الراصد المتفائل (105): المطلوب في قضية العنف: نقاش دائم نحو علاج دائم (2)

الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

كنت قد نشرت مقالة تحت هذا العنوان بتاريخ 2012/1/22 وناشدت فيها كل من يملك اقتراحًا راشدًا يسهم في علاج لعنة العنف أن يرسله لي وهو مشكور سلفًا. وحتى الآن وصلتني رسالة واحدة فقط. وحتى الآن لا زلت ألتقي بأهل لنا طيبين يتساءلون عن ظاهرة لعنة العنف وعن سبل علاجها. ولقد قلت لهم ما كنت ولا زلت أقوله عبر هذه السلسلة من هذه المقالات: ليتكم ترسلون لي اقتراحاتكم حول سبل العلاج كي نستفيد منها، سيما أن الكثيرين منا بات على قناعة أن مجتمعنا هو مجتمع طيب كان فيه الخير ولا يزال وسيبقى، ومن يمارسون لعنة العنف هم عدد شاذ قليل جدًا، ولا بد أن نسعى لعلاج هذا العدد الشاذ القليل جدًا، أو أن نحاصره اجتماعيًا حتى لا تنتقل عدوى ممارسته للعنف إلى بقية مجتمعنا الطيب الذي تغلب عليه صفات الخير والتسامح والعفو، وهذا لا يعني أن مجتمعنا كامل الصفات ومعصوم السيرة، بل فيه نقاط ضعف يمكن علاجها. وعليه لا زلت أتمنى على نفسي وعلى الجميع أن نتعامل مع لعنة العنف وفق هذه الرؤية (نقاش دائم نحو علاج دائم)، ولأنني لا زلت على قناعة تزداد يومًا بعد يوم أن المؤسسة الإسرائيلية تعمل على (إشاعة العنف) فينا، وهو أمر خطير يوازي خطورة (ممارسة العنف) إن لم يكن أخطر، ولأن المؤسسة الإسرائيلية تطمع من وراء (إشاعة العنف) فينا إلى تفكيك مجتمعنا حتى يسهل اختراقه، ثم حتى يسهل ترحيله وفق حسابات المؤسسة الإسرائيلية فإننا مطالبون أن نتبنى إستراتيجية (إشاعة الرحمة) فينا للتصدي لمخطط (إشاعة العنف) فينا الذي تحرص عليه المؤسسة الإسرائيلية.
ولمن يطمعون في تطبيق هذه الإستراتيجية (إشاعة الرحمة) فينا فإني أسجل هذه الملاحظات:
روى البيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كنا مع رسول الله في سفر فمررنا بشجرة فيها فرخا حمرة (اسم طائر) فأخذناهما، قال: فجاءت الحمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تفرش، فقال: من فجع هذه بفرخيها؟ قال: فقلنا: نحن. قال: ردوهما، فرددناهما إلى موضعهما فلم ترجع".
إلى جانب هذه الرحمة بالطير والحيوان فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا مع كل الناس، مع الصغير والكبير، ومع الرجل والمرأة، ومع المحسن والمسيء. وكانت رحمته هي السمة البارزة في كلامه إذا تكلم، وفي بيته، وخارج بيته، وفي خلقه وسلوكه ومعاملته، وفي حال رضاه وغضبه. ومن روائع رحمته في سن الطفولة ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا فأرسلني يومًا لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ فقلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته لم صنعت كذا وكذا أو لشيء تركته هلا فعلت كذا وكذا.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يُقال له أبو عمير، قال: أحسبه قال فطيمًا، قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه، قال: أبا عمير ما فعل النغير (وهو تصغير النغر وهو فرخ البلبل)، قال: نغر كان يلعب به، وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على صبيان يلعبون فسلم عليهم، رواه البخاري ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ومن روائع رحمته بمن آذاه ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بُرد (كساء مخطط يلتف به) غليظ الحاشية فأدركه إعرابي فجبذ (أي شد) بردائه جبذًا شديدًا حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. قال: فألتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء. ومن روائع رحمته بالنساء منذ طفولتهن، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت) رواه أحمد. وفي رواية أخرى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به في حاجتها رواه