بين البخلاء والمجتهدين...

مصطفى سهيل – القائم بأعمال رئيس بلدية أم الفحم

المظاهرة – وسيلة وليست غاية – والمهرجان وسيلة وليس غاية . التظاهرة ورفع الشعارات وسيلة كذلك ومقاطعة الإعراس التي يطلق فيها النار هي إحدى الوسائل أيضا . وكذلك الخيمة والندوة والمحاضرة والمناظرة , وكذا المسيرة والمقال والقصيدة واللوحة , وكذلك حال القلم أو المسرحية أو الأنشودة . كلها وسائل اتفق عليها أهالي أم الفحم , وقاموا بتنفيذ قسم منها – وما زالوا على موعد مع تنفيذ قسم آخر . وهناك وسائل عديدة أخرى , لم تكن يوما غايات او أهدافا ولن تكون، ومن الوسائل المطروحة للنقاش تفعيل شركات الحراسة وتركيب الكاميرات، والتوقيع على عريضة لإغلاق مركز الشرطة ، والمظاهرة امام وزارة الشرطة وغيرها من الوسائل التي اقر بعضها وما زال البعض الآخر قيد البحث والنقاش .
ليس المهم ما هو رأيي الشخصي بهذه الوسيلة بالذات او بتلك الوسيلة تحديدا ، فانه من المعلوم
والمتفق عليه ، ان أية وسيلة لا تكفي وحدها لمواجهة الفساد والعنف، ولكن لا بد من الجمع بين
عشرات الوسائل لتشكل مجتمعة حزمة لا تستطيع الشرطة ولا يستطيع المجرمون المفسدون
الاستهانة بها أو تجاهلها .
ليس عيبا أن يقترح فلان وسيلة معينة، قد لا تكون مجدية ولا تأتي بالنتيجة المرجوة ، فهو على الأقل يجتهد ويحاول، وان أصاب له أجران، وان اخطأ فله على الأقل أجر الاجتهاد والمحاولة، إنما العيب كل العيب على أولئك المحبطين، الذين لا عمل لهم سوى التشكيك بجدوى أي اقتراح وتيئيس الناس من كل وسيلة أو حتى من كل الوسائل مجتمعة ،وذلك دون أن يكون لدى أولئك المحبطين المنظرين اقتراحات عملية بديلة , وكأن لديهم خلطة سرية أو سحرية يستطيعون فيها معالجة كل مشاكلنا، ولكنهم لأسباب معينة، يبخلون بها على بلدهم، فلا يطلعون الناس عليها، ويكتفون بالتيئيس من كل اقتراح لكل وسيلة تأتي من غيرهم .
فهؤلاء إن قلت لهم إن إحدى الوسائل هي المظاهرة قالوا – إنما هدفها تفريغ غضب الناس وامتصاصه، وان قلت تظاهرة ورفع لافتات، قالوا وماذا يضر ذلك الشرطة فهي تتفرج عليكم،
وان قلت خيمة قالوا ملتقى للسهر والسمر، وان قلت قصيدة أو محاضرة ، قالوا كثرة كلام وان
قلت شركة حراسة، قالوا هذا يورط شباب الحراسة بمتاهات وان قلت كاميرات، قالوا هذا فيه
مس بخصوصيات الناس، وان قلت مقاطعة الأعراس التي يتم فيها إطلاق الرصاص، سخروا وقالوا اهكذا تحررون الوطن ؟ّ! , وان قلت خطبة جمعة , قالوا لك محبطين إن المصلين لا يطبقون ما يسمعون .

باختصار – هم يقولون إن كل الوسائل المطروحة فاشلة، ونقول لهم ، بالله عليكم – لماذا تبخلون
علينا وعلى بلدكم بالنصيحة – لماذا لا تبوحون عبر وسائل الإعلام أو في رسالة توجهونها
للمجلس البلدي باقتراحاتكم التي تعرفونها ولا تطلعون الناس عليها، والتي شأنها أن تحل جميع مشاكل مجتمعنا .
إن كنتم تحبون هذا البلد فلماذا تبخلون عليه ولا تطلعونه على تلك الخطة التي تحتفظون بها
سرا، ولماذا لا تطلعون الناس عليها فتنقذون بذلك بلدكم ومجتمعكم الذي انتم وأبناؤكم جزء منه
وبصراحة – إن كان خوفكم أن يعزو رئيس البلدية وأعضاؤها النجاح المترتب على خطتكم إلى
أنفسهم – فنقول لكم – نحن نتعهد أن يسجل أي اقتراح باسم صاحبه – وان نعلن عن أي اقتراح
أن الفضل في نجاحه بالقضاء على العنف يعود لصاحب الاقتراح، بغض النظر عن انتمائه
الحزبي والسياسي .

نحن وأم الفحم بانتظار نصائحكم – ونسأل الله ان لا تبخلوا علينا بها حتى ننهض معا بهذا
البلد نحو مستقبل خال من العنف وملؤه التسامح .

التعليقات

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 23 - 13 11/13/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 22 - 12 11/12/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 19 - 12 11/11/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 21 - 12 11/10/2018 - 10:00
تتسع الجميع 🌹 https://t.co/2qDbYj5elP 11/09/2018 - 18:00