الثورة السورية واعتقال رائد صلاح

ياسر سعد : لماذا يُعتقل رائد صلاح في بريطانيا من غير مقدمات ولا مبررات منطقية؟ وهل هناك من يحاول أن يغير الاهتمام والأولويات في المنطقة حيث يتعرض النظام السوري إلى تحديات غير مسبوقة مما يثير مخاوف الغرب وقلقه رغم بالونات إعلامية هنا وهناك؟ وهل ثمة تطورات دبلوماسية على الساحة السورية والتي كان من أبرز عناوينها استقبال بشار الأسد للنائب الديمقراطي الأميركي دينيس كوسينيتش والنائب البريطاني المحافظ بروكس نيومارك، والمديح الأميركي لمؤتمر سميراميس والإعلان عن علاقة بين منظميه والسفارة الأميركية، وعدم ذكر بشار في خطابه الأخير للدولة العبرية وعدم انتقاد المعلم في مؤتمره اللاذع للولايات المتحدة بعد شطبه لأوروبا من الخارطة؟
وسواء أكان توقيت اعتقال صلاح مبرمجا مع الأحداث المتتالية أو كان أمرا منفصلا فإن اعتقاله أمر يستوجب الإدانة والاستنكار وهو يُظهر وبجلاء المعايير المزدوجة التي يتعامل بها الغرب وبريطانيا مع قضايا المنطقة وشعوبها. لقد كانت ليبيا فرصة كبيرة للدول الغربية للعودة إلى الضمير العربي بعد طول غياب للعدل والإنصاف. غير أن ما يحدث في ليبيا من بطء في التعامل مع القذافي لابتزاز المعارضة الليبية أو للتأثير الفعال في صياغة القيادة المستقبلية هناك ولتوسيع مدى التدمير في البنية التحتية أو في الآلة العسكرية كنوع من الاستثمار المستقبلي للدول الغربية، ومن ثم المواقف المتأرجحة في الشأن السوري، لننتهي بمواقف منحازة في المسألة الفلسطينية من خلال قافلة الحرية أو التعامل غير اللائق مع الشيخ صلاح، أمور ترسّخ في الأذهان العربية الصور السلبية وغير الأخلاقية للغرب ومؤسساته الرسمية.
الذين يتصورون أن هناك حواجز وحدوداً بين قضايا الشعوب العربية سواء في ثوراتها الحديثة والمشتعلة أو في قضية فلسطين هم إما واهمون أو مخطئون. فبشار الأسد يتلقى دلالا غربيا بل وحتى دعما من جهات عديدة لأن نظامه كان وما يزال حارسا أمينا لحدود الدولة العبرية ولاعبا ماهرا في ميادين السياسة في المنطقة والذي نجح في تحويل المقاومة من كونها فعلا نبيلا إلى أداة سياسية وورقة ضغط قابلة للمساومة والمقايضة. القضية الفلسطينية تشكل محورا مهما في السياسة الدولية ومرتكزا بارزا في الضمير العربي الشعبي، حتى نجح نظام دموي دكتاتوري كنظام بشار في اختراق الوعي العربي من خلال مواقفه الصوتية والإعلامية من قضية فلسطين والتي لم ولن يترجمها إلى أفعال ملموسة أو أعمال محسوسة.
على الثورة السورية، ورغم انشغالها وانهماكها في مواجهة القمع والعنف الأسدي، التعاطف مع قضية شيخ الأقصى والتي حاصر فيها الشيخ الأعزل سجانيه وفضح ازدواجيتهم وافتقارهم للأخلاق. إصدار بيانات التضامن أو رفع صور الشيخ في صفحات الثورة أو إطلاق اسمه على يوم من أيام الثورة السورية، أمور مطلوبة للتأكيد على إنسانية الثورة وارتباطها بقضاياها العادلة ولنزع ورقة المقاومة من نظام الأسد ومن اللعب بها ولدفع الجماهير الفلسطينية للالتحام مع إخوانها في سورية الثائرة. من الخطأ أن نطلق استراتيجية سوريا أولا، ومن غير المنطق أن نكتم هوية سوريا وعروبتها وفضاءها الإسلامي لمحاولة كسب الثعلب الغربي أو تحييده. فالثورة السورية صنعها شعب عريق آمن بحقه في الحرية والكرامة وتحدى الموت ففرض قضيته على العالم. وسيحسم انتصارها بإذن الله تضحيات وصبر شعب عظيم مؤمن بدور سوريا وهويتها وبأنها دولة مواطنة لجميع أبنائها وأن دورها ورسالتها الإنسانية تفترض حسن العلاقات مع الجميع والقائمة على الاحترام المتبادل واستقلال القرار والمصالح المشتركة.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 22 07/22/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 22 07/21/2017 - 10:00
لا تصدقوا ما ينشره الإحتلال حتى لو صدق فهو لا ينشر لمجرد النشر او اطلاع الجمهور إنما وراءه هدف وغاية وغاية الاحتلال كلها شر لنا 07/20/2017 - 23:40
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 22 07/20/2017 - 10:00
بلدية ام الفحم: نرفض هذا العبث بالمسجد والذي من شأنه زيادة التوتر والتصعيد https://t.co/V02jzuyGoM 07/19/2017 - 15:04