المصلحة الأوروبية في الوظيفية الإسرائيلية

هل اللوبي الصهيوني قوي إلى هذه الدرجة حتى يستطيع ثني الدول والمؤسسات عن مواقفها؟ وهل المؤسسة الإسرائيلية بهذه القوة المتخيلة حتى تتمكن هي الأخرى من تجيير سياسات الدول الكبرى لصالح سياساتها ومواقفها هي؟ هل حقا تُعدّ المؤسسة الإسرائيلية قوية إلى هذه الدرجة الموهومة؟ هذه الأسئلة وغيرها مما يصب في ذات المعنى تجيب عليها تصرفات المؤسسة الإسرائيلية ذاتها إزاء مختلف القضايا المثارة مؤخرا، إنْ على مستوى أسطول الحرية البحري أو الجوي، وإنْ على مستوى التحريض على اعتقال فضيلة الشيخ رائد صلاح في "بلد الحريات"! بريطانيا، وإن على مستوى عشرات القوانين التي تسعى هذه المؤسسة لإقرارها حتى تصدّق هي كذبَ الرواية الصهيونية التي تتبناها، حتى محليا، فهي ذاتها لا تصدق روايتها، ولذلك فإنها تسعى عبر مختلف الطرق والأساليب حتى تقنع نفسها أولا برواية غير صحيحة وغير واقعية وغير حقيقية ولا أساس لها.

أسطول الحرية البحري 2 الذي بدأت سفنه التوجه نحو غزة تتعامل معه المؤسسة الإسرائيلية على أنه يهدد الأمن القومي لها، ولذلك فإنها ما تزال منذ أُعلن عنه وحتى الآن تستنفر كل طاقاتها الأمنية والسياسية حتى تمنع انطلاقه إلى قطاع غزة، وكذلك الأمر فيما تطلق عليه أسطول الحرية الجوي، وهو عبارة عن نية متضامنين دوليين يؤمنون بالحق الفلسطيني، ومنهم الناشطة الإيطالية "انيتا سماركاتشي"، ابنة الثمانية والسبعين ربيعا، الوصول إلى البلاد عبر مطار اللد، وذلك لدعم الحق الفلسطيني سواء في أحياء مدينة القدس المهددة بالتهويد كحي سلوان والشيخ جراح والجدار في بلعين أو في مواقع أخرى في الضفة الغربية ومدينة القدس، اللتين تعانيان من الاحتلال الإسرائيلي.

ولأن المؤسسة الإسرائيلية، ولأن الاحتلال الإسرائيلي للقدس والضفة لا يملك حجة ومبررا، ولأنه ضعيف حقيقة مهما بلغ من أسباب القوة المادية، ولأنه من آخر الاحتلالات في العالم ولأنه غير شرعي وغير أخلاقي، ولأنه يعلم ذلك يقينا، ولأنه يدرك أنه غير أخلاقي وغير شرعي؛ فإنه أخذ يجند قوات شرطته ومخابراته منذ بداية الأسبوع ويبثهم في مطار اللد حتى يتعرفوا على نشطاء السلام الدوليين الذين جاءوا ليناصروا الحق الفلسطيني عبر مشاركتهم في مظاهرات مطالبة بزوال الاحتلال.

ولأن موقف هذه المؤسسة ضعيف وواهن فإنها سخرت كل طاقاتها حتى تمنع أسطول الحرية من الإبحار في اتجاه غزة المحاصرة، وليس من سبب –أصلا- يبرر حصار غزة سوى خوف هذه المؤسسة واحتلالها من الحق الفلسطيني الأبلج. وما أوصاف الإرهاب والتطرف التي تلصقها هذه المؤسسة بمن يناصر من يدافع عن حقه وأرضه ووطنه إلا أوصاف يطلقها ضعيف الحجة والموقف حتى يبرر عدوانيته واحتلاله.

ولأن المؤسسة الإسرائيلية –أصلا- لا تصدق روايتها هي ذاتها فإنها تسعى من ضمن ما تسعى له لتغيير الموروث الثقافي والعقدي والتاريخي في الداخل الفلسطيني، لأنها لا تصدق روايتها هي، ولأنها تؤمن بزيف هذه الرواية فإنها تسعى لتزييف هذا التاريخ وإعادة تسمية المواقع التاريخية وأسماء البلدان ومفارق الطرق بأسماء وأحرف عبرية، وإن من يقدم على مثل هذا العمل لا شك أنه يقدم عليه لأنه متيقن تمام اليقين أنه يبحث عن مقومات وجود، لكن هذه المقومات ما تزال تصرخ في كل وجه بقوة حق صاحبها وإنْ نَأَتْ به الديار لهنيهة من الزمن وإن وصل عمرها أكثر من ستة عقود.

وما يعبر عن هذا الضعف الكبير أيضا هو تحريض اللوبي الصهيوني والمؤسسة الإسرائيلية للسلطات البريطانية حتى تعتقل فضيلة الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، وذلك في مسعى محموم منهما لمنع الرواية التي كان سيرويها الشيخ رائد صلاح أمام مجلس العموم البريطاني يوم الأربعاء قبل الماضي، في محاولة منهما للاستئثار بالإذن البريطانية، ولكن ضعف هذه المؤسسة ولوبيها قد جعل ملايين البشر يسمعون الرواية بعد إذ كانت مقتصرة على قسم من أعضاء مجلس العموم وربما بضعة آلاف من البريطانيين، ومع ذلك نسأل: لماذا هذا التقاطع بين الأوروبيين وبين المؤسسة الإسرائيلية في محاربة الحق الفلسطيني والصحوة الإسلامية؟

لا شك أن أوروبا تتعامل مع المؤسسة الإسرائيلية كدولة وظيفية تنوب عنها في تمرير السياسات الأوروبية في منطقة هي من أكثر المناطق حساسية وإستراتيجية في العالم، هي منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، وعليه فإن هناك تقاطع مصالح ما بين المواقف الأورو- أمريكية والإسرائيلية يتلاقى فيها العقدي الديني والمصلحي المادي ما بين هذه الأطراف في مواجهة المد الإسلامي الذي من الممكن –بل من المنتظر- أن ينطلق من هذه المنطقة، فأوروبا المعنية بالوقوف في وجه المد الإسلامي والمعنية بالإبقاء على تبعية العالم العربي لسياساتها تتقاطع مصالحها بالضرورة مع مصالح المؤسسة الإسرائيلية التي تعتبر أن الأهداف الأورو- أمريكية هي نفس أهدافها فيما يتعلق بالإسلام والعروبة ولذلك هما متّفقتان.

ولكن كم من الممكن أن تقف هذه السياسات أمام ربيع الثورات العربية الآخذ بالتمدد في كل العالم العربي؟ هذا السؤال مطروح على أهل هذه الثورات الذين من المفترض بهم أن يمنعوا تجار المصالح ووكلاء الاستعمار من السيطرة على مكتسبات ثوراتهم ومن القفز على دماء شهدائهم.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

ممتازو وادي النسور في زيارة متحف مداع تيك للعلوم في حيفا https://t.co/6AX42GkQWx 04/30/2017 - 17:22
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 28 - 14 04/30/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 25 - 14 04/29/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 24 - 12 04/28/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 25 - 13 04/27/2017 - 10:00