يُحَاكون (الذباب) في تصيُّد الأوساخ!

الشيخ خالد مهنا

اغلبنا لا شك سمع أو قرأ عن الشاعر الذي ولع حتى الثمالة الشتم والسب والغيبة حتى صارت هذه الخصلة غريزة كامنة فيه تدفعه الى التهجم الدائم وكان إعراض الناس فاكهته الطيبة وكأنما به جوع لنهش ونتف وقضم أعراض الناس والتطاول على منازلهم وأقدارهم ...انه الحطيئه , ( المتوفى سنة 45 هـ ) واسمه :جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية , وهو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. وكان هجاءاً عنيفاً، لم يكد يسلم من لسانه أحد.
ولقد كان الحطيئة فاسد الدين، سطحي العقيدة، وكان من قبل قد اسلم ثم ارتد ولم تعلم له وفادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحبة له، ولعل مما جعله يتهم برقة دينه دفاعه عن الوليد بن عقبة الذين اتهم بشرب الخمرة والعبث في الصلاة.
ولقد اشتهر الحطيئة من بين شعراء عصره بالهجاء والشتم , وكأن هذه الطبيعة المنحرفة فيه لم يغير الإسلام منها شيئا , بل بقي على حاله , وقد سبب له لسانه السليط متاعب كثيرة ,** فمما يروى أن الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس حينما سار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصدقات قومه، لقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فراراً من السنة والجدب وطلباً للعيش، فأمره الزبرقان أن يقصد أهله وأعطاه أمارة يكون بها ضيفاً له حتى يلحق به، ففعل الحطيئة، وأكرمه أهل الزبرقان غاية الإكرام , ولكنه لم يحفظ الجميل بل رده بأن هجاه وشنع عليه فقال:
مـا كان ذنب بغيض أن رأى رجلاً * * * ذا حاجةٍ عاش في مستوعرٍ شاسِ
جـاراً لـقومٍ أطالوا هون منزله * * * وغـادروه مـقيماً بـين أرماسِ
مـلَّـوا قِـراهُ وهـرَّته كـلابهُمُ * * * وجـرحـوه بـأنيابٍ وأضـراسِ
دع الـمكارم لا تـرحل لـبغيتها * * * وأقـعد فـأنت الـطاعم الكاسي
فشكاه الزبرقان إلى عمر، فسأل عمر حسان بن ثابت عن قوله إنه هجو، فقال حسان : ما هجاه يا أمير المؤمنين ، قال فماذا صنع به ؟ قال سلح عليه ، فقال عمر : علي بجرول ، فلما جئ به قال له : يا عدو نفسه تهجو المسلمين فأمر به فحبسه عمر في مطمورة . فأرسل إليه معتذرا ومستعطفا
مَاذَا تَقُولُ لأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَحٍ * * * زُغْبِ الْحَوَاصِلِ لا مَاءٌ وَلا شَجَرُ
أَلْقَيْت كَاسِيَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ * * * فَاغْفِرْ عَلَيْهِ سَلامُ اللَّهِ يَا عُمَرُ
أَنْتَ الإِمَامُ الَّذِي مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِ * * * أَلْقَتْ عَلَيْك مَقَالِيدَ النُّهَى الْبَشَرُ
لَمْ يُؤْثِرُوك بِهَا إذْ قَدَّمُوك لَهَا * * * لَكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِك الأَثَرُ
فَامْنُنْ عَلَى صِبْيَةٍ بِالرَّمْلِ مَسْكَنُهُمْ * * * بَيْنَ الأَبَاطِحِ يَغْشَاهُمْ بِهَا الْعُذْرُ
أَهْلِي فِدَاؤُك كَمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ * * * مِنْ عَرْضِ دَاوِيَّةٍ يُعْمَى بِهَا الْخَبَرُ
فَحِينَئِذٍ كَلَّمَهُ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه وَاسْتَرْضَاهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ السِّجْنِ ثُمَّ دَعَاهُ فَهَدَّدَهُ بِقَطْعِ لِسَانِهِ إنْ عَادَ يَهْجُو أَحَدًا .: الصفدي: الوافي بالوفيات 11/55, ابن الأثير الجزري : أسد الغابة 2/292,ابن عبد البر : لاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/522.
*ولم يسلم أحد من قومه من لسانه الشتام فقال يذكر إبله وكثرة شحومها:
عظام مقيل الهام غلب رقابها * * * يباكرن جرع الماء في السبرات
مهاريس يروي رسلها ضيف أهلها * * * إذا النار أبدت أوجه الخفرات
يعني شدة الشتاء مع الجدوبة، يقول: فهذه الإبل لا تجرع من برد الماء لسمنها واكتناز لحومها وقد كان ذكر في هذه القصيدة قومه فنال منهم فقال
