"الحرب الإسرائيلية- الإيرانية "خدعة القرن"

توفيق محمد - رئيس تحرير موقع فلسطينيو48

"ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بضرب إيران خدمت واشنطن وتل أبيب جيدًا، وأدت هذه التهديدات إلى تهميش القضية الفلسطينية دوليًّا.
وأضافت الصحيفة في تحليل كتبه "باتريك كوكبورن": إنه طالما كان هناك شيء مفتعل في تصريحات إسرائيل المروعة بأنها ستضرب إيران، لكنها كإستراتيجية استطاعت أن تحقق نجاحًا مذهلاً في الداخل والخارج .
ويقول الكاتب: إن إعلان إسرائيل المتكرر عن نيتها بدء حرب مع إيران لمنعها من الحصول على أسلحة نووية بدا كخدعة هذا القرن " إلى هنا الاقتباس عن موقع فلسطينيو 48 .
إن المتتبع للحرب الإعلامية التي يشنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ فترة رئاسته الأولى للحكومة حتى اليوم يكتشف انه يعيش من إيران لإيران ، وان الخبز السياسي الذي يحيا عليه هو الخطر الوجودي الذي تتعرض له المؤسسة الإسرائيلية ، والذي تشكل إيران النووية ابرز ملامحه ، وللحقيقة فإنني ما استيقنت يوما أن هذا الكلام صحيح ، بل اعتبرته دائما انه مادة للكسب السياسي ليس إلا فلا هو معني بضرب إيران ولا إيران معنية بضرب المؤسسة الإسرائيلية ، وفي الحقيقة هناك مصالح مشتركة تجمع الطرفين ، وربما تأتي لعبة شد الحبل بين الطرفين إلى أقصاه والتصريحات النارية لخدمة أهداف كل من الأطراف ذات الصلة (أمريكيا وإيران والمؤسسة الإسرائيلية) على مستويات عدة وذلك للأسباب التالية :
• المؤسسة الإسرائيلية لم تقدم على حرب دون ضوء اخضر من أمريكيا ، وأمريكيا ليست معنية بالدخول في حرب مع حليفتها غير المعلنة في العراق ، فالنظام الذي زرعته أمريكيا في العراق بعد إسقاط صدام حسين ، يرجح الكفة الشيعية بل يكاد يكون شيعيا ، وهو ما يتوافق مع الرغبة الإيرانية ، بل إن إيران تدعمه كما تفعل أمريكيا.
• إيران تحارب ثورة الكرامة السورية ، ومرتزقتها في سوريا ولبنان هم من يحاربون شعب سوريا وأحرارها ، وليس سرا أن استمرار بقاء نظام الأسد (صاحب المقاومة الكلامية) يعتبر مصلحة إسرائيلية وأمريكية ، إذ الخيار الثاني في حال سقوط نظام الصفويين في سوريا هو مركبات المعارضة السورية ، وهذه المركبات في سوريا ما بعد الثورة يشكل فيها الإسلاميون ثقلا كبيرا ، وهو ما لا تريده المؤسسة الإسرائيلية بالضرورة ، فأخشى ما تخشاه أن تحاط بالإسلاميين في مصر وسوريا ودول الجوار .
• تعتبر حدود إيران مع أفغانستان ثالث أطول حدود بعد الباكستانن وطاجكستان إذ تبلغ 936 كم ، ولا شك أن هذه الحدود المريحة لأمريكا تعتبر ذخرا أمريكيا استراتيجيا ما دام الجنود الأمريكيون موجودين في أفغانستان ، فالقضاء على المد الإسلامي السني – وبغض النظر عن عنوانه واسمه في تلكم البلاد – لعب لصالح الدولة الإيرانية الشيعية ، والسكوت الإيراني على الاحتلال الأمريكي في تلكم البلاد وعدم دعم الثوار الأفغان ضد المحتل الأمريكي لعب لصالح أمريكيا.
• إيرانيا ، فان ظهور إيران بصورة البلد المقاوم للمشروع الصهيوني ، بل المهدد له يلعب لصالح الصورة التي ترسمها إيران ومن دار في فلكها في المنطقة ، ويجعل منهم أبطال المرحلة ، وبالتالي يلعب لصالح الامتداد الفكري للمشروع الإيراني في المنطقة العربية ، ولصالح مشروع الهلال الشيعي الذي تسعى إيران وحزب الله وصفويو سوريا الأسديون لبنائه في المنطقة .
• أما على المستوى الإسرائيلي الداخلي ، فان نتنياهو ، كما قلنا سابقا يعيش من إيران لإيران ، ففي فترة رئاسته الأولى للحكومة الإسرائيلية (1996- 1999) كانت حملته الترويجية مبنية على عنصرين يعتبران من المسلمات الإسرائيلية : الأول تقسيم القدس ، والثاني الخطر الوجودي على المشروع الصهيوني عبر وصف المشروع النووي الإيراني التهديد الأول الذي يقف أمام المؤسسة الإسرائيلية ، وبعد عودته إلى كرسي رئاسة الحكومة ثانية في 31.3.2009 أي بعد عشر سنين قضاها بين اعتزال السياسة والتوزير والمعارضة ، عاد من جديد ليحمل الملف الإيراني في كل الأروقة الدولية .
أما خلاصة القول فان الملف النووي الإيراني بات يخدم نتنياهو أكثر من أي ملف آخر ، فهو كفيل أن يزيح الأنظار عن مشروعه الاستيطاني في الضفة الغربية ، وفي مدينة القدس المحتلة ، وعن مخططاته للأقصى المحتل لصالح الاهتمام العالمي بالمشروع النووي الإيراني الذي يشكل حسب زعمه تهديدا للسلم العالمي ، ويضمن له تنويم مجمل الملف الفلسطيني وفرض وقائع على الأرض لان الاهتمام العالمي منصب على تهديد السلم العالمي الذي تقف في مقدمته إيران النووية ، وهو في نفس الوقت يستغل حقيقة انعدام المعارضة الإسرائيلية لسياساته ، ويعمل على ترسيخ المخاوف الوجودية في الذهنية الإسرائيلية الشعبوية تلك التي لا يمكن مواجهتها إلا عبر تأليب العالم وتأليفه لمحاربة هذا التهديد الوجودي على دولته ، والظهور بمظهر المؤهل الوحيد لفعل ذلك والوقوف في وجه المخاطر التي تتعرض لها الدولة ، وهو ما تنعم الأذن الإسرائيلية الشعبية بسماعه وتحديه ا الشعوب في حالات التحدي تتحوقل حول قياداتها المتحدية.
أما حقيقة الأمر فهي تحصيل المكاسب السياسية لكل الأطراف المعنية من هذا الملف الإعلامي الهلامي ، والحرب الإيرانية – الإسرائيلية تبقى في تحليلات الكتاب والسياسيين على أوراق الصحف وشاشات التلفزة.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 22 08/20/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 20 08/19/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 21 08/18/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 23 08/17/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 34 - 22 08/16/2019 - 11:00