الشيخ كمال الخطيب: "ما يجري الآن في بريطانيا والغرب ليس العداء للسامية بل العداء للإسلام"

مع دخول فترة اعتقال فضيلة الشيخ رائد صلاح -رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني- أسبوعها الثالث وقبيل البت في القضية من قبل القضاء البريطاني التقت صحيفة "صوت الحق والحرية" في عددها الاخير الصادر يوم الجمعة فضيلة الشيخ كمال الخطيب - نائب رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني- ليلقي الضوء على حيثيات القضية.

* صوت الحق: عن ماذا أسفر الاجتماع مع السفير البريطاني وما هو انطباعكم الذي خرجتم به؟
- الشيخ كمال خطيب: في البداية نعتز أن الصوت الذي خرج من لجنة المتابعة كان صوتا واحدا وقويا، حيث أجمع جميع المشاركون على ضرورة إطلاق سراح الشيخ رائد صلاح، بل واستمراره في أداء برنامجه الذي خرج من أجله إلى بريطانيا. وكان التأكيد على أن الشيخ رائد أحد أبرز وجوه لجنة المتابعة، وأن الموقف البريطاني ليس موقفا شخصيا من الشيخ وإنما نرى فيه موقفا تجاه كل الداخل الفلسطيني.

من جهته أشار السفير أنه لن يتحدث كثيرا على اعتبار أن القضاء البريطاني لم يقل كلمته في الملف كما ادعى، مع تأكيده المسبق أنه سينقل وجهة نظر وفد المتابعة بشكل دقيق إلى السلطات العليا المختصة المسؤولة عنه وهي وزارة الخارجية البريطانية، إلا أنه وفي سياق الحديث أكد موقف وزيرة الداخلية البريطانية تريزا ماي من أن الشيخ قد دخل بريطانيا رغم وجود قرار بعدم السماح له بالدخول، مع اعتراف السفير نفسه بأن إشكالات فنية وإدارية صاحبت أداء المؤسسات البريطانية ذات الشأن.

* صوت الحق: كيف تفسر اعتبار السفير أن قضية الشيخ هي شخصية وأن العلاقة مع الداخل الفلسطيني جيدة؟
- الشيخ كمال خطيب: طبعا هذه وجهة نظر مرفوضة، وقد أسمعناه موقفنا على طاولة اللقاء وقلنا بأننا لن نقبل أن يكون التعامل مع الشيخ رائد وكأن هناك خصومة خاصة بينه وبين بريطانيا، بقدر ما هو واضح أن موقف الحكومة البريطانية هو موقف في مواجهة كل الوسط العربي في البلاد.

فالشيخ رائد صلاح حمل إلى بريطانيا رسالة الشعب الفلسطيني، وأراد أن يُسمع الرواية الفلسطينية، رواية الآلام والمعاناة والقهر، بل رواية التمييز والعنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، كما سئل السفير عن السبب في عدم إخبار الشيخ سلفا بعدم السماح له بالدخول إلى بريطانيا، فأجاب أن القرار اتخذ قبل ساعات من وصول الشيخ رائد، وهو يؤكد أن هذا القرار جاء نتيجة للعاصفة الإعلامية التي أثارتها الصحف البريطانية الداعمة للوبي الصهيوني التي سبقت زيارة الشيخ والتي لا شك كان لها الأثر المباشر على قرار وزيرة الداخلية البريطانية.

* صوت الحق: ما هي الدوافع الحقيقية لاعتقال الشيخ رائد؟
- الشيخ كمال خطيب: نؤكد أن هذا الملف ليس قانونيا ولا قضائيا وليس محله أن تبت فيه المحكمة، وإنما هو ملف سياسي وبامتياز. فالشيخ رائد لم يرتكب مخالفة تستوجب جلوسه أمام القضاء البريطاني وإنما هو موقف سياسي عبرت عنه وزيرة الداخلية البريطانية بقولها إن الشيخ رائد قام بتصرفات وصفتها بغير اللائقة !!وحينما سألنا السفير عن أمثلة لهذا التصرف غير اللائق فإنه لم يعط أي مثال، مع تأكيده أن هذه التصرفات قام بها الشيخ خارج بريطانيا، وهذا يؤكد كذلك أن بريطانيا أرادت أن تعاقب الشيخ نيابة عن المؤسسة الإسرائيلية، وبوضوح أكثر فإن بريطانيا قامت بالدور القذر الذي من عادة المؤسسة الإسرائيلية أن تقوم به وإنها رضخت بشكل كبير للوبي الصهيوني المستنفذ إعلاميا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا في الأجهزة البريطانية.