فإن يصطنعني اللّه لا أصطنعكمُ * * * ولا أعطكم مالي على العثراتِ
لَعَمْرِي لقد جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ * * * قِبَاحَ الوُجُوهِ سَيِّىء العَذِرَاتِ
وجدتكمُ لم تجبُروا عظم مغرمٍ * * * و لاتنحرون النّيب في الجحراتِ
فقال له عمر فيما يروى: بئس الرجل أنت تهجو قومك وتمدح إبلك , فخرج وقال:
رأيتُ ابنَ خطاب تجاهل بعدما * * * رأيتُ له عقلاً وما كان جاهلا
ألا قد علمنا أن ما قال هكذا * * * ومن قال حقاً غَيرَ ما قال باطلا
**وأكرمه رجل وأحسن إليه فقال فيه :
منحَت، ولم تبخلْ، ولم تعطِ طائلاً * * * فسّيان لا ذمٌ عليك ولا حمدُ
**ولقد هجا أقرب الناس إليه فهجا امرأته فَقَالَ :
أطوّف ما أطوّفُ ثم آوي * * * إلى بيتٍ قَعيدته لَكاعِ
وقيل أنه هجاه أيضا بقوله :
لَهَا جِسْمُ بُرْغُوثٍ وَسَاقُ بَعُوضَةٍ * * * وَوَجْهٌ كَوَجْهِ الْقِرْدِ بَلْ هُوَ أَقْبَحُ
تَبْرُقُ عَيْنَاهَا إذَا مَا رَأَيْتَهَا * * * وَتَعْبِسُ فِي وَجْهِ الْجَلِيسِ وَتَكْلَحُ
لَهَا مضحك كَالْحَشِّ تَحْسِبُ أَنَّهَا * * * إذَا ضَحِكَتْ فِي أَوْجُهِ النَّاسِ تَسْلَحُ
إذَا عَايَنَ الشَّيْطَانُ صُورَةَ * * * وَجْهِهَا تَعَوَّذَ مِنْهَا حِينَ يُمْسِي وَيُصْبِحُ
**وقال في أبيه وعمه وخاله :
لـحـاك الله ثــم لـحــاك حـقـا * * * أبـا ولحــاك مـن عـم وخــال
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي * * * وبئس الشيخ أنت لدى المعالي
**وهجا أمه بقوله :
تَنَحِّي فَاجْلِسِي عَنِّي بَعِيدًا * * * أَرَاحَ اللَّهُ مِنْك الْعَالَمِينَا
أغربالا إذَا اُسْتُوْدِعَتْ سِرًّا * * * وَكَانُونَا عَلَى المتحدثينا
حَيَاتُك - مَا عَلِمْت - حَيَاةَ سُوءٍ * * * وَمَوْتُك قَدْ يُسِرُّ الصَّاحِبِينَا
ويروي عنه أنه رغب في قول الهجاء فلم يجد من يطلق عليه سهام هجائه وشتمه فضاق ذرعا فلم يجد إلا نفسه يهجوها ويشتمها فقال:
أَبَتْ شَفَتَايَ الْيَوْمَ إلا تَكَلُّمًا * * * بِسُوءٍ فَمَا أَدْرِي لِمَنْ أَنَا قَائِلُهُ ؟
أَرَى لِي وَجْهًا قَبَّحَ اللَّهُ خَلْقَهُ * * * فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُهُ
**ويقال أنه لّما حضرت الحطيئة الوفاة أجتمع أصحابه إليه وطلبوا منه أن يوصي قبل وفاته فقال لهم : ويل للشعر من راوية السوء .
قال له أحد أصحابه : أوصي يا حطيئة رحمك الله ,قال: أوصيكم بأن تبلغوا قبيلة غطفان بأن الشمَّاخ هو أشعر العرب لقوله :
إذا أنبض الرامون عنها ترنََمت* * * ترنم ثكلى أوجعتهـا الجنائـز
قالوا: له أوصي بما ينفعك,قال : أوصيكم بأن تبلغوا أهل ضابىء أن شاعرهم ضابىء هو أشعر العرب لقوله :
لِكَلّ جديـد لـذّة غير أننـي * * * رأيت جديد الموت غير جديد
قالوا له : ويحك يا حطيئه أوص بما ينفعك في آخرتك. قال : أوصيكم بأن تبلغوا أهل امرىء القيس أنه أشعر العرب لقوله :
فيا لك من ليل كأنّ نجومه * * * بكلّ مغار الفتل شُدَّت بيذبُلِ
فضحك القوم من تصرفه هذا رغم مشاهدتهم له يحتضر على فراش الموت .فقال له أحدهم : اتّق الله ودع عنك هذا وأوص ,قال : أوصيكم أن تبلغوا الأنصار أن صاحبهم أشعر العرب لأنه القائل :
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * * * لا يسألون عن السواد المقبل
قال له صاحبه وكأنه قد ملّ من تصرف الحطيئه : والله هذا لا يغني عنك شيئاً يا حطيئة فاتق الله وقل غير هذا .
فالتفت الحطيئه إليهم وقال :
الشعر صعب وطويل سلمّه * * * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه * * * يريد أن يعربـه فيعجمـه
حين رأوا أن لا فائدة من نصحه وأنْحَسَرَ الجدّ من مجلسهم سأله أحدهم :من أشعر الناس يا أبا مليكه ؟ قال مشيراً إلى فمه هذا الجحير إذا طمع في خير , وسأله آخر قائلاً : يا حطيئة بماذا توصي الفقراء ؟ قال : أوصيهم بالإلحاح في المسألة فإنها تجارة لا تبور ,فسأله مرة أخرى : وبماذا توصي اليتامي؟ قال : كلوا أموالهم وانكحوا أمهاتهم.....

