى جانب ذلك لم نسمح لأنفسنا في يوم من الأيام أن نملي على لجنة المتابعة قناعاتنا في أي من هذه النشاطات مدركين سلفًا أن للآخرين قناعات أخرى قد تتفق مع قناعاتنا وقد تتعارض، ولذلك لا بد من تحييد الخصوصيات في كل هذه القضايا حفاظًا على النشاط الوحدوي نصرة لها باسم لجنة المتابعة العليا إذ المطلوب هنا ليس أن نقرر أين الصواب وأين الخطأ فهذا له ميدان آخر، بل المطلوب هنا أن نحافظ على الجو الوحدوي الذي يوفر لنا أقوى فرصة وأطول فرصة لنشاطات وحدوية، وعلى سبيل المثال مسألة (غناء المرأة) أو (غناء الرجل مع أدوات موسيقية)، لنا قناعاتنا القائمة على فهمنا الشرعي في هاتين المسألتين، وقد يوافقنا البعض هذه القناعات وقد يعارضنا، فما هو المطلوب؟! هل المطلوب في النشاطات الوحدوية أن نقرر ما هو الصواب أو الخطأ في هذه القناعات أم المطلوب أن نحافظ على الجو الوحدوي بهدف أداء نشاط وحدوي نصرة لكل القضايا المصيرية آنفة الذكر؟! في تصوري الجواب الواضح وهو أنه لا بأس أن نتناقش أين الصواب وأين الخطأ في هذه القناعات ولكن بعيدًا عن النشاطات الوحدوية، حتى نحافظ على هذه النشاطات الوحدوية اليوم كما حافظنا عليها خلال السنوات الطويلة الماضية.

ولذلك يوم أن عرضت علينا جمعية الدفاع عن حق المهجرين برنامجها الأخير المعد لمسيرة العودة الأخيرة التي كانت إلى الرويس والدامون قلنا لهم بلا تردد: لا يوجد لدينا أي اعتراض أن تكون عريفة المهرجان امرأة، ولا يوجد لدينا أي اعتراض أن تكون هناك كلمة لامرأة أو أكثر في هذا المهرجان، ولا يوجد لدينا أي اعتراض على فقرة الشعر، ولكن لدينا الاعتراض على غناء المرأة أو غناء الرجل مع أدوات موسيقية، وهذه قناعة شرعية لدينا ولدى الآلاف الذين اعتادوا أن يشاركوا في مسيرة العودة كل عام، وعلى هذا الأساس جرى حوار هادئ وهادف في لجنة المتابعة مع جمعية الدفاع عن حق المهجرين حول هذه المسألة، ثم تم الاتفاق أن يكون برنامج مسيرة العودة إلى الرويس والدامون المعتمد هو البرنامج الخطابي ولا شأن لنا فيما سوى ذلك وعلى هذا الأساس حافظنا على الأجواء الوحدوية التي لا تزال تمدنا بالنشاط الوحدوي حتى الآن بما في ذلك مسيرة العودة التي بدأت يوم بدأت وكان يشارك فيها المئات في البدايات ثم تحول عدد المشاركين إلى عشرات الآلاف فيما بعد، وأنا شخصيًا حرصت أن أشارك في كل المسيرات منذ بداياتها الأولى، وفي حينه يوم أن طُلب مني أن أتحدث في بعض مسيرات العودة تحدثت، ويوم أن لم يُطلب مني لم أتحدث، وظلت مسيرة العودة تجسيدًا للنشاط الوحدوي حتى مسيرة العودة إلى مسكة التي كانت في العام الماضي، ففي تلك المسيرة فوجئنا بصعود مغنيات على منصة المهرجان، فغادرنا المهرجان بهدوء، ثم قمت أنا شخصيًا وأرسلت برسالة إلى رئيس لجنة المتابعة الأستاذ محمد زيدان بينتُ فيها أن ما حدث في مسيرة العودة إلى مسكة يجب أن نتداركه حتى نحافظ على استمرارية النشاط الوحدوي ونقلت هذه الملاحظة في حينه إلى بعض أعضاء جمعية الدفاع عن حق المهجرين، وكنت ولا زلت أطمع أن يتم تدارك هذا الأمر حرصًا على نشاط وحدوي في كل مسيرة عودة قادمة بإذن الله تعالى، وهنا أرى من الواجب أن أؤكد أننا أدينا دورنا في مسيرة العودة إلى الرويس والدامون كما اتفقنا عليه، فكنا في المسيرة منذ البداية حتى وصلنا إلى منصة المهرجان، ثم استمعنا جيدًا إلى كل كلمات المهرجان كما اتفقنا عليه حتى النهاية وعند ختام المهرجان الخطابي غادرت أرض المهرجان كغيري لأن المهرجان انتهى، وكان يسير إلى جانبي أو قربي الكثير من سكرتارية لجنة المتابعة حيث غادرنا سويًا أرض المهرجان، ورغم هذا الوضوح في هذا الموقف إلا أن إحدى وسائل الإعلام العبرية الصفيقة البلهاء أبت إلا أن تدس أنف فسادها في هذه المسيرة فكتبت مقالًا اختارت له عنوانًا ادعت فيه أن الشيخ رائد صلاح غادر المهرجان عندما بدأت أمل مرقص بالغناء، ويبدو أن بعض الطيبين من شعبنا قد استدرجته مثل هذه الوسيلة الإعلامية العبرية الرخيصة فراح يُردد ما تدعيه من تهريج تافه، لدرجة أن البعض من أهلنا راح يقول أننا غادرنا المهرجان لان صوت المرأة عورة، ونسي هذا القائل أننا استمعنا لكل فقرات المهرجان الخطابي حتى النهاية وكانت عريفة المهرجان امرأة وكانت إحدى المتحدثات امرأة، ثم ماذا؟! أتمنى على الجميع ان ندرك جيدًا ما جرى وأن نتدارك سلفًا ألا نصادم بعض خصوصيات عند بعضنا قد تؤثر على فرصة تواصل النشاط الوحدوي، وليس من الصواب أن ندفع البعض منا سواء قصدنا أو لم نقصد أن يتساءل بصوت عال ويقول: هل المقصود من وراء إقحام مغنية امرأة أو مغن مع أدوات موسيقية في برنامج مسيرة العودة هو قطع الطريق على الحركة الإسلامية للمشاركة في مسيرات العودة؟! لماذا الآن يتم إقحام مثل هذا الأمر الذي لم يحدث على مدار اثنتي عشرة مسيرة للعودة على مدار اثني عشر عامًا؟! لماذا فجأة تم إقحام هذا الأمر في مسيرة العودة إلى مسكة التي كانت في العام الماضي؟! هل من الصواب أن يحرص البعض على مشاركة عشرات اليهود الذين يدعون أنهم يوافقون على حق العودة وأن لا يوفر الأجواء الوحدوية التي تفتح الباب لمشاركة الآلاف من أهلنا في الداخل الفلسطيني؟! إن ما أتمناه أنا شخصيًا أن تطوى صفحة كل هذه التساؤلات إلى الأبد وأن يواصل الجميع منا حرصه اليوم كما كان حرصه بالأمس على أجواء وحدودية تمكننا من مواصلة نشاطنا الوحدوي بما في ذلك مسيرة عودة موحدة تحمل رسالة واحدة تؤكد للقاصي والداني أنه لا عودة عن حق العودة.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 23 08/17/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 34 - 22 08/16/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 32 - 22 08/15/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 21 08/14/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 22 08/13/2019 - 11:00