توجيهات إلى الأئمة والمأمومين (2)

د. مشهور فواز- محاضر في كلية الدعوة والعلوم الاسلامية

إذا شك الإمام أو المنفرد في صلاته ولم يدر أصلّى ثلاثا أم أربعًا إن كانت الصلاة رباعية أو صلّى اثنتين أم ثلاثًا إن كانت الصلاة ثلاثية فإنّه في هذه الحالة يلزمه أن يبني على المتيقن، وهو الأقل، ومن ثمّ يزيد ركعة، ويسنّ أن يسجد للسهو قبل تسليمه.

ولكن الذّي يحصل في كثير من الأحيان أنّ الإمام إذا قام لخامسة في صلاة الظهر أو العصر أو العشاء ظانًّا أنّه في الرابعة أو قام لرابعة ظانًّا أنّه في الثالثة إن كانت صلاة ثلاثية كالمغرب، فإنّ المأمومين ينقسمون إلى فريقين بعضهم يتابع الإمام والبعض ينبّه الإمام وبعضهم من يقوم ويتابعه وبعضهم يبقى جالسًا، وقد يرجع الإمام في بعض الحالات وقد لا يرجع، وهكذا يحصل خلط واضطراب بين المصلين، فما هو الواجب فعله على الإمام في هذه الحالة وما الواجب فعله على المأمومين أيضا؟ ولتجلية الإشكال حول هذه المسألة نقول:
أولا: إذا حصل لدى الإمام أو المنفرد شك في عدد ما أتى به من ركعات الصلاة بنى على اليقين وهو الأقل، وذلك لأنّ الأصل عدم الزيادة عليه ثمّ يأتي بركعة زائدة ويسجد للسهو. والمراد بالشك مطلق التردد، فيشمل الوهم والظنّ وليس المراد بالشك المصطلح عليه لدى الأصوليين: التردد بين أمرين على السواء، بمعنى بمجرد أن توهم ولم يدر كم صلّى بنى على الأقل، بل صرّح السادة الشافعية أنّه لو غلب على ظنّه أنّه صلّى أربعًا فلا ينفعه بل يأتي بركعة زائدة لوجود شك (انظر: حاشية البيجوري، 1\80).

جاء في المجموع ( 3\39 ): "وإن شك في ترك ركعة هل صلّى ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا أو أربعًا؟ لزمه الأخذ بالأقل وفعل ما بقي، سواء كان شكه مستوي الطرفين أو ظنّ أنّه فعل الأكثر، ففي الحالين يلزمه الأخذ بالأقل ويجب الباقي، ولا مدخل للاجتهاد فيه".

وذلك لما جاء في الصحيح: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى؟ أثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم، فإن كان صلّى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلّى إتماما لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان" (رواه مسلم).

ثانيًا: بناءً على ما سبق لو أنّ الإمام أو المنفرد شك بصلاته ولم يتيقن أصلّى ثلاثًا أم أربعًا في الصلاة الرباعية مثلا فإنّه يأتي بركعة زائدة ولا يعمل بقول الغير له بأنّه زاد ركعة، إلاّ إذا بلغ عدد القائلين له حد التواتر على المعتمد فيعمل بقولهم (انظر: حاشية البيجوري، 1\280)، وصورة ذلك لو أنّ رجلًا يصلّي الظهر مثلا منفردًا وآخر ينظر لصلاته فقام لخامسة ظانًّا أنّه في الرابعة فقال له ذلك الرّجل الذي ينظر لصلاته: لقد زدت ركعة. فلا يعمل بقوله إلاّ إذا زال الشك لديه وتيقن يقينًا تاما أنّه زاد ركعة، وكذلك الحال لو قام الإمام إلى خامسة ظنًا أنّه قام لرابعة ونبهه المصلون فلا يرجع، إلاّ إذا زال شكه وصار متيقنًا أنّه زاد ركعة أو كان عدد المنبهين له متواترًا أي جمع كبير يستحيل خطؤهم، فإنّه في هذه الحالة يرجع ويقرأ التشهد الأخير والصلاة الإبراهيمية ومن ثمّ يسجد للسهو.

جاء في حاشية البيجوري: "ولا ينفعه غلبة الظنّ أنّه صلّى أربعًا ولا يعمل بقول غيره له أنّه صلّى أربعًا ولا بفعله أيضًا، إلاّ إذا بلغ ذلك القائل عدد التواتر على المعتمد؛ فإنّه يعمل بقوله لأنّه يفيد اليقين، وكذلك بالنسبة إلى فعلهم فإنّه لا يعمل بفعل غيره إلاّ إذا بلغ حدّ التواتر، كما اعتمد ابن حجر والخطيب، واختلف في عدد التواتر على أقوال أصحها: انّه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب كالجمع الكثير في يوم الجمعة ونحوه" (انظر: حاشية البيجوري، 1\280).

ثالثا: إذا تيقن المأموم خطأ إمامه الذي قام لخامسة في الرباعية أو لرابعة في الثلاثية أو لثالثة في الثنائية، فلا يجوز أن يقوم معه بل يبقى جالسًا ويقرأ التشهد والصلاة الإبراهيمية وفي هذه الحالة إمّا أن ينتظر الإمام ويسلّم معه وإمّا أن ينوي المفارقة ويسلّم لوحده، والانتظار أولى، فلو تبعه المأموم في هذه الحالة وهو متيقن أنّ الإمام زاد ركعة بطلت صلاته، إلاّ أنّه يعذر بجهله ونسيانه إن كان يجهل الحكم، وغالبًا أنّ مثل هذا الحكم يخفى على كثير من العوام.

وأمّا إن كان المأموم ليس متيقنًا أنّ الإمام زاد ركعة بل تردد، أي حصل لديه شك، فإنّه يتبع إمامه، ويجب على من تيقن منهم سواءً الإمام أم المأموم أنّه زاد ركعة أن يرجع ولو بعد أن قام وشرع بالقراءة، وأمّا لو بقي لديه شك فلا يرجع.

جاء في الدراسات الفقهية على مذهب الإمام الشافعي (للشيخ الشقفة، ص315-316) ما مفاده: "لو قام الإمام لثالثة في ثنائية وجب على المأموم أن يتخلف عنه فينتظره في الجلوس أو ينوي مفارقته، وهذه الحالة من أعذار المفارقة، فإن تابعه في القيام عالمًا عامدًا بطلت صلاته، وأمّا لو تابعه ناسيًا أو جاهلًا فإنّه يجب عليه الرّجوع إلى الجلوس عند التذكر، وحينئذ إمّا أن ينتظره حتى يسلّم معه أو ينوي مفارقته فإن لم يرجع بطلت صلاته وكذلك الحكم لو قام الإمام لرابعة في صلاة ثلاثية أو قام لخامسة في صلاة رباعية".

وجاء في المجموع ( 3\61 ): "لو قام في صلاة رباعية إلى خامسة ناسيًا ثمّ تذكر قبل السلام فعليه أن يعود إلى الجلوس ويسجد للسهو ويسلم سواء تذكر في قيام الخامسة أو بعده".

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 20 - 11 12/15/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 17 - 8 12/14/2018 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 16 - 7 12/13/2018 - 10:00
حكم الجمع بين الظهر والعصر يوم الجمعة بسبب المطر https://t.co/1f9eYw3ovv 12/12/2018 - 13:15
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 17 - 12 12/12/2018 - 10:00