حين شعر القوم أن لا فائدة من نصحه قرروا الانصراف عنه فسألوه قبل خروجهم : هل تريد منّا شيئاً قبل انصرافنا ؟.قال : نعم ـ تحملوني على بغل وتتركوني راكبها حتى أموت فإن الكريم لا يموت على فراشه والبغل مركب لم يمت عليه كريم قط . هنا أحضر أصحابه بغلاً وحملوه عليه وجعلوا يذهبون به ويجيئون حتى مات وكان
آخر ما قاله قبل أن يلفظ أنفاسه :
لا أحدُ الأمُ من حُطَيَّـه
هجا بنيه وهجا الُمرَيَّـه
من لؤمه مات على فُريَّه
وهكذا ظل هذا الشاعر عمره يترك لسانه منبسطاً على الناس يسب هذا , ويشتم ذاك , حتى مات وهو يشتم نفسه .
******
رحل وترك خلفه ذرية عريضة لا وازع يردعهم
وأمثال الحطيئة في زماننا هذا كثر ...عدد الحصى في تعدادهم ..نراهم في كل منتجع وزقاق وحارة يتعرضون للمسلمين بالأذى والسباب والنباح والعواء يقف قسم منهم حتى في محاريب الدين ويجوزوا لأنفسهم أن يكونوا صورة طبق الأصل عن الحطيئة.... إذا وقع الناس لسوء تقديرهم وحظهم بينهم فكما يقع الطارق الغريب إمام بيت لا أنيس فيه ، ما أن يقرع الباب حتى يقضمه كلب عقور ..
فيا من وهبه الله لسانا ينطق به أي حظ لك في أن تكون كالأفعى لا تنفث عير السموم ؟
ماذا تجني من إيذائك للناس وما حظك ان تكون شيطانا رجيما وقد كان بإمكانك أن توظف لسانك بالخير ..واللسان رحب الميدان ليس له مرد ولا لمجاله منتهى وحد ..له في الخير صولات وجولات وله في الخير مجال رحب وله في الشر ذيل سحب
فمن أطلقه مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان ، وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى دار البوار ، ولا يكب الناس في النار إلا من حصائد ألسنتهم ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلسان الشرع....
لقد أصبح مرض وافة نتش المسلمين مرض العصر ...ولقد رحل الشاعر البذاء الهجاء عن دنيا المسلمين وترك خلفه ذرية طويلة عريضه لا تحجزهم مروءة ولا يردعهم أدب ، قد جردوا ألسنتهم مقراضا للأعراض بكلمات تنضح فحشا وقبحا ، فد أسرفوا في البهتان والتجني سخرية وهمزا ولمزا وكأنه وكل إليهم ولاية تجريح الناس وتعقب اثارهم ...(ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول..........)
أولئك أناس يتمنون وقوع الإنسان في الهنات واللمم والزلل وظاهر أمرهم الغضب لحدود الله ، أما باطنهم فيشي بالتنفيس عن الوحش الكامن في دمائهم ويجري في عروقهم ...يريد أن ينبح على المارة ويمزق أديمهم وأجسادهم...
*كان ماعز بن مالك رضي الله عنه شاباً من الصحابة متزوج في المدينة وسوس له الشيطان يوماً وأغراه بجاريه لرجل من الأنصار فخلا بها عن أعين الناس - وكان الشيطان ثالثهما- فلم يزل يزين كلا منهما لصاحبه حتى وقعا في الزنا , فلما فرغ ماعز من جرمه تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه ولامها .. وخاف من عذاب الله وضاقت عليه حياته وأحاطت به خطيئته حتى أحرق الذنب قلبه .. فجاء إلى طبيب القلوب ووقف بين يديه وصاح من حر ما يجد وقال : يارسول الله إن الأبعد قد زنا .. فطهرني !!فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ... فجاء من شقه الآخر فقال : يا رسول الله زنيت .. فطهرني .فقال صلى الله عليه وسلم : ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه .. فرجع غير بعيد فلم يطق صبراً .. فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله طهرني .