* صوت الحق: كيف تفسر حقيقة ما قالته وزيرة الداخلية البريطانية حول منع دخول الشيخ وتورط بريطانيا بهذه الكذبة؟
- الشيخ كمال خطيب: من الواضح جدا أن قرار الترحيل كان سينفذ فورا، بدليل نقل الشيخ بعد اعتقاله مباشرة إلى مكان احتجاز قريب من مطار "هيثرو" في لندن، ولكن إصرار الشيخ وطاقم المحامين على الاستئناف ورفض القرار هو الذي حال دون الترحيل، ما يعني بشكل واضح أنه لم يكن هناك ما يحاكم عليه الشيخ رائد صلاح أو يتهم به. فقرار وزيرة الداخلية كان قرارا نابعا من إملاءات ومعلومات قامت بتغذيتها جهات إسرائيلية ويهودية سواء كانت في بريطانيا أو في تل أبيب، مع التأكيد أن ما نسب في وسائل الإعلام البريطانية على لسان الوزيرة البريطانية بأن الشيخ معاد للسامية فهذه التهمة التي لم يُدان بها الشيخ في أروقة المحاكم الاسرائيلية رغم محاولة الأجهزة الاسرائيلية تلفيق هذه التهمة له، فكيف تجرأت الوزيرة البريطانية على مثل هذه التهمة، وقد حاولت إسرائيل ولفترة طويلة استعطاف الرأي العام العالمي عبر أنها مستهدفة من قبل دول وأفراد معادين للسامية، وحصلت منهم على مواقف عبر الابتزاز وعبر محاولة هؤلاء بالدفاع عن أنفسهم ونفي هذه التهمة. مع الأسف الشديد فإن ما يجري الآن في بريطانيا والغرب هو ليس العداء للسامية إنما هو العداء للإسلام. فهي ظاهرة (اللاإسلامية) أو ما يسمى "الإسلاموفوبيا".

* صوت الحق: يبدو أن الهدف من زيارة الشيخ إلى بريطانيا هي التي أصابت القوم بالجنون؟
- الشيخ كمال خطيب: دعي الشيخ رائد صلاح من قبل مؤسسات بريطانية وهي "مرصد دراسات الشرق الأوسط" والمنتدى الفلسطيني، حيث كان من المقرر أن يشارك في مؤتمرين يقيمهما المنتدى في 2و3 تموز الحالي؛ أحدهما في لندن والثاني في مانشيستر، إضافة إلى العديد من اللقاءات والندوات والمحاضرات أمام جمهور من البريطانيين ووسائل الإعلام ولقاءين مع برلمانيين بريطانيين، وقد ألقى الشيخ قبل اعتقاله محاضرة أمام عدد من النواب داخل مبنى البرلمان البريطاني.

كانت هناك عاصفة إعلامية قبل سفر الشيخ رائد بأسبوع شاركت فيها وسائل إعلام بريطانية تملكها مؤسسات اللوبي الصهيوني كصحيفة "الديلي ميل" وغيرها، فهؤلاء حاولوا خلق أجواء من التحريض سبقت زيارة الشيخ إلى لندن، الأمر الذي دعانا في الحركة الإسلامية إلى إصدار بيان يتضمن التهديد بمقاضاة هذه الصحف بسبب تلك الاتهامات، وبات واضحا لدينا أن هذه العاصفة الإعلامية كانت البصمات الاسرائيلية والصهيونية حاضرة وبارزة فيها، وهي السبب ولا شك في ذاك الموقف البريطاني.

