ملاحظات على هامش رحلة العمرة الأخيرة

أحمد سليم أبو بلال

الحمد لله الذي كتب لنا زيارة بيته المحرم لأداء العمرة، وأسأل الله العلي العظيم أن يتقبل هذه الطاعة من جميع من زار البيت ومن سيزوره في مستقبل الأيام وأن يتقبل منا جميع الطاعات إنه ولي ذلك والقادر عليه.

انطلقنا على بركة الله يوم الثلاثاء في الخامس من الشهر الجاري بعد صلاة الفجر، ولن أحدثكم عن الطريق فلست في صدد أن أسرد عليكم "قصة العمرة"، وإنما رأيت لزاما علي، بل دينا في عنقي أن أكتب هذه الملاحظات من باب الوفاء لأناس طيبين صحبتهم في هذا السفر أو جمعتني بهم الأقدار.

1) سافرت مع إخوة لي من قرية الفريديس كإداري "بعثة معتمري 1948"، ولقد قالوا إن السفر يسفر عن أخلاق الرجال ولم أجد ترجمة عملية لهذه المقولة أشد تعبيرا من سفري هذا مع أهلي من الفريديس، فقد كانوا طوال الرحلة على أعلى درجات الأدب والخلق الرفيع الذي يليق بمسلم هجر أرضه وممتلكاته وخرج في رحلة عبادة لله، فنعم الإخوة هم.

2) وشكري الجزيل من أعماق قلبي أقدمه إلى قوات الأمن الأردنية، فقد حصل أن وقعت إحدى المعتمرات وكسرت ساقها، ما اضطرها إلى المكوث في الحافلة مدة سفرنا في طريق العودة من المدينة المنورة إلى البلاد، وحال وصولنا إلى نقطة تجمع المعتمرين توجهت إلى شرطيين شابين كانا في المكان وطلبت إليهما إرشادي في طلب العون للإسراع في إخراج المعتمرة سريعا نظرا للوضع الحرج الذي عانته، وكم أود أن أشدد على أنني لم أتوجه إلى هذين الشرطيين بصفة الإداري، وإنما توجهت إليهما دون حتى أن أعرف بنفسي، المهم أن أحد هذين الشابين استقبلني بحرارة وهنأني بالسلامة وقال إنه وزميله في خدمة المعتمرين، وقال بأدب: لا أستطيع أن أعدك بقضاء حاجتك لأنني لست الموكل بمهمة ترتيب مغادرة الحافلات، ولكنني سأسجل رقم رحلتكم وأوصي – إنسانيا - بتمكينكم من المغادرة مبكرا حال وصول الضابط الذي ينظم عملية المغادرة، وهذا وعد مني، شكرته وتوجهت إلى الحافلة للانتظار.

كان الوقت ما يزال مبكرا على ابتداء العمل في طرفي المعبر ( الأردني والإسرائيلي )، وفي هذه الأثناء جهزت القهوة لي ولرفقائي في الرحلة ورأيت من المناسب أن أقدم إليهما فنجانا من القهوة فاعتذرا بأدب وحياء وقال أحدهما: واجبكم علينا... بيوتنا وقلوبنا مفتوحة لكم... ليت بيتي كان قريبا من هنا لأستضيفكم عندي، وفوق ذلك فقهوتنا معنا وأنتم مدعوون لتناولها، شكرت لهذين الشابين حسن خلقهما وأدبهما وقلت لهما إنني صحفي وفي نيتي الإشادة بحسن استقبالهما وبشاشة وجهيهما فاحمر وجهاهما حياء وقال الشاب الثاني: يا عم.. لا داعي للشكر فنحن لم نقم إلا بما يمليه علينا واجبنا تجاهكم، أنتم أهلنا.. نحن منكم وأنتم منا، ثم أقسم أن لدى قوات الأمن توصية من المقام الملكي لرعاية شؤون حجاج ومعتمري 1948، وهنا أستميح هذين الشابين المؤدبين عذرا في أنني استرقت النظر إلى الشارة التي كانت على صدر كل منهما تحمل اسمه.. لقد كان أحدهما يدعى "مجيب الرحمن العتوم"، وأما الشاب الآخر فلم أتمكن إلا من قراءة اسمه الشخصي " أيمن" واعذروني جميعا على جهلي المطبق في قراءة الرتب العسكرية، الأمر الذي لم أتمكن بسببه ذكر رتبتيهما.

في هذه الأثناء حاولت الاتصال بالجانب الأردني من المعبر وكلمت المدير، وبعد أن شرحت له الظرف الذي نمر به قال معتذرا بأدب بالغ: أعتذر يا أخي عن عدم تمكني من المساعدة لأنه لا يمكنني أن أزور الموقع في هذه الأثناء والتأكد من الوضع رغم ثقتي الكبيرة بما تقول، ولكن توجه إلى الضابط الميداني الذي يشرف على الوضع ميدانيا واطلب منه المساعدة ولا أظنه سيخيب ظنك، في هذه الأثناء توجهت إلى الجانب الإسرائيلي وكلمت المدير شارحا له خطورة الوضع وطلبت منه المساعدة، فكلمني بلهجة كلها صلف وتعال وغرور، ثم سألني عن الرقم التسلسلي للحافلة وأجبته إنه الرقم 30، فقال بلهجة المتهكم: وهل تريد أن تصبح رقم 1؟،فأجبته قائلا: أريد أن أكون رقم 1000، فقال: لماذا تتصل إذأ؟ فقلت: أتصل بصفة المواطن في هذه الدولة الذي يحتاج إلى المساعدة الإنسانية، فقال منهيا الحديث بجفاف : عليكم أن تجلسوا في حافلتكم وتنتظروا دوركم للمغادرة، قلت له إنني آسف أشد الأسف لتصوري أنني يمكن أن أحصل على المساعدة الإنسانية من شخص عدمها من الأصل.

توجهت مع إداري الحافلة الأخ رفيق غنام ( أبو أيمن ) إلى الضابط المنظم الذي حضر في هذا الوقت وشرحت له الوضع فوعد أنه سيحاول المساعدة، وفعلا فقد وفى بوعده وسرع الإجراء ، ما مكننا من نقل المعتمرة للاستمرار في تلقي العلاج.

وثمة شيء آخر لا بد من ذكره في هذا المقام وفاء وشكرا، وهو أن الصفة الحميدة التي ذكرتها لم يخل منها جندي ولا شرطي أردني، ففي طريق الذهاب استقبلونا بوجه باسم وودعونا بالدعاء لنا، وفي طريق عودتنا استقبلونا بالوجه الباسم ودعوا لنا بالقبول.

كما أن هناك بشرى سارة تناهت إلى مسامعي تفيد بأن العمل على تحسين وصيانة "مجمع تسيير قوافل الحجاج والمعتمرين" في الشونة على وشك الابتداء.

أيها الأهل في الأردن... فخورون بكم وبمن أنجبتم وربيتم... بارك الله فيكم.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 17 - 11 11/24/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 17 - 11 11/23/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 16 - 10 11/22/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 17 - 12 11/21/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 21 - 12 11/20/2017 - 10:00