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك إرجع .. فاستغفر الله وتب إليه ..قال : فرجع غير بعيد ..ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني .. فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ويلك.. وما يدريك ما الزنا ؟.. ثم أمر به فطرد ... وأخرج .. ثم أتاه الثانية .. فقال : يا رسول الله زنيت . فطهرني .. فقال صلى الله عليه وسلم : ويلك .. وما يدريك ما الزنا ؟ وأمر به فطرد وأخرج .. ثم أتاه .. وأتاه فلما أكثر عليه .. سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه : أبه جنون ؟.. قالوا يا رسول الله .. ما علمنا به بأساً .. فقال : اشرب خمراً ؟ فقام رجل فاستنكهه وشمه فلم يجد منه ريح خمر فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أتدري ما الزنا ؟ قال : نعم
. أتيت من إمرأة حراماً, مثل ما يأتي الرجل من إمرأته حلالاً .. فقال صلى الله عليه وسلم : فما تريد بهذا القول ؟ قال أريد أن تطهرني .. فقال صلى الله عليه وسلم : نعم .. فأمر به أن يرجم .. فرجم حتى مات .. رضي الله عنه فلما صلوا عليه ودفنوه .. مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه ..
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول احدهم لصاحبه : أنظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلاب .. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى إنتفخ وارتفعت رجلاه .. فقال صلى الله عليه وسلم : أين فلان وفلان ؟ قالا نحن ذان .. يا رسول الله .. قال : أنزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار قالا : يانبي الله !!غفر الله لك .. من يأكل من هذا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ما نلتما من عرض أخيكما آنفاً .. أشد من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها .
*وروي أنه كان على عهد النبي صلى الله عليه سلم رجل يدعى حماراً، وكان يشرب الخمر، وكان كلما أتي به إلى النبي صلى الله عليه سلم جلده الحد، فلما كثر ذلك منه أتي به مرة فأمر بجلده فلعنه رجل فقال النبي صلى الله عليه سلم: " لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ".
فنهى عن لعنه مع إصراره على الشرب؛ لكونه يحب الله ورسوله، مع أنه صلى الله عليه سلم لعن في الخمر عشرة: " لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وآكل ثمنها ".
ولكنّ لعنَ المطلق لا يستلزم لعن المعيَّن الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة له".
أما سمع قول الله عز و جل : " سنكتب ما قالوا " . وقوله عز من قائل : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ".
****
يصمون بالخوض الباطل أذان جلسائهم
و يزداد الأمر و تعظم البلية حين ترى من عليه علامات الوقار ، و ملامح الاحتشام ، و سيما الوجاهة ، و هيئات العلماء ، يسفر عن بذاءة و ثرثرة . . يصم الخوض في الباطل أذني جليسه . . لا يدع لأصحاب فضل فضلاً . . يحمل عليهم الحملات الشعواء أحياء و أمواتاً لزلة لسان أو سبق قلم . هلا حجزه عن عيوب الناس مال يعلم من عيوب نفسه ؟ طوبى لمن ملك لسانه ، و أنفق الفضل من ماله ، و أمسك الفضل من قوله .