* صوت الحق: كيف تجري متابعة القضية قانونيا؟
- الشيخ كمال خطيب: نحن منذ الساعة الأولى التي أبلغنا بخبر اعتقال الشيخ منتصف ليلة الأربعاء 29/6/2011 جرى تقييم الوضع عبر المؤسسات الإدارية في الحركة الإسلامية ثم أوفدنا وفدا من الإعلاميين والمحامين إلى بريطانيا لمتابعة الموضوع عن قرب، عبر الاتصال مع الإخوة المضيفين في بريطانيا والذين نعتز ونثمن موقفهم المشرف دفاعا عن الشيخ رائد، وقد كلف مكتب محامين مشهور في بريطانيا بمتابعة هذا الملف، وأما نحن في الداخل فقد قمنا بعدة فعاليات منها اعتصام أمام السفارة البريطانية في تل ابيب ظهر الخميس 30/6 ونحن نستعد لاعتصام آخر صباح اليوم الجمعة ولمظاهرة كبيرة غدا السبت في مدينة الناصرة، كما أجرينا اتصالات مع جهات عربية ودولية مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وتركيا وجنوب أفريقيا وغيرها من الجهات التي يمكن أن تساهم في إنهاء هذا الملف.

* صوت الحق: كيف ترى حملة التضامن مع الشيخ محليا وعالميا؟
- الشيخ كمال خطيب: أنطلق من قول الله جل جلاله " وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا". فالشيخ رائد كان سيسمع موقفه الذي هو موقفنا لبضعة آلاف من البريطانيين فجاء هذا التصرف الأحمق والعدواني باعتقال الشيخ وقرار ترحيله ليجعل كلمة الشيخ وموقفه يصلان إلى آذان الملايين داخل بريطانيا وخارجها، لذلك نحن لسنا منزعجين، خاصة وأننا نحمل رسالة وأننا أصحاب مشروع، فلا الاعتقال ولا السجن ولا النفي سيحول بيننا وبين أن نستمر في حمل مشروعنا هذا، لا بل إن هذا التصرف العدواني من قبل بريطانيا سيجعلنا أكثر إصرارا على المضي في حمل هذا المشروع وإيصاله إلى كل أركان الدنيا.

* صوت الحق: هل ممكن القول إن المؤسسة الإسرائيلية تريد إسكات الشيخ بأيد أجنبية؟
- الشيخ كمال خطيب: لا شك أن قيام بريطانيا بهذا الإجراء الغريب والمشبوه يشير إلى خضوع الحكومة البريطانية للاملاءات الاسرائيلية مع التأكيد أن العديد من الملفات والتهم الملفقة كانت حكومة إسرائيل وأجهزتها قد حاولت من خلالها إسكات الشيخ ولم ولن تنجح، وهي حتما ستفشل، كذلك عبر اعتمادها على الموقف البريطاني.

* صوت الحق: إذن فقد انقلب السحر على الساحر؟
- الشيخ كمال خطيب: نعتبر أن الموقف البريطاني قد خلق أزمة للحكومة البريطانية نفسها حيث أن هناك العديد من البرلمانيين البريطانيين الذين استجوبوا الوزيرة بسبب هذا التصرف غير المسؤول، ونحن على يقين أن الشيخ سيخرج هو وقضيته ومشروعه منتصرا مرفوع القامة، أما وزيرة الداخلية ومن يقف وراءها من اللوبي الصهيوني فهم الذين خسروا هذه الجولة بإذن الله.

وهنا أريد التذكير بأن القرنين الحادي عشر والثاني عشر شهدا العديد من المذابح التي نفذها البريطانيون خاصة وأهل أوروبا عامة ضد اليهود بسبب ما سموه يومها بـ "نحس الملاريا"، فكانت كلما انتشرت أمراض الملاريا بين المواطنين هناك اعتبروا أنه بسبب "نحس اليهود" فكانوا يرتكبون مجازر ضدهم ويطردون القاطنين معهم ويومها لم يجدوا ملاذا لهم إلا الأندلس حيث دولة الإسلام، ولكن هي الأيام جعلتنا نكتشف أن أماننا هذا قد قابلته إساءة، لا بل إنه مصير مجير أم عامر.

* صوت الحق: ما هو علاقة الاعتقال بأسطول الحرية؟
- الشيخ كمال خطيب: لا أعتبر أن ما حصل في لندن له علاقة في أسطول الحرية الثاني، ولكن لا شك فإن له علاقة بأسطول الحرية الأول حيث حاولت المؤسسة الإسرائيلية وبشكل فعلي اغتيال الشيخ رائد صلاح على متن سفينة مرمرة ولم تنجح بذلك والحمد لله، إلا أنها لم تتوقف عن التضييق على الشيخ والحركة الإسلامية، وتمثل ذلك باعتقاله وسجنه 5 أشهر في أواخر العام الماضي ثم التصرف العدواني الذي مورس ضده بعد عودته من رحلة العمرة في نهاية شهر نيسان الماضي، لا بل تقديم لائحة اتهام ضده. وجاءت زيارة بريطانيا والتحريض عليه ليؤكد أن مسلسل الملاحقة للشيخ رائد وللحركة الإسلامية لم يتوقف في ظل وجود حكومة يمينية حاقدة تقود المجتمع الإسرائيلي وفي ظل نجاح الحركة الإسلامية والشيخ رائد في فضح هذه السياسة العنصرية.