أحمد. وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صاحب بزّ (نوع من الثياب) فاشترى منه قميصًا بأربعة دراهم فخرج وهو عليه فإذا رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله أكسني قميصًا كساك الله من ثياب الجنة، فنزع القميص فكساه إياه، ثم رجع إلى صاحب الحانوت فاشترى منه قميصًا بأربعة دراهم وبقي معه درهمان، فإذا هو بجارية في الطريق تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا رسول الله دفع إليّ أهلي درهمين أشتري بهما دقيقًا فهلكا، فدفع إليها رسول الله الدرهمين الباقيين، ثم انقلب وهي تبكي فدعاها فقال: ما يبكيك وقد أخذت الدرهمين؟ فقالت: أخاف أن يضربوني، فمشى معها إلى أهلها فسلم فعرفوا صوته، ثم عاد فسلم، ثم عاد فسلم، ثم عاد فثلث فردوا، فقال: أسمعتم أول السلام؟ قالوا: نعم ولكن أحببنا أن تزيدنا من السلام فما أشخصك بأبينا وأمنا، فقال: أشفقت هذه الجارية أن تضربوها، فقال صاحبها: هي حرة لوجه الله لممشاك معها، فبشرهم رسول الله بالخير والجنة ثم قال: لقد بارك الله في العشرة، كسا الله نبيه قميصًا، ورجلًا من الأنصار قميصًا، وأعتق الله منها رقبة، وأحمد الله هو الذي رزقنا هذا بقدرته) رواه الطبراني. وكل هذه النماذج الرائعة التي أوردتها ما هي إلا أمثلة من ضمن سيرة نبوية قامت على الرحمة منذ اللحظات الأولى لبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى، وإلا فإن الذي يطمع بالإلمام بكل جوانب رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ملزم أن يتدبر كل ثانية في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها كلها رحمة، فكل أقواله رحمة، وكل أفعاله رحمة، ولذلك فإن المجتمع الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مجتمع الرحمة، الذي يتميز سلوك الفرد فيه بالرحمة، وسلوك البيت فيه بالرحمة، وسلوك المجتمع فيه بالرحمة، ورسالة هذا المجتمع هي رسالة رحمة. ويكفي أن نعلم أن العنوان العام والهام والتام الذي اختاره الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم هو قول الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.وإن مما لا شك فيه أن الرحمة هي الأرض الخصبة التي ينبت فيها السلام بكل أبعاده، بداية من سلام الضمير إلى سلام البيت إلى سلام المجتمع إلى سلام الأمة إلى السلام العالمي. واليوم إذا أردنا أن نتحقق بالسلام منذ بداياته الأساس وهي سلام الضمير حتى نصل إلى السلام العالمي فلا بد من إعداد مشروع عملي جاد يهدف إلى إحياء الرحمة بكل أبعادها وبكل تجلياتها على صعيد الفرد والبيت والمجتمع والأمة والعالم، وعلى صعيد الأقوال والأعمال والمعاملة والإعلام، وأنا شخصيًا على قناعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدد إستراتيجية عملية جادة تهدف إلى تجذير الرحمة وإشاعتها وإفشائها، ويصلح أن نسمي هذه الإستراتيجية باسم (إستراتيجية إحياء الرحمة). وحتى نلم بتفصيل أبعاد هذه الإستراتيجية لا بد من تدبر سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله. وإن من أهم أصول هذه الإستراتيجية هي ما يلي:
1. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله) وهذا يعني أن حجر الأساس لمشروع إحياء الرحمة يبدأ من علاقة الفرد مع أهله، فإذا تميزت هذه العلاقة بالرحمة فإن كل فرد في هذا البيت هو حجر أساس متين لمشروع إحياء الرحمة، وإلا فإذا تميزت هذه العلاقة بالقسوة فلا يمكن أن يكون أي فرد في هذا البيت حجر أساس متين لمشروع الرحمة، ولذلك لا بد في الأساس أن نحرص على إحياء الرحمة في دائرة البيت الواحد، وفي دائرة الأهل لهذا البيت، وهذا يعني أننا ملزمون بإحياء الرحمة بين الزوجين، وبين الأب وأبنائه، وبين الأم وأبنائها على أن تكون رحمة متبادلة، بمعنى أن يحفظ كل من الوالدين الرحمة للأبناء، وأن يحفظ الأبناء الرحمة للوالدين، وعندها ستنساب الرحمة إلى مسيرة المجتمع.
2. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا)، وهذا يعني أن حجر الأساس الثاني لمشروع إحياء الرحمة هو المجتمع الذي يقوم في أحد جوانبه على الكبار والصغار في هذا المجتمع، ولا بد من علاقة رحمة متبادلة بين الكبار والصغار، فلا بد أن يحمل الكبار الرحمة للصغار، ولا بد أن يحمل الصغار التوقير للكبار، ولكن ليس توقير خوف ولا توقير مصلحة ولا توقير إكراه ولا توقير حرج، بل يجب أن يكون توقير حب ورحمة.
3. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على عمل إذا عملتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)، وهذا الحديث يدعونا إلى (إفشاء السلام) وليس مجرد (إلقاء السلام) ولا مجرد (الحديث عن السلام)، بل المطلوب (إفشاء) وكلمة (إفشاء) تعني (صبغ كل حياتنا بالسلام أو (إغراق) كل حياتنا بالسلام أو (إشباع) كل حياتنا بالسلام، وهذا يعني أن (إفشاء السلام) ليس المقصود به فقط إلقاء السلام باللسان، وإن كان إلقاء السلام باللسان هامًا جدًا، وإنما المقصود هو بكل مظاهر حياتنا بداية من سلام الصدور تجاه بعضنا البعض، ثم سلام الألسن تجاه بعضنا البعض، ثم المعاملة في البيت، ثم في يوميات مسيرة مجتمعنا بين أبنائه كبارًا وصغارًا ورجالًا ونساءً. ومن أجل إفشاء السلام المحيط بكل هذه الأبعاد ما أجمل أن نفشي سلام التحية الصادر عن الألسن وأن نسلم على من نعرف ومن لا نعرف. وما أجمل أن نفشي المصافحة القرينة لهذا السلام، فلها دورها المبارك في مشروع إحياء الرحمة.
4. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله))، فما أجمل أن نفشي الشكر لصانع المعروف فينا وإن كان بقيمة شق تمرة، فإن إفشاء الشكر يعني تغليب أجواء الخير على أجواء الشر، وهو عنصر أساس لمشروع إحياء الرحمة.
5. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة))، فما أجمل أن ندعو إلى الحفاظ على هذه الابتسامة كرسالة حب ورحمة وسلام متبادلة بين كل أهلنا في مسيرة مجتمعنا، وإلا فالبديل هو أن تعبس الوجوه، وفي ذلك مرتع للظنون والنفور وبذور الكراهية من بعيد.
6. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمن شكا له قسوة قلبه: ((امسح على رأس اليتيم)).وهذا الحديث هو رؤية نبوية تحدد لنا كيفية التعامل مع القطاع الضعيف من مجتمعنا سواء كان يتيمًا أو منكوبًا أو مريضًا أو غارمًا، فهي رؤية تدعونا وتقول لنا: (امسح على رأس...) كناية عن علاقة الرحمة والمودة والحنان بهذا القطاع الضعيف، لذلك ما أجمل إفشاء عيادة المرضى وزيارة كبار السن بمناسبة وغير مناسبة، والتواصل مع المنكوب والغارم، لأن كل ذلك يساعد على صناعة الأجواء المطلوبة لمشروع إحياء الرحمة.
7. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((صل من قطعك واعف عمن ظلمك))، فهو حديث يدعونا إلى إفشاء التزاور وإفشاء العفو في مسيرة مجتمعنا، وإذا أردناه مجتمعًا متدفقًا بالرحمة فلا بد من إفشاء هذه القيم التي ماتت في هذه الأيام؛ (وصل من قطعك)؛ فالمطلوب أن نفشي (معاملة الفضل) لا (معاملة المثل)، بمعنى أن أصل من وصلني وهذه (معاملة المثل) وأن أصل من قطعني وهذه (معاملة الفضل)، وعلى نفس الأساس يقول لنا الرسول صلى الله عليه وسلم (واعف عمن ظلمك) على قاعدة (معاملة الفضل) لا على قاعدة (معاملة المثل) فقط، بمعنى أن أعفو عمن عفا عني وهذه (معاملة المثل) وأن أعفو عمن ظلمني وهذه (معاملة الفضل).
8. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((تهادوا تحابوا)). فالهدية الصافية النابعة من مصدر حلال والبعيدة عن التصنع والتكلف والخيلاء سيكون لها مردود عظيم، وهو إفشاء المحبة، ويوم أن تفشو المحبة فإن مشروع إحياء الرحمة سيكون من باب تحصيل حاصل ومن باب الطموح الصادق لا الأمالي الموهومة، لذلك ما أجمل أن يفشو تبادل الهدايا بيننا بالشروط التي قدمت لها، والتي تجعل الهدية رسالة حب لا رسالة مَنّ وإحراج وتكلف مرهق وقاسم للظهر.
9. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليأمن جارُه بوائقه))، وهذا يعني (أن حرمة بيت الجار هي جزء لا يتجزأ من حرمة بيت كل مسلم). وإذا ما أفشينا هذه القاعدة، وإذا ما علمنا أن حقوق الجار الأول تمتد إلى الجار السابع فهذا يعني أن كل بلدة تتحول إلى تشابك من الجيران بعضهم مع بعض وكلهم يميز العلاقة المتبادلة فيما بينهم هذه القاعدة التي تذكر مرة بعد مرة (إن حرمة الجار هي جزء لا يتجزأ من حرمة بيت كل مسلم)، ولذلك نحن مطالبون بإفشاء (حق الجار)، سيما إذا ما ربطنا بين هذه القاعدة وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنني سأورثه)، فما أجمل أن نصوغ مبادرات عملية ونشاطات دعوية واجتماعية لإفشاء (حق الجار)، فإن من شأن النجاح في ذلك أن ننجح مما لا شك فيه في مشروع إحياء الرحمة الذي يصبو إليه جميعنا.
10. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت))، وهذا يعني أنه لا بد أن نتبنى مبادرات دعوية واجتماعية لتهذيب الألسن وتوجيهها لتصب بكل كلمة تخرج منها بما يصب في مشروع إحياء الرحمة، وما أجمل أن نتبنى نشاطات خفيفة ظل تجعل من أهلنا يراقبون ألسنتهم ويواصلون تصويبها.
11. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه))، فهي دعوة نبوية عملية جادة، من شأنها أن تعمق فينا (قيم إكرام الضيف)، ولا شك أن ذلك يصب في مشروع إحياء الرحمة، فما أجمل أن نعدّ برامج عملية دعوية واجتماعية تصبو إلى إحياء (قيم إكرام الضيف).
12. أرى نفسي مضطرًا مرة أخرى أن أؤكد أن ما كتبته حول بعض جوانب الإستراتيجية النبوية لإحياء الرحمة ما هو إلا أمثلة وليس كل هذه الإستراتيجية، ولكن نحن ملزمون أن نتدبر كل السيرة النبوية بكل أقوالها وأفعالها ومواقفها لعلنا ننجح ونحيط بكل أبعاد هذه الإستراتيجية النبوية لإحياء الرحمة. وفي تصوري إذا ما بادرنا بذلك بهمة عالية فإننا بذلك نكون قد سعينا إلى محاصرة ظاهرة العنف التي عصفت بمجتمعنا، ونحن نكون بذلك قد جمعنا بين علاج آثار هذه الظاهرة بواسطة لجان الإصلاح ولجان التحكيم الشرعي ولجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولجان السعي إلى تخليص مجتمعنا من فوضى السلاح الفتانة، كل ذلك من جهة أولى، ومن جهة ثانية محاصرة ظاهرة العنف بهدف اقتلاع جذورها بواسطة مشروع إحياء الرحمة، وأنا سلفًا أقول: لا يصبر على تحمل تبعات كل هذه المهمات الثقيلة إلا صفوة ربانية تدرك سلفًا أنها في طريق طويل وشاق وشائك وبطيء النتائج ومحفوف بالمخاطر، وألا تبتغي من وراء ذلك إلا وجه الله تعالى.
لأنها في خلال هذه المهمة قد تُهان وقد تُشتم وقد تُؤذى، وقد تُهدد، وقد تتعرض للأخطار في جسدها وبيتها وذريتها، ولكن مع ذلك عليها أن تمضي في طريقها، فهذا طريق الأنبياء (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)، وهذه طبيعة هذه الطريق، "وما يـُلقـّاها إلا الذين صبروا ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم".
- يتبع -

 

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 28 - 16 05/27/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 27 - 14 05/26/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 27 - 13 05/25/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 37 - 18 05/24/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 39 - 22 05/23/2019 - 11:00