إن فضلاء الرجال و عظماءهم . . إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ، فلا تبدر منهم لفظة نابية ولا عبارة ناشزة . و لا انتصار للنفس ، وإذا ضمه مجلس مع أمثال هؤلاء اللاغبين لا يفقد خلقه مع من لا خلاق له ، و لو أنه شغل بتأديب كل جهول لأعيته الحيل .

عباد الله : من أجل البعد عن اللغو ، وأخذ النفس بالأدب ، و الالتزام بالفاضل من القول و العمل ، ينبغي ملاحظة أمور منها : تجنب كثرة المزاح والإفراط فيه، فهو يسقط الوقار ، و يورث الضغائن ، و يولد الأحقاد ، أما اليسير منه الباعث على الانبساط و انشراح النفس فلا بأس به . فقد كان عليه الصلاة و السلام يمزح و لا يقول إلا حقاً ، و ينبغي أخذ النفس بكظم الغيظ ، و العفو عن المسيء ، و الإعراض عن الجاهل . و كيف يكون الإنسان كريماً ذا خلق و هو لا يقيل عثرة ، و لا يدمح زلةً ، و لا يقبل معذرةً ؟ و لا بد من اجتناب الجدل ، و سد أبواب المراء ، و لو كان في حق ، فإن من كثر كلامه قل في الناس احترامه .

وجماع ذلك كله في حفظ اللسان ففيه الخير و فيه السلامة . و لا يذهب الرشد إلا مع كثرة الكلام والثرثرة . و إذا لم يملك الإنسان نفسه كان فمه مدخلاً لكل ما يعاب ، فتتلوث السيرة ، و يغلظ الحجاب على القلب .

**سأل سفيان بن عبد الله الثقفي نبي الله محمداً صلى الله عليه و سلم ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسانه و قال : هذا .
و قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل : " ثكلتك أمك يا معاذ و هل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" .

إن اللسان حبل مرخي في يد الشيطان يصرف صاحبه كيف يشاء ، و إن المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم بان حاله . و لهذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : و الله الذي لا إله إلا هو ليس شيء أحوج إلى طول سجن من لسان .

بل إن جوارح الإنسان كلها مرتبطة باللسان في الاستقامة و الاعوجاج .

روى الإمام الترمذي وغيره بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ـ أي تخضع له ـ فتقول : اتق الله فينا فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا و إن اعوججت اعوججننا ".


رَهْطُ الذَُبابِ
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى : "والجاهل في كلامه على الأشخاص والطوائف والمقالات بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلى العقر ولا يقع على الصحيح . والعاقل يزن الأمور جميعاً هذا وهذا"

ما فَتِأَ رَهْطٌ من الناس في اقتناص معايب الآخرين ... يُحَاكون (الذباب) في تصيُّد الأوساخ (!) ولقد صدق القائل :
شَرّ الوَرَى مَنْ بعيْبِ الناس مُشْتَغِلٌ *** مِثْلَ الذُّبابِ يُرَاعي مَوْضِعَ العِلَلِ
المرء ان كان عاقلا ورعا شغله عن عيوب غيره ورعه
كالعليل السقيم أقعده عن وجع الناس كلهم وجعه
فتجد فيهم نَهْمِة (الذباب) في تَتَبُّعِ مَحَالِّ القَذَر، غير مُكْتَرِثين بالتَّبِعَة (!) ومنها ما جاء في حديث : "لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله". الترمذي في : "الجامع برقم : (2032) .