* صوت الحق: ربما تجد من يقول إن اعتقال الشيخ جاء كمحاولة لإبعاده عن مركز الحدث فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، وجسر باب المغاربة، وما سيحدث في أيلول القادم..؟
- الشيخ كمال خطيب: يمكن القول إن كل شيء مربوط ببعضه، حيث يراد محاكمة الشيخ رائد على كثير من المواقف والقضايا التي حمل لواءها، بل هو الذي كشف عنها بل وسعى لإفشال هذه المشاريع، فبالتالي المؤسسة الإسرائيلية رأت في الشيخ رائد ومن خلفه الحركة الإسلامية مصدر إزعاج حقيقي، وبالتالي فهي تسعى لإسكات هذا الصوت فحاولت ذلك عبر محاولة الاغتيال في عرض البحر لتجرب السجن داخل سجونها ثم لتحاول ذلك عبر مؤيديها في بريطانيا.

* صوت الحق: هل من رسالة توجهها إلى أبناء الحركة الإسلامية؟
- الشيخ كمال خطيب: في البداية هي رسالة للشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية حيث نقول له بأنه لم ولن يكون وحيدا في هذه المعركة بمواجهة هذا الباطل والزيف الإسرائيلي وما يدعمه في بريطانيا وإنما معه كل الخيرين والشرفاء والرافضين للهيمنة الاسرائيلية والرافضين لطأطأة الرؤوس لغير الله جل جلاله، فالشيخ يحمل قضية شعب مظلوم مقهور ويحمل قضية مقدسات تنتهك، فما يقوم به هو فعل الرجال الأوفياء المخلصين الذين تعتز الأمة أن فيها أمثاله، فنقول له اصبر فأنت على الحق فلا سجون بريطانيا ولا سجون المؤسسة الإسرائيلية ستوهن العزيمة ولا توقف الإرادة.

أما لأبناء وبنات الحركة الإسلامية فنقول لهم إنهم كانوا دائما وأبدا الدرع الواقي بعد الله جل جلاله عبر التفافهم الأخوي المبارك خلف قيادتهم، وهم يعلمون تماما أن السير من أجل تحقيق الأهداف التي يؤمنون بها قد يجدون كثيرا ممن يعرقلونها وقد يتطلب دفع أثمان كثيرة، لكن هذا كله يهون ويرخص في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمته. فالحركة اليوم ومواقفها ومواقف قيادتها وأبنائها وبناتها أصبح بحمد الله ملء سمع الدنيا وبصرها، وهم اليوم محط إعزاز وثقة من كل الخيرين والشرفاء فلسطينيين وعرب ومسلمين بل ومن كل أحرار العالم.

أجرى اللقاء : سمير أبو الهيجاء

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

فريق هبوعيل يقصي متصدر الدرجة العليا فريق مكابي تل أبيب من كأس الدولة بالفوز عليه بنتيجة 3-2 https://t.co/feUQow7Zms 12/21/2019 - 22:24
وفاة الطفل احمد نعمان علي اخو عيد اغبارية بعد صراع مع المرض. إنا لله و إنا إليه راجعون https://t.co/MeErV1KqyU 12/07/2019 - 20:16
حملة التبرع بالدم معا ننقذ احمد الاشخاص مع نوع دم AB- الرجاء التواصل مع عبد الله جبارين:0503603852 احمد محاميد: 05… https://t.co/V5dWf7xFsQ 12/02/2019 - 23:01
: قوات من الشرطة والمخابرات تقتحم منزل القيادي الدكتور سليمان بزعم التفتيش عن مواد تتعلق بمنظمة "محظورة" https://t.co/2zj2OEE6Lp 11/25/2019 - 15:31
بتهم التحريض على “الإرهاب” وتأييد منظمة “محظورة”: محكمة إسرائيلية تدين الشيخ في “ملف الثوابت” https://t.co/pLN7ZF6Fux 11/24/2019 - 13:09