"حكم الإفتاء بأقوال الصحابة المخالفة للمذاهب الأربعة والاعتداد بها"

ظهر في الفترة الأخيرة منهج غير سديد لدى بعض أهل العلم، خصوصا من يتصدرون للفضائيات، وهو الإفتاء بأقوال الصحابة المخالفة للمذاهب الأربعة. وهذا منهج مغلوط بل ومن الخطورة بمكان، وذلك لأنّ الصحابة وإن كانوا أجلّ قدرًا وعلمًا ودينًا ممّن جاء بعدهم، إلاّ أن مذاهبهم لم تحرر وتدّون ولا يعرف لها قواعد يتخرج عليها أحكامها. وهذا قول جمهور أهل العلم، وإليك نصوص الفقهاء في المسألة:

قال النووي في مقدمة (1\93): "وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابة وغيرهم من الأولين، وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممّن بعدهم، لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه، فليس لأحد منهم مذهب محرر مقرر، وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناحلين لمذاهب الصحابة والتابعين، القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها، النّاهضين بإيضاح أصولها وفروعها، كمالك وأبي حنيفة وغيرهما".

وقال المنّاوي في فيض القدير (1\210): "لكن لا يجوز تقليد الصحابة وكذا التابعين، كما قاله إمام الحرمين، من كل من لم يدوّن مذهبه، فيمتنع تقليد غير الأربعة في القضاء والإفتاء، لأنّ المذاهب الأربعة انتشرت وتحررت حتى ظهر تقييد مطلقها وتخصيص عامها، خلاف غيرهم لانقراض أتباعهم. وقد نقل الرازي إجماع المحققين على منع العوام من تقليد أعيان الصحابة وأكابرهم....".

وقال ابن علاّن الصدّيقي في دليل الفالحين (1\415): "ومحل تقليد الصّحابة بالنسبة إلى المقلّد الصّرف في تلك الأزمنة القريبة من زمنهم، أمّا في زمننا فقال بعض أئمتنا: لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة؛ الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد، لأنّ هؤلاء عُرفت مذاهبهم واستقرت أحكامها وخدمها تابعوهم وحرروها فرعًا فرعًا وحكمًا حكمًا، فقلّ أن يوجد فرع إلاّ وهو منصوص لهم إجمالا أو تفصيلا، بخلاف غيرهم؛ فإنّ مذاهبهم لم تحرر وتدوّن كذلك، فلا يعرف لها قواعد يتخرج عليها أحكامها فلم يجز تقليدهم فيما حفظ عنهم منها، لأنّه قد يكون مشترطًا بشروط أخرى وكلوها إلى فهمها من قواعدهم، فقلّت الثقة بخلوّ ما حفظ عنهم من قيد أو شرط، فلم يجز التقليد حينئذ".

وبناء على ما سبق يحظر أخذ فتوى من بعض العلماء المعاصرين إلاّ إذا أسندها إلى مذهب من المذاهب الفقهية المدوّنة، وهي المذاهب الأربعة المعروفة، وأمّا إذا أسند الفتوى إلى صحابي أو تابعي، بل ولو أسندها إلى دليل من الكتاب والسنة دون أن ينسبها إلى مذهب من المذاهب الأربعة فقوله مردود عليه، إلاّ إذا بيّن السند المذهبي لفتواه، لأنّه ليس ثمة عالم في زماننا مؤهل للاستنباط من الكتاب والسنة، وإنّما هو ناقل للفتوى لا غير!! ولعلّنا في الحلقات القادمة نتحدث عن ضوابط أخذ الفتوى عن العلماء المعاصرين وشروطها.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

فريق هبوعيل يقصي متصدر الدرجة العليا فريق مكابي تل أبيب من كأس الدولة بالفوز عليه بنتيجة 3-2 https://t.co/feUQow7Zms 12/21/2019 - 22:24
وفاة الطفل احمد نعمان علي اخو عيد اغبارية بعد صراع مع المرض. إنا لله و إنا إليه راجعون https://t.co/MeErV1KqyU 12/07/2019 - 20:16
حملة التبرع بالدم معا ننقذ احمد الاشخاص مع نوع دم AB- الرجاء التواصل مع عبد الله جبارين:0503603852 احمد محاميد: 05… https://t.co/V5dWf7xFsQ 12/02/2019 - 23:01
: قوات من الشرطة والمخابرات تقتحم منزل القيادي الدكتور سليمان بزعم التفتيش عن مواد تتعلق بمنظمة "محظورة" https://t.co/2zj2OEE6Lp 11/25/2019 - 15:31
بتهم التحريض على “الإرهاب” وتأييد منظمة “محظورة”: محكمة إسرائيلية تدين الشيخ في “ملف الثوابت” https://t.co/pLN7ZF6Fux 11/24/2019 - 13:09