وتِلْحظ على قَسَماتهم نَشْوة (الذباب) عند وقوفه على مُبْتغاه، فإذا ظفروا بعيب طربوا وفرحوا حالَ منافقٍ بغيظ، وصفها الفضيل بن عياض بقوله : "إن من علامة المنافق أن يَفرح إذا سمع بعيب أحدٍ من أقرانه"
وتكشف فِعَالهم عن سَوْءة صدورهم، كذا (الذباب) ! خلافاً لأرباب العقل والصلاح وفي مقدَّمتهم الصدر الأول، فقد قال سفيان بن دينار في نعتهم : "كانوا يعملون يسيراً ويؤجرون كثيراً لسلامة صدورهم". أخرجه هناد بن السري في : "الزهد" (2/600)
يتلَقَّف أحدهم العيب لا لِيَسْتُره بل ليكون له طنين (الذباب) في سماء مجالسه، فتراه لا يُقيم لذوي هيئة عَثرة، ولا يَحْفظ لمسلم عَوْرة . وفي الحديث : "لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة"[رواه مسلم في : "الصحيح" برقم (2590) . وفيه أيضاً : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود"رواه أحمد في : "المسند" (2/252) وغيره أي ذوي الأقدار بين الناس، حيث (إن الله تعالى خَصَّهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان مستوراً مشهوراً بالخير حتى كبا به جواده، ونبا غضب صبره، وأُديل عليه شيطانه، فلا تُسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تقال عثرته ما لم يكن حداً من حدود الله، فإنه يتعين استفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع . وهذا باب عظيم من أبواب محاسن الشريعة الكاملة وسياستها للعالم، وانتظامها لمصالح العباد في المعاش والمعاد).. قاله ابن القيم رحمه الله تعالى في : "البدائع" (3/139) .
وعلى خُطى أولئك (الجاسوس الناقد) الذي أبان عنه (أحمد أمين) بقوله : "ولو سار الناقد على المعقول لوقف موقف المصلح لا موقف الجاسوس . إن الجاسوس يَهُمه أن يرى الخطأ ليُبَرهن على كفايته، ويَسُرُّه أن يرى العيب ليَقْبض على فاعله، وكلما أَوْغل في استكشاف العيب الدَّفين، وتَعَمَّق في إظهار جريمة مستورة : كان أدل على قدرته ونبوغه، ويأسف إن لم يكن عيب . كأنه يشعر شعوراً باطنياً بأن لا حاجة إليه"..من مقالة : (النقد والتقريظ)، نشرتها مجلة الرسالة، السنة الأولى، العدد العشرون، سنة (1352هـ) .
فأُفٍّ وتُفٍّ لـ (رَهْط الذباب)، و (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسى عيبه، وتفرغ لعيوب الناس[اقتباس من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى فى : "مفتاح دار السعادة" (1/298).. وفي الحديث : "يبصرُ أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه"*).. رواه أبو نعيم في : "حلية الأولياء" (4/99) وغيره . وقد علَّق عليه المناوي رحمه الله تعالى في : "فيض القدير" (6/456) بقوله : "كأن الإنسان لنقصه، وحب نفسه : يتوفر على تدقيق النظر في عيب أخيه فيدركه مع خفائه فيعمى به عن عيب في نفسه ظاهر لا خفاء له ! مثل ضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به، وفيه من العيوب ما نِسْبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة، وذلك من أقبح القبائح، وأفضح الفضائح .
فرحم الله من حفظه قلبه ولسانه، ولزم شأنه، وكف عن عرض أخيه، وأعرض عما لا يعنيه، فمن حفظ هذه الوصية دامت سلامته، وقلت ندامته، فتسليم الأحوال لأهلها أسلم، والله أعلى وأعلم . ولله در القائل :
أرى كل إنسان يرى عيب غــــيره *** ويعمى عن العيب الذي هو فيه
فلا خير فيمن لا يرى عيب نفسه *** ويعمى عن العيب الذي بأخــيه..

قَبِيْحٌ مِنَ الإِنْسَانِ أَنْ يَنْسَى عُيْوبَهُ *** وَيَذْكُرُ عَيْباً في أخيه قد اخْتَفى
ولو كانَ ذا عقـلٍ لما عَابَ غَيْرَهُ *** وفيه عيوبٌ لو رآهـا قد اكتفى
تأبط شرا

والغريب في الأمر ان مع ما هو فيه من نتش وقذف للأعراض سواء ما قيل حقا أم تدليسا وكذبا...الغريب في ذلك ان من هذا شأنه،لو سمع مقالة من آخر،تفيد الذم له لأحمر وجهه وانتفخت أوداجه،وتأبط الشر لمن تحدث فيه ونال منه،ولا ندري حقيقة لما يغضب لنفسه من جراء سهم واحد وُجّه اليه،وهو الذي يوجه سهاماً عديدة في كل يوم بل في كل ساعة أحياناً،يعتقد من هذا شاكته أن عرضه مضمون..
بل عِرضه يختلف عن أعراض غيره من المسلمين؟ أم يرى أن الوعيد في إيذاء المؤمنين يشمل غيره ولا يشمله؟.
ربما عجز الشيطان أن يجعل من الرجل العاقل عابد صنم؟ولكنه – وهو الحريص على إغواء الإنسان وإيراده المهالك – لن يعجز عن المباعدة بينه وبين ربه،حتى يجهل حقوقه أشد مما يجهلها الوثني المنحرف،وهو يحتال لذلك بإيقاد نيران العداوة في القلوب،فاذا اشتعلت استمتع الشيطان برؤيتها ووفق يخطب في منابر الشر وهي تحرق حاضر الناس ومستقبلهم،وتلتهم علائقهم وفضائلهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب،ولكنه لم ييأس من التحريش بينهم " مسلم.
وقد يما رأى إبليس أن الحظوة التي يتشهاها قد ذهبت إلى آدم،فالى ألا يترك أحداً يستمتع بها بعد أن حُرمها.
"قال:فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم،ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم،ولا تجد أكثرهم شاكرين " الأعراف 16.17.
هذا الغليان الشيطاني هو الذي يضطرم في نفوس الحاقدين ويفسد قلوبهم،وقد أهاب الإسلام بالناس أن يتمدوا عن هذا المنكر،وإن يسلكوا في الحياة نهجاً أرقى وأهدأ...
*إن من فضل الله على العباد أنه استحب لهم إلا يشيعوا الفاحشة وحبب إليهم ستر عيوب الخلق ومثالبهم ولو صدق إتصافهم بهم (من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موؤودة) الطبراني.
وما يجوز لمسلم أن يتشفى بالتشييع على مسلم ولو ذكره بما فيه فصاحب الصدر السليم يأسى لعباد والله،ويشتهي لهم العافية.
أما التلهي بتأليف الحكايات،وسرد الروايات الفاضحة،وكشف المستور،وإبداء العورات،فليس مسلك المسلم ..
ولذا حرم الإسلام الغيبه،إذ هي متنفس حقد مكظوم .
وقد كان النبي ينهى أن يبلغ عن أصحاب ما يسوءه،قال النبي(لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً،فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) أبو داوود.
وعلى من سمع شيئاً من ذلك ألا يوسع الخرق على الراقع،فرّب كلمة شر تموت مكانها لو تركت حيث قيلت! ورُبّ كلمة شر سعّرت الحروب،لأن غراً نقلها ونفخ فيها وأصبحت شرارة تنتقل بالويلات والخطوب.
روت عائشة أن النبي:قال لأصحابه:
(أتدرون أربى الربا عند الله؟قال،الله ورسوله أعلم؟قال:فإن أربى الربا عند الله استحلال عرض أمرئ مسلم ثم قرأ رسول الله:
(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتلموا بهتانا،وإثماً مبيناً)
إذا لم تستطع أن تكون جراحا موهوبا فلا تكن جزارا
***روي أن سهل بن عبد الله التستري جاء لأبي داوود المحدث.فقيل له يا أبا داوود هذا سهل بن عبد الله قد أتاك زائراً. فرحبّ به،وأجّله فقال سهل:يا أبا داوود لي اليك حاجة. قال وما هي؟قال:حتى تقول قضيتها مع الإمكان.قال:قد قضيتها مع الإمكان. قال أخرج لسانك الذي حدثت به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبله...
قال فاخرج لسانه فقبله). هذا الألسن الحافظة لكتاب الله للتقبيل وليست للتشييع.
إنني لأستغرب على هؤلاء الناس الذين يتحدثون بالقرآن ويحفظون ويتحدثون بالسنة ويحفظونها كيف لا يصونوا السنتهم،وقد حق على كل من حفظ آية أن يقبل لسانه.
أن عظماء الرجال يلتزمون في أحوالهم جميعاً ألا تبدو منهم لفظة نابيه..
****روى مالك أنه بلغه عن يحيى بن سعيد أن عيسى عليه السلام مر بخنزير على الطريق،فقال له أنفذ بسلام! فقيل له تقول هذا الخنزير ؟فقال أني أخاف ان أعود لساني في النطق بالسوء..!
يا أخي وأختي...
إذا لم تستطع أن تكون في هذه الدنيا واعظا ومرشدا فلا تكن لعانا شتاما.
إذا لم تستطع أن تكون طبيبا ماهرا فلا تكن حلاقا وجزازا جاهلا ..
إذا لم تستطع أن تكون جراحا موهوبا فلا تكن جزارا ..
وإذا لم تستطع ان تحمل أخلاق القران وصفات الربانيين فلا تحمل الثعابين في سلتك....
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس.....
كبار الأجسام ...صغار الألباب
والسؤل الذي يطرح نفسه في هذا المقام: لماذا ذم الله تعالى الحطيئيين؟
ذلك لان الدعايات السيئة تقتل الروح المعنوية في ألامه، وتفت من عضدها ، وتوهن من عزيمتها وتضعف من قوتها وتشوه جمال ما أحرزته من غايات وأهداف ...
والدعايات واكل لحوم الناس وتشويه صورتهم سلاح مسموم ، وشواظ محموم ، ووباء فتاك يضلل صواب الأمة ، ويفسد موازين المجتمع ...ويجعل عالي القوم سافلهم ورؤوسهم إذنابهم ....يضع العبيد منازل السادة وينزل العامة منازل القادة...
ومما يؤسف له ان هذا الوباء وهذا الطبع الخسيس منتشرا بين طبقات المسلمين ،
وخصوصا بين اولئك الذين يصطنعون الزهد، ويحترقون التعبد........
ترى الرجل منهم وقد بلغ من العمر أرذله ومنتهاه ومن السن أقصاه يحترف هذه المهنه، ويسوقها وفي الوقت الذي بلغ من الكبر عتيا وخط المشيب رأسه قد بلغ من الدناءة غايتها ومن الخسة منتهاها ..تراه لا يتورع عن الكلمة النابية ظنا منه ان ذلك يكسبه جاها ووجاهة وشبابا ونضرة وما علم انه بذلك يفقد وقاره وهيبته ولكن ماذا نفعل
بالطفولة الكبيرة؟
ولو تأملنا واقع مجتمعنا المتردي لا دركنا ما ينزل به من إصابات وقروح دامية انما بسبب هؤلاء المرجفين ...وما بارت تجارة ....ولا عنست بكر ولا لبس الحق ثوبا غير ثوبه ....الا بسبب الدعايات والقيل والقال ...
إذا شئتَ أن تحيا سليماً من الأذى ** وذنبك مغفورٌ، وعِـرضُـك صَيِّنُ

لسـانُـكَ لا تـذكـر به عـورة امـرئٍ ** فـكُـلُّـكَ عـوراتٌ وللناس ألسنُ

وعـيـنـكَ إن أبـدتْ إليـكَ مـساوئاً ** فَصُنْها وقُلْ: يا عينُ للناس أعينُ

وعاشِر بمعروفٍ وسامح من اعتدى ** وفارقْ ولكن بالتي هي أحسنُ

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 19 09/20/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 22 09/19/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 21 09/18/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 32 - 18 09/17/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 20 09/16/2019 - 11:00